النِّسيانُ| عثمان المَصري

52
هو عجوزٌ هرِمٌ، إن التقيتهُ ستراهُ يحملُ جعبةً قديمةً، ملأها على مَرِّ الزّمان من حكايا النّاسِ، التي ترميها على كاهِله، كي يُعانقوا صفوَ الأيّامِ دون ذكرياتٍ، بل هكذا يحسبون…
أرخى عجوزُنا جُعبته وأنزلها عن كاهِله، فلقد هدّه السَّأم من زياراته لعقولِ البشَر وغرف ذكرياتهم العَفنة، التي أغلقوا عليها، بانتظارهِ أن يأتيَ ليطلبو منهُ أن يكنُس ما تراكم في حناياها…
نظر عجوزُنا الهَرِمُ خلفهُ، مشفقًا على قلوبٍ لم يستطع زيارتها، أو بالأحرى فلنقُل أنّه لم يعد يريد ذلك…
رمى جعبته على قارعة الطّريق، ومشى دونها، وفي آخر طريقهِ كانت الشَّمس تميل نحو الغروب، مدّ يَدَيْهِ نحوها ثم تلاشى كالسراب…