المواجده

بقلم الكاتبه/ وفاء حسن صالح

 

المواجده” تحمل معني أكثر من “التعاطف “أو “الشفقه”فهما المشاركه بالمشاعر تجاه الأخر خارجياً فقط للمؤازره.

 أما “المواجده”فهي من الوجد أي العمق الداخلي للمشاعر أي مشاركه الأخر من الداخل .

فهل يعني ذلك إنصهار الذات داخل مشاعر الأخر؟

المواجده هي الدخول‏ ‏إلى ‏عمق‏ ‏ ‏الآخر، ‏ومشاركته‏ ‏إياه‏ مشاعره دون فقدان الذات وانصهارها لذلك هذا الولوچ داخل الآخر يجب أن يحدث بدرجات من الوعي مختلفه.

 

المواجدة‏ تلعب‏‏ ‏دور‏ ‏كبيرفى إدراكنا‏ ‏النفسى ‏لما‏ ‏هو‏ ‏غريب ومختلف بطبيعته‏ ‏عن‏ ‏ذواتنا‏ ‏. ‏

شغلت المواجدة‏ ‏لفترة‏ ‏طويلة‏ ‏مكانا‏ ‏مميزا‏ ‏كعنصر‏ ‏أساسى ‏من‏ ‏عناصر‏‏ ‏العلاج‏ ‏النفسى ‏لدى ‏ممارسى العلاج السلوكي المعرفي كعنصر فعال رغم عدم معرفه ميكانيكيه حدوثها. 

إلي أن اصبحت أساسًا في علم نفس الذات عند(كوهوت) حيث انه يري ‏إن‏ ‏مجرد‏ ‏التفكير‏ ‏فى ‏الداخل العميق ‏للإنسان‏ ‏وبالتالى ‏فى ‏علم‏ ‏نفس‏ ‏الحالات‏ ‏الذهنية‏ ‏المركبة‏ ‏يصبح‏ ‏مستحيلا‏ ‏ في حال عدم القدره ‏ على ‏الولوج داخلهم ‏ ‏وقراءه الخفي ‏لدي‏ ‏الآخرين، ‏فالبعض اعتبره استكشاف والاخر وضعه كعمليه علاجيه.

 

ومن أشكال المواجدة السليمة جزء هام «قراءة الأفكار اليومية»كما أسماه (ويليام إيكس).والقراءه الجيده لأفكار ومشاعر دفينه من شخص لأخر تعتبر من المواجده السليمه.

فهى ليست تحليل للموقف،وليست المعيشة فى الماضى.وليست الذهاب لإيجاد حلول و القفز للمستقبل.

المواجدة هى الحضور بكل كيانك الآن فقط ..تواجدك الآن هى اللحظه الأهم التى تهديها لللآخر.

المواجدة هى الشعور بما يشعر به الآخر الآن وتفهم إحتياجاته التى تسبب ألمه الحالي.

المواجدة ليست الشعور بمشاعره الماضيه و لكن الشعور بمشاعره الآن والرغبه بمساعدته.

 

المواجدة‏ ‏كما تم شرحها من علماء النفس هي عملية‏ ‏ذهنية‏ ‏ ‏تضم‏ ‏بين طياتها‏ ‏ظواهر‏ ‏عديدة‏.‏ومن العناصر الهامه التي تساعد على ‏نجاحها… الوجود‏ ‏فى ‏المكان‏ ‏المناسب‏ ‏فى ‏الوقت‏ ‏المناسب.

ورغم تركيزي في الحديث عن الآخر إلا أن المواجده وارده مع النفس أيضا،فما أجمل التراحم مع النفس.

 

لهذا تم تشريحها كما‏ ‏أشار‏ ‏(بيوى) إلى ‏أربعة‏ ‏مكونات‏:

‏المواجدة‏ ‏الفكرية‏

-مواجدة‏ ‏خبرة‏ ‏الذات

-المواجدة‏ ‏التخيلية‏ ‏المحاكاتية‏

-المواجده‏ ‏المرددة‏ ‏للصدى

وكما قال (بيوي) ايضاً أنه لايجب التعقيد والتشديد‏ ‏فى ‏هذا‏ ‏التقسيم‏ لأن‏ ‏الحياة‏ ‏الواقعية‏ ‏تخلط مابين ‏هذه‏ ‏النوعيات‏ ‏المختلفة‏ ‏من‏ ‏المواجدة‏.‏

 

وأخيراً … ادخل بعمق وذكاء إلي أعماق الآخر وأكتشفه 

لكن “بعقل ذكي “لا “عقل متطفل” كن له الحل المناسب في الوقت المناسب 

واحذر الدخول بعاطفه شديده فتنصهر ذاتك داخله وتتعقد الأمور لديه ولديك .

•••••••••••••••••••••

وفاء حسن صالح 

اخصائي تربيه خاصة 

اخصائي الارشاد النفسي والاسري

 جامعه عين شمس