الوفاء ذاك الوطن الذي لا تنقرض حدوده

الوفاء… ذاك الوطن الذي لا تنقرض حدوده”*
بقلم الكاتبة إيمان نجار
الوفاء ليس مجرّد شعور، هو سِرٌّ أعمق…
هو أن تمسك بيدك خيط الشمس، وتربطه بقلبٍ لا يغيب.
هو أن تُشعل أصابعك شموعًا على دروب من أحببت، حتى وإن لم يعودوا.
الوفيّ… هو الذي يحفظ غيابك كأنك حاضر،
ويهديك من صبره دون أن يُظهر تعبًا،
ويصغي لوجعك، وإن كان صوته أخرس.
في زمنٍ أصبحت الذاكرة تُمسح بضغطة إصبع،
يوجد من لا ينسى تفاصيلك حتى لو مُحيت من العالم.
يقرأ حزنك من صمتك، كما يُقرأُ الشعر من سطرٍ ناقص.
هو ذاك الصديق الذي إن انكسرتَ، جمعك بصدره، لا بكلماته.
هو ذاك الأخ الذي إن خذلك الجميع، فتح لك قلبه ملاذًا.
الوفاء ليس فعلًا…
الوفاء كوكبٌ خفيّ، لا يعيش عليه إلا قلّة،
قلّة يزرعونك في أرواحهم، حتى ولو صرت شوكًا.
يحملونك على أكتافهم دون أن تسأل،
ويهتفون بإسمك حين يسقط كل شيء من حولك.
كن وفيًا…
وإن كانوا جميعهم رمادًا،
كن أنت الماء البارد الذي لا ينسى النار التي أطفأها.
وفي زمنٍ صار فيه الرحيل عادة، ابقَ أنت الاستثناء… كن وجه الوفا إذا غابت الوجوه، وكن الأثر اللي ما بينمسح، حتى لو مشيت كلّ الأرواح.



