الوش التاني

الوش التاني
كتبت/ د/ شيماء صبحى
“لولا المواقف… كنا هنفضل فاكرين إن كل اللي حوالينا ضهر وسند… بس الحقيقة؟ المواقف بتكشف، وبتعلم، وبتوجع كمان.”
الموضوع مش في العدد… الموضوع في المعدن
إحنا بطبعنا بنحب نحس إن حوالينا ناس، أصحاب، قرايب، قلوب قريبة… نحب نطمن إن لو وقعنا هنلاقي اللي يشيل، لو تعبنا هنلاقي اللي يطبطب، لو اتظلمنا هنلاقي اللي يقف في ضهرنا.
بس أول ما تيجي لحظة اختبار… لحظة حقيقية… موقف واحد كفيل يخلينا نشوف كل حاجة بوضوح.
لما تمر بوجع نفسي وما تلاقيش تليفون بيرن.
لما تتظلم ومحدش يقولك “أنا جنبك”.
لما تقع وتبص حواليك، تلاقي الكل بيتفرج… أو بيسجل ستوري.
ساعتها بس… تعرف إن اللي كانوا حواليك، مش كلهم ليك.
المواقف بتكسر أو تفتح عينك
فيه مواقف بتكسرنا، وفيه مواقف بتفوقنا.
أوقات نخرج من الموقف نقول:
“كنت فاكره أختي!”
“ده صاحبي من ١٠ سنين!”
“معقولة ماما تعمل كده؟”
آه، معقولة… لأن الموقف عمره ما بيكذب، الموقف بيطلع كل حاجة من جوه البني آدم.
ليه بنصدق الناس بسرعة؟
١. لأننا نفسنا نصدق.
٢. لأننا بنتعلق بسرعة.
٣. لأننا بنفترض حسن النية… زيادة عن اللزوم.
٤. لأن احتياجنا للناس ساعات بيخلينا نغفل عن حقيقتهم.
تحليل نفسي بسيط
البني آدم لما يكون بيعاني من نقص في الدعم أو مر بتجارب مؤلمة قبل كده، بيبقى عنده تعطش للونس، للسند، لأي حد يقول له: “أنا معاك”.
بس ده بيخليه يقع فريسة لمجاملات مزيفة، علاقات فيها تمثيل، وناس بتتغذى على طيبته أو ضعفه.
أمثلة حقيقية (متكررة فحياتنا)
واحدة اكتشفت إن صحبتها المقربة كانت بتحكي أسرارها لناس تانية، ولما واجهتها قالت: “كنت بس بفضفض!”
شاب كان بيقف جنب صحابه فكل محنة، ولما مر بأزمة، كلهم اختفوا بـ”الظروف”.
بنت وقعت في شدة وطلبت من أختها تسلفها فلوس، ردت: “معنديش”، وبعدها بيوم نزلت صورة فستان جديد.
طب نعمل إيه؟ (الحلول)
١. افهم إن دي طبيعة الحياة
مش كل الناس هتبقى زي ما إنت متوقع… فيه ناس ليهم أدوار مؤقتة، وفيه ناس دروس.
٢. قلل توقعاتك… ترتاح
أكتر وجع بييجي من التوقع، مش من الموقف نفسه.
٣. خليك واعي مش ساذج
الطيبة حلوة، بس الطيبة الواعية أقوى بكتير.
٤. حط حدود
ما تبقاش دايمًا متاح، وما تفتحش قلبك لأي حد.
٥. اعرف قيمة نفسك
اللي مشافكش وقت ضعفك، ميسحقش يكون في وقت قوتك.
٦. فلتر الناس كل فترة
فيه ناس بتتغير، فيه ناس بتنتهي أدوارها، وده طبيعي.
٧. متحكمش على الكل من موقف
بس لو الموقف اتكرر… خليك صريح مع نفسك.
الخلاصة
المواقف ساعات بتوجع، بس في الآخر هي نعمة.
بتعرّفك مين معاك بجد، ومين كان مجرد صوت حوالين.
بتصفّي دايرتك، وبتخليك أقوى… أوعى تندم.
كل مرة حد يخذلك… بتقرب من نفسك أكتر.
وكل مرة حد يختفي… بتفهم إنك كفاية.


