اليوم العالمى للقانون الكلمة مشتقة من اليونانية ومعناها العصا المستقيمة

كتب وجدي نعمان

يحتفى العالم فى 13 سبتمبر من كل عام بـ”اليوم العالمي للقانون”، وقد عرف الفقهاء كلمة القانون بأن أصلها التاريخي مأخوذ من الكلمة اليونانية – canon – التي تعنى فى اللغة اليونانية “العصا المستقيمة” والهدف الرئيسى من القانون هو تحقيق الانضباط والاستقامة بغرض تحقيق الصالح العام للمجتمعات.  

والقانون من الناحية العملية هو العلم الاجتماعي والذي يطلق عليه “Low” باللغة الإنجليزية، حيث يختص بالإنسان وبتصرفاته وسلوكه مع نظائره، فضلا عن أعماله وردود فعله، ويهدف القانون بشكل مباشر للحكم على الجماعات الإنسانية في القضايا المختلفة، حتى لا تصبح العلاقات بين الناس على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في حال من الفوضى ينظمها كل فرد وفق ما يحب ويرغب.   

images

القانون وتنظيم المعاملات والعلاقات

وينظم القانون المعاملات بين الناس وبعضهم البعض – كما أن الممارسة العملية فى المجتمعات سواء من الناحية الدولية أو المحلية تحتاج التعرف على القوانين والعلم التام بقوانين كل مهنة ودولة يعيش فيها الأشخاص، وذلك لتجنب مخالفتها حيث إننا فى مثل هذا الأيام نجد تورط كثير من المهنيين ذوى الخبرة فى جرائم جنائية نتيجة الجهل بالقانون – فعلى سبيل المثال لا الحصر –  تجد أطباء يحاكمون على إنشاء عيادات طبية غير مكتملة التراخيص من الناحية القانونية، وكذا صحفيين يحاكمون على جرائم نشر لجهلهم بقوانين الصحافة. 

وعلى الجانب الأخر تجد أشخاص من أصحاب الحقوق تضيع حقوقهم بسبب جهلهم التام بالقانون، فقد تجد تاجراَ تضيع حقوقه فى استيفاء دينه لتحريره إيصال الأمانة بطريقة الخطأ فكثير من المستثمرين أو التجار الدائنين يظنون أن توقيع المدين على إيصال الأمانة على “بياض ذكاء” منهم بحيث يستطيعون كتابة المبلغ الذي يريدونه لاحقا وهذا الأمر فى منتهى الخطورة من الناحية القانونية، وغيرها من الوقائع التي تحدث بين المواطنين بشكل يومى نتيجة الجهل بالقانون.

201807010740524052

القانون هو الحامى بعد الله

وفى هذا السياق – يوضح الدكتور أحمد الجنزورى، أستاذ القانون الجنائى والمحامى بالنقض، أن كلمة القانون بالنسبة لفقهاء وخبراء وأساتذة القانون بمثابة الكلمة “الأجمل” فى مفردات أى لغة على وجه الأرض لأن القانون هو ضمان الحياة بكرامة بالنسبة للإنسان وكل المخلوقات على وجه البسيطة وصيانة للحقوق وجزاء للمعتدى وهو المساواة وهو الحامى بعد الله.

وعن أنواع القانون – يُضيف “الجنزورى” فى تصريح لـ”اليوم السابع” – أن الناس يجب أن تكون على دارية بالقوانين ولو حتى معلومات عامة دون تفصيل حيث تتعدد أنواع القانون في وقتنا الحالي، وفيما يأتي بعض هذه الأنواع:    

أنواع القانون 

1- القانون العام:

ويُعرف من الناحية العملية بالقانون الذي يهتم بشكل مباشر بحقوق الناس والالتزامات بينهم باعتبارهم الأعضاء الدائمين والمواطنين داخل المجتمع، وهو يُعد عبارة عن مجموعة من التشريعات والقواعد التي تنظم علاقة الدولة بمؤسساتها، ويقسم إلى عدة أقسام، منها: قانون دستوري: يتضمن هذا القانون كل من التشريعات والقواعد، والأسس التي يُعرّف من خلالها بنظام الحكم التابع لأي دولة.

2-القانون الخاص:

ويعمل هذا القانون على تنظيم الحقوق والواجبات التي وجدت نتيجة للعلاقات المحيطة بأفراد المجتمع، كما أن لهذا القانون دورًا في تحديد الحقوق والواجبات القانونية لكل فرد من الأفراد في كل أنواع النشاطات التي تربط بعضهم ببعض، وينقسم القانون الخاص للأقسام الآتية: 

3-قانون مدني:

والذي يختص بتنظيم كل المعاملات المالية، بالإضافة أيضًا لجميع الأحوال الشخصية المتعلقة بالأفراد.

4- قانون تجاري:

قانون مختص بتنظيم الجوانب التجارية للأفراد في المجتمع، كمثال على ذلك طريقة الدفع والحقوق الخاصة بالشركات التجارية. 

5-قانون إداري :

هذا القانون معني بالعلاقة بين كل من المؤسسات الإدارية للدولة وبين أفراد المجتمع لتلك الدولة.

6-قانون مالي:

هو القانون الذي يختص بالتحكم بخزينة الدولة، وتنظيم الميزانيات من جهة الاستهلاك أو من جهة التخزين والنفقات بشكلها العام.  

حكم-محكمة_المحامي-علي-محسن-زاده-مكتب-محاماة

الأصل في القانون تنظيم العلاقات وليس العقوبة  

فبمناسبة اليوم العالمي للقانون يجب التنويه أن الهدف من القانون هو تنظيم العلاقات بين المجتمع والتصدي للجرائم ومعاقبة الجناة، فالهدف من العقوبة الإصلاح من المتهم والقصاص للمجني عليه، ولكن الأهم هو الوعي بالقانون وأيضًا نشر القيم الأخلاقية بالمجتمع، فلو تم ذلك لما احتجنا لقانون، لأن وقتها ستصبح الاخلاق والقيم هي القانون، كما أنه من الأهمية معرفة الجميع للقانون وليس فقط من درسوا القانون من خلال كلية الحقوق.

ويجب أنى نعى جيدا – أن أصل كل معاملاتنا وعلاقتنا يحكمها القانون وكل المهن والوظائف سواء قطاع عام أو خاص يحكمه أيضًا قانون، ويؤدي الجهل بالقانون إلى ضياع الحقوق، كما أن الله سبحانه وتعالى وضع لنا قانون وتشريع يحكم علاقاتنا مع بعضنا البعض، ولم يترك مسألة سبحانه وتعالى إلا وتحدث عنها ووضع قانون لها، ثم يأتي القانون الذي وضعه بشر لتنظيم العلاقات ما بين البشر بعضهما البعض وينظم العلاقة ما بين المواطن والدولة والعلاقات ما بين الدول مع بعضها البعض.  

Law-Alumni_640x360