امة ترفض الاعتراف

بقلم : محمد الديب

 

 

كعادة امتنا العربية فى عدم اعترافها بالحقيقه وبعدها عن الاعتراف بما وصل اليه حالنا حيث اننا هنا على انفسنا فهنا على الدنيا بأسرها وكالحال دوما وكماحدث مع الشاعر هشام الجخ واقصاؤه عن الفوز بلقب امير الشعراء بسبب قصيدة التأشيرة والتى تصف بدقه حلم الشعوب وتعنت الحكام حدث ايضا مع الشاعر المصرى الجميل مصطفى الجزار حيث رفضت لجنة التحكيم في مسابقة أمير الشعراء في أبو ظبي .. قصيدة ملحمية للشاعر المصري الشاب : مصطفى الجزار .؟
عنوانهـا :

” كفكف دموعك وانسحب يا عنترة ” .!
والسبب الذي تَعَلَّلَتْ به لجنة التحكيم لرفض القصيدة .. هو أن موضوعها لا يخدم الشعر الفصيح .؟

تقول الأبيات :

كَفْكِفْ دُمُوعَكَ وَانسحِبْ يَا عَنْتَرَةْ ..
فعـيـونُ عبلــةَ أصبحَتْ مُستعمَـرَةْ

لا تـَرْجُ بَسْمَـةَ ثَغرِهَا يَومَـاً فقَــدْ ..
سَقَطَتْ مِـنَ العِقْدِ الثَّمينِ الجَوهَرَةْ

قَبِّلْ سُيُوفَ الغَاصِبينَ : لِيَصفَـحُوا ..
واخفِضْ جَنَاحَ الخِزْيِ وَارجُ المَعذِرَةْ

ولْتَبْتَلِـــع أبْيَـاتَ فَخـْــرِكَ صَامِتـَاً ..
فَالشِّعـرُ فـي عَـصرِ القَنـَابلِ .. ثـَرثَرَةْ

وَالسَّيْفُ في وَجهِ البَنَـادِقِ عَاجِـزٌ ..
فَقـَدَ الهُـــوِيَّـةَ وَالقُــوَى والسَّـيْـطَرةْ

فَاجْمَـعْ مَفَاخِــرَكَ القَديمـَـةَ كُلَّهـا ..
وَاجعَـلْ لهـا مِنْ قـَــاعِ صَدرِكَ مَقْبـَرةْ

وَابْعَثْ لعَبْلـةَ فـي العِـرَاقِ تَأسُّفاً ..
وَابعَثْ لها في القُدسِ قَبْلَ الغـَرغَرَةْ

أُكْتُبْ لهـَـا مَـا كُنـْـتَ تَكْتُبُـــهُ لهَــا ..
تَحتَ الظِّلالِ ، وَفي الليَالِي المُقْمِرَةْ

يـَا دَارَ عَبْلــةَ بِـالعـِــرَاقِ تَكَلَّمـِـي ..
هَـلْ أصبَحَتْ جَنـَّاتُ بَابِـلَ مُقْفـِرَةْ

هَـلْ نَهْـــرُ عَبْلةَ تُستَبَـاحُ مِيَاهُـــهُ ..
وَكـِــلابُ أمــريكـا تُدَنِّــسُ كـَوثـَرَهْ

يَا فارسَ البَيدَاءِ .. صِرتَ فَريسَةً ..
عَــبـْـداً ذَلـيـلاً أســـوَداً مـَـا أحقَــرَهْ

مُتــَطَـرِّفَــاً ، مُتَخَـلِّـفَـاً ، وَمُخَــالِفَـاً ..
نَسَبوا لكَ الإرهابَ .. صِرتَ مُعَسْكَـرَهْ

عَبْسٌ تَخَلَّتْ عَنْكَ .. هَـذَا دَأبُهُـمْ ؟ ..
حُمُــرٌ ـ لَعَمـْـرُكَ ـ كُلُّــهَـا مُسْتَنْفِـرَةْ

فـي الجَـاهِليَّةِ .. كُنْتَ وَحدَكَ قَادِراً ..
أنْ تَهـزِمَ الجَيشَ العَظيمَ وَتأْسِــرَهْ

لـنْ تَسْتَطيـعَ الآنَ وَحــدكَ قَهْــرَهُ ..
فَالزَّحـفُ مـَوجٌ .. والقَنابِـلُ مُمْطِـرَةْ

وَحِصَانُكَ العَرَبـيُّ ضَـاعَ صَـهِيلُـهُ ..
بَيـْنَ الدَّويِّ .. وَبَيـْنَ صَرخةِ مُجبـَرَة

هَـلََا سَألْـتِ الخَيْـلَ يَا ابْنَةَ مَـالـِـكٍ ..
كَيْفَ الصُّمُـودُ ؟ وَأيْنَ أيْنَ المقدرةْ .؟

هـَذا الحِصَانُ يَرى المَدَافِعَ حَــولَهُ ..
مُـتَأهِّــبَاتٍ .. وَالقَـذَائِفَ مُشْـهَـــرَةْ

لوْ كَانَ يَدري مَا المُحَـاوَرَةُ اشْتَكَى ..
وَلَـصَاحَ فـي وَجهِ القَـطِيعِ : وَحَذَّرَهْ .!

يَا وَيْحَ عَبْسٍ .. أسْلَمُوا أعدَاءَهُمْ ..
مُفْـتَاحَ خَيْمَـتِهـِمْ ، وَمَـدُّوا القَنْطَرَةْ

فَأتـَـى العـَـدُوُّ مُسَلَّحَــاً ، بِشِقَاقِهِمْ ..
وَنِـفـَاقِـهـِمْ ، وَأقَامَ فِيهِـمْ مَـنْـبـَـرَهْ

ذَاقُـوا وَبَالَ رُكُوعِهـِمْ وَخُنُوعِهِـمْ ..
فَالعَيْـشُ مُـرٌّ .. والهَــزَائِـمُ مُنـْـكَـرَةْ

هَــذِي يـَدُ الأَوطَــانِ تَجزِي أهلَها ..
مَنْ يَقْتـَرِفْ في حَقِّهــا شَـرَّاً .. يَـرَهْ .؟

ضَاعَتْ عُبَيْلَةُ .. وَالنِّيَاقُ .. وَدَارُهَا ..
لـمْ يَبْقَ شَيءٌ بَعدَها كَيْ نَخْسَـرَهْ

فَدَعُـوا ضَميرَ العُربِ يَرقُدُ سَاكِنَاً ..
فِـي قَبْرِهِ .. وَادْعُـوا لَهُ .. بِالمَغْفِـرَةْ

عَجَزَ الكَلامُ عَنِِ الكَلامِ .. وَريشَتي ..
لَـمْ تُبْقِ دَمعـَاً أو دَمَاً في المَحبَرَةْ

وَعُيُونُ عَبْلـةَ لا تـَـزَالُ دُمُوعُهـــا ..
تَتَرقَّـبُ الجِسْـرَ البَعِيـدَ .. لِتَـعـبُـرَهْ .؟!

* مصطفى الجـزار *