الهدوء عاد الى البلاد والحفاظ على النسيج الإجتماعى الأمريكى من خلال الحاق الهزيمة بنزعة تفوق العرق الأبيض والإرهاب الداخلى.

91

كتب /ايمن بحر
اللواء رضا يعقوب المحلل الاستراتيجي والخير الأمني ومكافحة الإرهاب الآن وقد أصبح جو بايدن الرئيس الأميركى السادس والأربعين فى تاريخ البلاد بدأت الأسئلة تتوالى حول مدى قدرته على مواجهة تحديات داخلية وخارجية هى الأكبر فى نوعها يجدها الرئيس الأمريكى الجديد وهو يلج عتبة البيت الأبيض.
فى خطاب تنصيبه بعد أداء القسم أمام مبنى الكابيتول أتى على ذكر بعض منها على رأسها إعادة الهدوء الى البلاد والحفاظ على النسيج الإجتماعى الأمريكى من خلال الحاق الهزيمة بنزعة تفوق العرق الأبيض والإرهاب الداخلى.
وقبل الخوض فى ترتيب الأولويات الداخلية والخارجية الكبرى أقدم بايدن فى غضون ساعات من دخوله البيت الأبيض على إصدار 15 أمراً رئاسياً عاجلاً أبطلت كلها إجراءات كثيرة إتخذها الرئيس السابق دونالد ترامب.وشملت هذه الأوامر من بين أخرى الغاء مرسوم الهجرة المثير للجدل الذى يمنع رعايا دول ذات أغلبية مسلمة من دخول الولايات المتحدة وإعادة واشنطن الى إتفاقية باريس للمناخ وإستعادة عضوية
واشنطن فى منظمة الصحة العالمية وتعليق أعمال بناء جدار على حدود المكسيك وتمويله بموازنة من وزارة الدفاع الأميركية.
على المستوى الداخلى يواجه الرئيس الجديد أزمتين كبيرتين سيحدد مسار كل منهما نجاح ولايته أو فشلها. الأولى صحية وهى عاجلة لأنها تحصد يومياً آلاف الأرواح وإيجاد حل لها أو الحد من آثارها بات ضرورياً لوقف الإنهيار الإقتصادى
والإجتماعى فى البلاد. أما الأزمة الثانية فهى من طبيعة إجتماعية وقد لا تقل آثارها خطورة على المدى الطويل. فالرئيس بايدن ورث عن سلفه بلداً ممزقاً عرقياً وإجتماعياً وايديولوجياً.
فى كلمة تنصيبه دعا الرئيس بايدن الأمريكيين الى المصالحة فيما بينهم ونبذ الكراهية وسياسة التفرقة التى إنتهجها سلفه وإجتثاث العنصرية
المنهجية والخلافات القائمة على العرق واللون. ويعى بايدن عمق الجراح الإجتماعية وضرورة تضميدها للإنصراف لإعادة بناء النسيج الإجتماعى المتصدع والمنقسم بين بيض وسود ولاتين. ويأمل أن يكون إختياره لكامالا هاريس ذات الأصول الآسيوية-الأفريقية نائبة له منطلقاً لمعالجة قضايا العنصرية التى طفت الى السطح فى عهد الرئيس ترامب.
وإذا كانت دعوة بايدن للأمريكيين الى التسامح ونبذ العنصرية فيما بينهم همه الكبير فإن المشكلة التى تلآزمه من أول يوم له فى البيت الأبيض هى محاربة جائحة فيروس كورونا ووقف الخسائر البشرية والإقتصادية التى تخلفها وهى تجتاح البلاد طولاً وعرضاً.
بهذا الخصوص وقبيل تنصيبه عين الرئيس الجديد خلية أزمة خاصة بفيروس كورونا تضم علماء وخبراء بدأت عملها منذ يوم تنصيبه. وقد وضعت الخلية خطة إستراتيجية وطنية
لمكافحة الجائحة تشمل تسريع عملية التطعيم وزيادة عدد فحوصات الكشف عن الفيروس بين المواطنين على النطاق الوطنى وسن إجبارية وضع الكمامات داخل المبانى الفدرالية وعلى متن وسائل النقل العام بين الولايات، وتلقيح 100 مليون شخص ضد مرض كوفيد -19 وإعادة فتح معظم المدارس بطريقة آمنة فى غضون 100 يوم من توليه السلطة.
والى جانب محاصرة تفشى فيروس كورونا سيواجه بايدن التداعيات الإقتصادية للوباء. فمعدل البطالة فى إرتفاع ونشاط الأعمال التجارية فى تراجع وكذلك النمو الإقتصادى وفرص التوظيف. وتفيد إحصائيات أميركية أن عدد العاطلين تجاوز 11 مليون شخص حتى نهاية 2020.
أما أسواق المال فتتطلع الى أن تضع الإدارة الجديدة الإضطرابات التى خلفتها تغريدات ترامب. وفى الوقت نفسه ينتاب المستثمرون فى الأسهم قلقاً على أرباحهم بسبب الضرائب التى أعلن الرئيس بايدن عنها أثناء حملته الإنتخابية. وقد وضع بايدن خطة بقيمة 1.9 مليار دولار لإنعاش الإقتصاد المتضرر من وباء فيروس كورونا.

على الصعيد الخارجى سبق بايدن أن صرح غداة الإعلان عن فوزه فى الإنتخابات: “لقد عادت أمريكا وهى مستعدة لقيادة العالم والجلوس فى مقدمة الطاولة وليس للإنسحاب منها… مستعدة لمواجهة خصومها وليس رفض حلفائها…. وتواجه إدارة بايدن تحديات الحد من التمدد التجارى والإقتصادى والتقنى الصينى فى الأسواق. كما أن روسيا إكتسبت قوة أكبر

وأضحت لا تبالى بالرأى العام الدولى بعد أربع سنوات رأت فيها تلاشى النفوذ الأمريكى وردود مهادنة من سيد البيت الأبيض.
ولمواجهة الصين وروسيا سيشرع بايدن فى تعزيز تحالفاته الخارجية مع بريطانيا ودول الإتحاد الأوروبى والهند ودول النمور الآسيوية. وسيكون عليه أولاً ترميم المصداقية الامريكية عبر العالم.
وفى الشرق الأوسط يواجه بايدن مهمة ترتيب علاقات أمريكا بايران بعد العودة الى الإتفاقية التى قيدت قدرات إيران النووية فى حال التزمت طهران ببنودها. والسؤال الآن هل سيتمكن الطرفان من إستعادة شئ من الثقة المفقودة بينهما؟.
وبخصوص الصراع العربى الإسرائيلى القديم، هل سينشط الدور الأمريكى السابق مجدداً فى البحث عن حل للصراع الفلسطينى الإسرائيلى. فخلال السنوات الأربع الماضية إنتكس وضع الفلسطينيين سياسياً وإقتصادياً بسبب موقف الرئيس السابق الذى أغلق الممثلية الفلسطينية فى واشنطن وأوقف الدعم المالى الامريكى لوكالة
غوث اللآجئين الفلسطينيين ونقل سفارة بلاده فى إسرائيل من تل ابيب الى القدس وأعلن إعترافه بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل.
على غرار الحرس القديم فى الحزب الديمقراطى، يعد بايدن داعماً مخلصاً ومدافعاً قديماً عن إسرائيل، غير أنه من غير المرجح أن يتبنى سياسات إدارة ترامب تجاه الفلسطينيين. فالجناح اليسارى داخل الحزب
الديمقراطى- والذي بات له دور مؤثر على صعيد السياسة الخارجية يدفع بإتجاه القيام بدور أكبر لحماية الحقوق الفلسطينية.
أوروبا وصفت حقبة بايدن بالفجر الجديد وموسكو أبدت رغبتها فى تحسين العلاقات مع واشنطن وطهران تبدى مرونة. ثمة آمال فى أن بايدن الذى يتمتع بخبرة سنوات فى شئون السياسة الخارجية سيعيد للدور الأمريكى أوجه فى قيادة العالم نحو عالم أكثر إستقراراً. فهل يستطيع؟.
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏