المدينة المهجورة بقلم الأستاذ يوسف فلوح محمد

ذات صباح في يوم مشمس من أيام الخريف توجهت نحو المدينة المهجورة سكانها أموات، بلا أبواب ولا نوافذ يحيطها سور مغلق عمها السكون! . منازل مصفوفة متقاربة لا حركة ولا ضجيج فيها عناوينها أسماء وأرقام، خلف كل بيت شجرة زيتون وارفة الظلال وأشجار السرول تحيط المكان.
بقيت اجول في ازقتها الضيقة باحثا عن منزل رفيقة العمر حيث ترقد منذ زمان . اخيرا ومن بعيد لمحت إشارة دلت على العنوان، جلست هنيهة اتنفس هواء الصباح، وبعد قليل رحت اخاطب شجرة الزيتون استفسر عن حال المحبوب، وحين الجواب أدركت أن كل من يسكن هذه المدينة طلق حياة الألم وفضل العيش في أمان، لا خوف ولا جوع ولا حرمان، لا حروب ولا نزاع، الكل يعيش في سلام..
وبعد الاستئناس بحوار شجرة الزيتون عدت إلى ذاتي أحدثها متسائلا: هل الرحيل إلى المدينة المهجورة يكسبني سعادتي ويخرجني من ضيق الحياة واحزانها ؟! أنا لا أبحث عن سعادة ناقصة يعقبها الألم، ولا أبحث عن الكمال لأني ولدت ضعيفا واموت وأنا في حالة ضعف يسوقني القدر إلى مصير لا اعلم نهايته .
إن مدينتي مدينة الحياة ترعرعت فيها أحلامي وكبرت امنياتي غير أني مللت طول الانتظار، هي مدينة غطاها البؤس ونال منها الشقاء، غابت فيها شمس الحرية وساد فيها الفساد والاستبداد، أصبحت حياتنا اليومية فيها لا تطاق، يسودها خطاب العنف ويتوارى فيها الجمال..

– المدينة المهجورة…خاطرة