المسلك الحضاري الأخلاقي في شخصية النبي ﷺ الجزء الرابع

21

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
هذا النبي ﷺ الذي ملك القلوب والعقول والأجساد .
وحق لنا أن نفخر بأننا علي درب رسول الله ﷺ وسلوكه ، هذا السلوك الحضاري الأخلاقي الذي لا مثيل له ولا يضاهيه شيء بأبي أنت وأمي ونفسي وروحي وكل جوارحي رسول الله صلى الله عليه وسلم
من مظاهر المسلك الحضاري الأخلاقي في شخصية رسول الله ﷺ والتي تأخذنا لنواحي عديدة ومتفردة :
دُخوله صلى الله عليه وسلم مكّة بعد أن فتحها مُتواضعاً، وعفوه عمّن آذاه من المشركين، وعمّن أخرجه وصحابته من ديارهم، وعدم الدُعاء عليهم،[رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الرقم: 3231، صحيح.] ، بل وحرصه صلى الله عليه وسلم على دُخولهم في الإسلام، فقد جاء عنه أنّه زار جاراً يهودياً له، وطلب منه الدُخول في الإسلام؛ فأسلم، وفرح النبي -عليه الصلاة والسلام- بإسلامه وإنقاذه من النار.[محمد حسن عبد الغفار، شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة، صفحة 9، جزء 32].
وكذلك رحمة الرسول صلى الله عليه وسلم تُعدّ صفة الرحمة من أهمّ الصّفات التي تجلّت في شخصية النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لِما في ذلك من كسب قلوب الناس، والتفافهم حوله، ودخولهم في الإسلام، قال الله -تعالى-: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)
[سورة آل عمران، الآية: 159]
وذلك فضلٌ من الله أن بعث للنّاس رسولاً رحيماً بهم، ليّناً معهم، فهو أرحم بالمُسلمين من والديهم، لذلك وصفه الله -تعالى- بقوله: (حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ)؛[سورة التوبة، الآية: 128] أي كثير الرحمة بهم، يحبّ لهم الخير ويدلّهم عليه، ويكره لهم الشرّ ويجنّبهم إياه.
[عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (2000)، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (الطبعة الأولى)، بيروت: مؤسسة الرسالة، صفحة 356]

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وكن بنا وبالمؤمنين رؤوفا رحيما.

(يتبع إن شاء الله)