المقالات والسياسه والادب

الوهم الذهبي عندما يسبق الشكل المعنى بقلم محمود سعيد برغش

الوهم الذهبي

ثمة خطأ فكري يتسلّل إلينا دون وعي:
أن نُقدّم الشكل على المضمون، وأن نُزيّن الإطار قبل أن نعرف ماذا نُطوّق به.

كأن يشتري المرء بروازًا فاخرًا، مذهّب الحواف، معقود الزوايا… ثم يبحث عمّا يملأه.
هل يبدأ الفنان بالإطار؟
هل ينحت الفيلسوف الغلاف قبل أن تُولد الفكرة؟

في حياتنا، نمارس هذا الخطأ باستمرار.
نبحث عن الصورة الاجتماعية، عن المسمّى الوظيفي، عن المكانة، قبل أن نكتشف من نحن، وماذا نحمل في دواخلنا.
نبني جدرانًا من الوجاهة، ثم نُفاجأ أنها لا تقي برد الفراغ الداخلي.

البرواز في ذاته ليس مشكلة.
لكن تحوّله إلى غاية، بدل أن يكون وسيلة لإبراز المعنى، هو الخطر الحقيقي.
لأننا حينها نصبح أسرى القالب، لا صُنّاع القيمة.

الفلسفة البسيطة التي نغفل عنها:
المعنى أولًا.
اصنع فكرتك، عش تجربتك، ارسم لوحتك، بصورتك، بلغتك…
وحين تكتمل، سيأتي الإطار المناسب من تلقاء نفسه، لا لتجميلها، بل ليحفظها.

مقالات ذات صلة