المرأة بين الوأد و التحرر‏ كتب : ماهر المنزلاوي

173


لقد كره العرب إنجاب البنات ، وبغضوا حياتهم ، وكان إذا بشر

أحدهم بمولد أنثى ، علا وجه الكآبه والحزن ، و توارى من قومه

من سوء ما بشر به ، ف يقرروا حرمانها من الحياة ، ف يقتلوها بطريقة بشعة ، تدل على قسوة

القلب ، وانعدام الرحمة ، بدفنها حية ، ظنناََ منهم أنها سوف تجلب لهم العار والفقر ،

قال تعالى

( وَيَجْعَلُونَ لِمَا لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِّمّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْألُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ* وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ* وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ* يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَآءَ مَا يَحْكُمُون ) .

وأخذ الاضطهاد ضد المرأة يلعب دوره ، و يتعاظم أثره ، في تقليل أهميتها ،

وتقذيم قيمتها ، في كل الأمور ، وفي شتى المجالات ، ف أكلوا ميراثها ، فلا يرث إلا من يحمل

السيف ، كما لا يؤخذ رأيها في كل أمور حياتها .

ثم جاء الإسلام فحرر الايامي ، ووضع عنهن القيود التي كانت

تكبلهن ، وساوي بينهن وبين

الرجل ، فصرن مكرمين ، بعد أن كن عبيداََ مضطهدين ، واصبحن

معززات النفس ، مرفوعات الرأس ، لهن ذمة مالية مستقله ، وهن

أحرار في التصرف في مالهن كيف شئن ، وجعل الله الجنة تحت

اقدامهن ، وهن أحق الناس بحسن

الصحبة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاء رجل

إلى رسول الله ﷺ فقال: يا

رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ -يعني: صحبتي، قال:

أمك قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك .

إن المرأة المسلمة ، عصية الطلب ، بعيدة المنال ، محصنة بالحجاب

، كانت وما زالت الجوهرة

المكنونة ، والدرة المصونة ، في البيت وخارجه ، فهي الأم

والزوجة والأخت والبنت ، ويجب علي كل راع ، أن يحافظ عليها

من الضياع والانجراف وراء رغباتها ، بالاحتواء والمتابعة

والحب ، وغرس القيم الأخلاقية الصحيحة .

إن دعوات التحرر والمساواة ، جاءت لتمحي ما تبقى من حياء المرأة وآدابها وخلقها ، والمتاجرة

بجسدها ، واعتبار حجابها دليل على امتهانها وتخلفها وجهلها

ورجعيتها ، وافقدوها دورها في بناء الأسرة وتربية النشئ ،

واقحموها في العمل ، ف تلاشت

أنوثتها ، وانعدمت نضارتها ، حتي صارت مسخاََ من الرجل .

ثم انحدرت إلى ما نحن فيه ، من انحلال أخلاقي وتبرج ، وتعدي على قيم الأسرة والمجتمع ، حتي

أصبحت النساء في الشارع كاسيات عاريات ، يبعن عفتهن

وطهارتهن بعرض من الدنيا ، اختلاط بلا حاجز ، و بالمال كل

الحرام جائز ، والأكثر اغداقا هو

الفائز ، لا دين يردع ، ولا أخلاق تمنع ، ولا نصيحة تنفع ، كمن اتخذ إلهه هواه ،

قال تعالى ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ

عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ) .

إن تحرر المرأة من القيم والأخلاق ، وبعدها عن دينها الحنيف ، وتعاليم إسلامها القويم

، و الانسياق وراء دعوات التحرر الهدامة ، وعبارات التبرج الدخيلة علي المجتمع ، ما هي إلا سياسة

ممنهجة لهدم المجتمع ، من خلال القضاء على المرأة ، لتلد جيلاً ممسوخا ،

ومستقبل مشوه ، لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً ، ولا يبني مجتمع ، ولا ينهض بأمة …