النقل البحري والخدمات اللوجستية وتدعيم القدرة التنافسية

36

كتب: ياسر صحصاح
يعد النقل البحري هو العمود الفقري في تنشيط اقتصاد الدول، كما يسهم في تنشيط التجارة الخارجية، وخلق
موارد وفرص عمل جديدة.
حول هذا الموضوع تقول شيرين جمال -الباحثة في التجارة الخارجية- : النقل البحري يمثِّل جزءًا لا يتجزأ من
إدارة اللوجستيات، ويشير مفهوم اللوجستيات وفقًا للأمم المتحدة إلى “سلسلة من الخدمات والأنشطة، كالنقل
والتخزين والسمسرة، اللازمة لنقل السلع وإنشاء سلاسل إمداد عبر الحدود وداخلها، والهدف من هذه الخدمات
هو ضمان نقل المنتجات من المنتجين إلى المستهلكين بالسرعة المطلوبة، ويؤثر أداء اللوجستيات على الإنتاجية في جميع القطاعات الاقتصادية”.
وتضيف قائلة : قد أدت التطورات التكنولوجية إلى تغيُّر مشهد إدارة اللوجستيات العالمية؛ حيث تسببت الثورة الصناعية الرابعة في تحويل العمليات رقميًّا، وتكاملها بشكل رأسي وأفقي، ويعني التكامل الرأسي في المؤسسات اتساق العمليات بدءًا من عملية تصنيع المنتج وتطويره، وعملية البيع والشراء، وصولًا إلى تقديم الخدمات اللوجستية، أما التكامل الأفقي فيشمل المزودين، وصولًا إلى العملاء وجميع شركاء سلاسل القيمة value chains، كما يتضمن التكامل الأفقي جميع التقنيات المتضمَّنة في مراحل التخطيط والتنفيذ.
مشيرة إلى أن النقل البحري يسهم فيما يزيد على 80%من حجم التجارة العالمية، ومن هنا ظهرت أهميته كعنصر أساسي في تنشيط حركة التجارة والتنمية، وتشهد صناعة النقل البحري تطورات تكنولوجية هائلة في أنظمة الحاويات، ونظم النقل متعدد الوسائط، وتجدر الإشارة إلى أن تكلفة الأنشطة اللوجستية تمثِّل ما يتراوح بين (60% – 40%) من تكلفة المنتج النهائي، ويسهم تطبيق مفهوم إدارة اللوجستيات رقميًّا في خفض التكلفة بنحو 21%، لذلك فإن تطوير الكيانات القائمة من أجل تحسين أداء مكونات النقل البحري لكي تصبح قادرة على المنافسة العالمية، أصبح ضرورة اقتصادية، وذلك من خلال رقمنة إدارة أنشطة النقل الداخلي والخارجي، وإدارة الأسطول، وعمليات التخزين، والتوزيع، والتصميم والتخطيط؛ حيث تعمل إدارة اللوجستيات بشكل رقمي على تقليص الفاقد العيني والزمني للأنشطة الاقتصادية.

وتوضح شيرين جمال فتقول : أصبحت صناعة النقل البحري تعتمد بشكل أساسي على الاقتصاد الرقمي سواء السفن أو الموانئ البحرية، خصوصًا أن الموانئ لم تعد مجرد مكان يتم فيه شحن البضائع أو تفريغها، بل أصبحت حلقة في سلسلة النقل الدولي، ومكانًا تتشابك فيه جميع الأطراف المشتركة في منظومة النقل، كهيئات الموانئ، والوكالات الملاحية، وشركات التخليص، وهيئات الدولة كالجمارك، والضرائب، والمختبرات ودوائر الصحة. ونظرًا لتعدد الجهات التي تتعامل مع الموانئ أصبحت العمليات التي تُدار بالطرق التقليدية أكثر تعقيدًا، لا سيما في ظل ما يشهده العالم من تطور كبير في مجال تقديم الخدمات السريعة والدقيقة والمتميزة في الموانئ، وهو ما جعل الحلول والآليات التي يوفرها الاقتصاد الرقمي ذات أهمية كبيرة تساعد هذه الأطراف في تحقيق أهدافها.