امحوتب وأدب الطب النفسى

بقلـــم الأديب المصـــرى

د. طــارق رضــــوان جمعــه

يقوم نجاح روايات أجاثا كريستي على استخدام تقنيات أدبية مماثلة لتلك المستخدمة من قبل الذين يعملون في ميدان التنويم المغناطيسي والطب النفسي، حسبما توصلت إليه دراسة نشرت أخيراً في المملكة المتحدة. من بين هذه الأساليب، يبرز العلماء أن تركيبات جمل الكاتبة الانجليزية تبدو أكثر بساطة كلما تم الاقتراب من حل عقدة الرواية، الأمر الذي يزيد مستوى اهتمام القارئ.

كما أظهر البحث، الذي أجراه خبراء لغويين من جامعات لندن ورويك وبرمنغهام، استخدام الكلمات والجمل المتصلة، التي تبدو في البداية وكأن ليس بينها شيء مشترك، لكنها تبعث برسالة إلى العقل الباطني لدى القارئ. ومن وجهة نظر هؤلاء الخبراء، فإن السبب الآخر لنجاح مؤلفة أشهر الروايات القائمة على المكيدة في سائر العصور يكمن في استخدام اللغة البسيطة والعادية، مما يحفز القراء على التركيز على الدليل وتتبع الآثار.

تعود بدايات العلاج بالتنويم المغناطيسي إلى أبي الطب المصري القديم”امحوتب” وذلك سنة 2850 قبل الميلاد ,حيث كان يستخدم في مدرسته الطبية ومستشفاه بمدينة”منف” طريقة تشبه الإيحاء للوصول إلى المخزن السري”العقل الباطن” بأن يترك مرضاه ينامون سواء كان نومهم طبيعياً أو عن طريق تناول النباتات المخدرة,ثم يجعل الكهان يرددون على أسماء هؤلاء المرضى النائمين عبارات إيحائية لتتسلل إلى أحلامهم وتلعب دوراً إيحائياً في حفزهم على التعافي من أمراضهم التي يعانون منها.

ويُحكى على سبيل المثال أن طبيب مشهور في القرن التاسع عشر يدعى”رودلف هايدنهين” كان يختم محاضراته بتنويم بعض زملائه المرموقين ويجعلهم يمشون على أربع وينبحون كالكلاب ,أو يموءون كالقطط ويلعقون الحليب من أطباق وهمية!وكان بطل الملاكمة المعروف”محمد علي كلاي” يلجاأ إلى نوع من التنويم المغناطيسي الذاتي كإجراء نفساني قبل مباراياته.فهناك قوى عقلية قوية تستثار أثناء عمليات التنويم المغناطيسي,ويمكن أن تصبح خطيرة جداً”.

والتنويم ليس نفس التأمل لأن التركيز في التنويم على شيء خارج أنفسنا، ويهدف للدخول إلى حالة وعي أخرى Altered State من أجل تلقي اقتراحات معيَّنة، وهذا غير موجود بالتأمل.التنويم ليس نفس العلاج التنويمي Hypnotherapy، فالعلاج التنويمي يدخل ضمن العلاج النفسي .والتنويم ليس بالاسترخاء فقط، ولكن يمكن الوصول للتنويم بدون استرخاء، عن طريق شرح مغامرة التنويم ومتعة التعرُّف على أماكن جديدة وتجارب جديدة.والتنويم ليس بالنوم، فرغم أن كلمة تنويم أو Hypnosis قد أتت من كلمة نوم باليونانية Hypnos إلا أنه يوجد اختلافات في التنويم يسمع الشخص صوت المنوِّم بعكس النوم، وفي التنويم تكون هناك قدرة هائلة على التركيز بعكس النوم، وتحوي أمواج الدماغ الكثير من أمواج ألفا، التي تكون شبه غائبة في النوم. خلال النوم، نفقد العقل الواعي، بينما في التنويم، نكون يقظين ومهتمين بالمغامرة العقلية التي نمر بها.وللتنويم السريري “حالة من الامتصاص الداخلي، التركيز والانتباه المعمَّق، تمامًا مثل استعمال عدسة مكبِّرة من أجل تركيز أشعَّة الشمس وجعلها أكثر قوَّة”.

تدور معظم الممارسات التنويميَّة الحديثة على النمط المكتشف من قبل ملتون اريكسون Milton Erickson (1901- 1980)، والتي تقوم على أن كلَّ شخص له القدرة الذاتية الداخلية على شفاء نفسه، وحلِّ مشاكله، ويكون دور المعالج التنويمي هو تسهيل هذا المنهج الإبداعي الخاصِّ بذلك الشخص.

فوائد واستعمالات التنويم:

يستعمل التنويم من أجل تغيير عادات وأفكار معيَّنة والوصول لأهداف معيَّنة:فعلى المستوى الفردي: إيقاف التدخين، الكحول، تحسين النوم، حالات الشره الطعامي واضطرابات الطعام من بوليميا وقمه عصبي، الإضطرابات الجنسيَّة والممارسات الجنسيَّة غير الصحيَّة، إيقاف عض الأظافر، ممارسة الرياضة المكروهة سابقًا، تخفيف الألم، حالات القلق والهستريا واضطرابات النوم، الكولون العصبي، تحسين الوضع الفيزيولوجي والنفسي بعد العمليَّات الجراحيَّة والحروق والصدمات النفسيَّة الشديدة والأمراض الخطيرة كالسرطان… الخ. يفيد التنويم عادة بشكل واضح في تخفيف الألم الحاد والمزمن عند معظم الأشخاص، ويعتبر هذا من أهم استعمالاته، وأكثر استعمالاته قبولاً من اللجان الطبية الرسميَّة.

وعلى المستوى المهني: تحسين الأداء، عدم الوصول متأخرًا للعمل، تحسين الثقة بالنفس أمام العاملين وتقديم محاضرات أمام الناس، معالجة القلق الاجتماعي… الخ.وعلى المستوى العائلي: تحسين التعامل ضمن العائلة، عدم نسيان واجبات معيَّنة، الصبر مع الزوجة/الزوج أو أفراد العائلة… الخ.وعلى مستوى الرفاهية: تحسين الأداء في هواية معيَّنة، التمتُّع بممارسة نشاط جديد… الخ.

والعلاج بالتنويم يتم بشكل طبيعي لا يستعمل عقاقير أو أدوية، وأحيانًا كثيرة يكون غير مكلف من خلال جلسة واحدة أو جلستين، ويعتبر التنويم من أوائل أنماط الطب العقلي الجسدي، فخلال التنويم، يقترح المعالج بأنه سيحدث تغيُّرات معيَّنة في الأفكار والتصرفات، وهذا ما يسمَّى الاقتراحات التنويمية Hypnotic suggestions. من الممكن أن يستعمل طبيب الأسنان اقتراحات معيَّنة من أجل تهدئة المريض الخائف أو إيقاف عض الأسنان الليلي.

لقد شاع دخول الناس في حالات من الغيبة أو الترانس منذ آلاف السنين وكانت تعتبر كنوع من التأمل والعلاج من قبل الكهنة. لقد ذكر الطبيب المشهور ابن سينا الغيبة منذ عام 1027، ولكن كانت هذه الطريقة نادرة الاستعمال طبيًا. قام بإحياء هذه الطريقة الطبيب الألماني فرانز مسمر Franz Mesmer وذلك في حوالي عام 1774، وكان مسمر يعتقد بوجود سائل كوني مغناطيسي، أسماه بالمغناطيسية الحيوانية Animal Magnetism، واعتبر أنها تؤثر على صحة الإنسان. قام مسمر باستعمال مواد مغناطيسية بالعلاج وبعدها صار يعتبر أن يدي المعالج تصدر طاقة مغناطيسية ، يستطيع استعمالها بالعلاج وسميِّت هذه الطريقة بالمسمريَّة Mesmerism، وتمَّ عندها فصلها عن الطرق الأخرى المستعملة للسوائل والمغناطيس والتي كانت تسمَّى المغنطة Magnetism. صار مسمر يقوم أحيانًا باستعراضات كاملة أمام الجمهور باستعمال طريقته لعلاج بعض المرضى ، وصارت له شهرة واسعة ممَّا أدى إلى ذهابه إلى باريس، وفي عام 1784، وبناء على طلب من الملك لويس السادس عشر ملك فرنسا، تمَّ تشكيل لجنة لدراسة المغنطة الحيوانيَّة والمسمريَّة. تشكلت اللجنة من علماء كبار مثل لافوازييه، بنجامين فرانكلين وأحد خبراء السيطرة على الألم Josèphe- Ignace Guillotin، ورغم استنتاجهم أن بعض النتائج كان لها مصداقيَّة، إلا أنهم اعتبروها مثل الدواء الموهم أو الـ Placebo، هي بسبب الوهم والتخيُّل وليس بسبب وجود طاقة تنتقل من المعالٍج للشخص المعالَج. ذكر فرانكلين بعد ذلك: “لا أرى أية طاقة تصدر من يد هذا الشخص المسمَّى مسمر، وبالتالي فلا بدَّ أنها خدعة”. نتيجة هذا الحكم، قام مسمر بمغادرة فرنسا إلى فيينا.

ثم قام العالم الاسكوتلندي Dugald Stewart، وهو رئيس الجمعية الاسكوتلندية للمنطق السليم، بتشجيع الأطباء على دراسة واستعمال المسمريَّة، ليس كطاقة خفيَّة فوق طبيعيَّة، بل كمبدأ نفسي فيزيولوجي، فإن وجود فائدة منها بسبب تخيُّلي نفسي، يجعلها مثيرة للاهتمام أكثر مما لو كانت بسبب طاقة حيوانية كونيَّة، وأن خوف الطبيب من أن يجعل الناس يخضعون لأوامره ليست بخطر أكبر من استعمال الطرق الكهربائية والغلفانية.

بدأ استعمال هذه الكلمة من قبل Étienne Félix d’Henin de Cuvillers وذلك في عام 1820 والذي أسماه التنويم العصبي Neuro- hypnotism، ومن ثم شاع استعمال هذه الكلمة أو كلمة hypnosis, Hypnotism على يد الجراح السكوتلندي james Braid عام 1841. اعتمد بريد في ممارساته على الطرق التي تم ممارستها من قبل Franz Mesmer وأتباعه والتي كانت تسمى آنئذ المسمرية Mesmerism أو المغنطة الحيوانيَّة.

وبعد أن قام بريد بطباعة أول مقال له حول ذلك، بدأت ترده معلومات عن الممارسات الشرقية التأمليَّة المشابهة للتنويم، واعتبر أنه بنفس الطريقة التي يتمُّ فيها التأمُّل في الهند وبلاد فارس خلال آلاف السنين من خلال التركيز على شيء معيَّن مثل شمعة أو أنف الشخص أو غيرها أو التركيز على شيء معيَّن أو القيام بالتجرُّد وإلغاء الأفكار نهائيًا، تتمُّ عملية التنويم، وبذلك لا يحتاج الإنسان بتاتًا إلى شخص آخر من أجل القيام بذلك.

عرَّف بريد في البداية التنويم كحالة من التركيز العقلي التي تؤدِّي في النهاية إلى استرخاء تدريجي، سمَّاه بالنوم العصبي Nervous Sleep، ولكنَّه لاحقًا في عام 1855 من خلال كتابه فيزيولوجيا الانبهار The physiology of fascination، استنتج أن التنويم أو النوم العصبي ينطبق فقط على 10% من الناس الذين يظهرون النسيان خلال الجلسة التنويمية، واستعمل تعبير التركيز الفكري الأحادي Monoideism الذي يعني التركيز على شيء أو فكرة معيَّنة من أجل الـ 90% الذين يبقون واعين خلال الجلسة التنويمية.

طبعًا كان للعالم النفسي الشهير سيغموند فرويد Sigmund Freud مؤسس مدرسة التحليل النفسي دورًا أساسيًا، فمن خلال دراسته في باريس، آمن بالتنويم، وكان يضغط على جبهة مرضاه من أجل تحفيز الذكريات القديمة للخروج إلى السطح. وصار يستعمل التراجع التنويمي Regression والتنفيس Catharsis، ولكن مع معاناته من جلسات التحليل النفسي الطويلة جدًا والتي تستغرق كثيرًا من الوقت، قام باستعمال الاقتراحات التنويميَّة في جلسات التحليل من أجل تسريع العمليَّة، ولكنَّه ظل يؤمن بأن هذا قد يؤثِّر قليلاً على النتائج، وكانت كلمته الشهيرة بأنه يمزج الذهب التحليلي مع النحاس التنويمي

يعتبر ملتون اريكسون Milton Erickson بحقٍّ من أكبر المبدعين في علم النفس والتنويم من خلال إيمانه بقدرة الشخص الشفائيَّة الداخلية وأن التنويم يسهِّل فقط هذه العملية، كما قام اريكسون بتحدي الكثير من الأفكار المسبقة عن اللاوعي وما تحت الوعي، وقام بالتركيز على إبداع اللاوعي والذكاء الفطري له، كما وضع الأسس لأهميَّة فرديَّة كل شخص، واتباع طرق علاجيَّة فرديَّة ومميَّزة لكل شخص على حدة.

قامت الجمعية النفسية الأميركية ومن خلال فرعها 30 المسمَّى جمعيَّة التنويم النفسي في عام 2005 بوضع تعريف للتنويم على أنه إجراء يتألف من تمهيد Introduction يتمُّ من خلاله تهيئة الشخص ويذكر له أنه سيتمُّ عرض اقتراحات من أجل تجارب تخيِّلية سيمرُّ بها، ثم يتم التحفيز Induction، من خلال اقتراحات تجارب تخيِّليِّة معيّنة تظهر من خلالها كفاءة وإعدادات المنوِّم، ويتمُّ من بعدها الجلسة التنويميَّة وعرض اقتراحات معيَّنة من أجل تغيير في التجارب الشخصية والأحاسيس والمشاعر والأفكار والسلوك، وإدراك الأمور بطريقة مختلفة. يمكن للشخص أيضًا تعلُّم التنويم الذاتي. في حال استجابة الشخص للاقتراحات التنويميَّة، يمكن القول إن التنويم قد تحفَّز.

يستند التنويم المغناطيسي بالدرجة الأولى على نظرية العقل، والتي وضعت بالدرجة الأولى من قبل فرويد وبيير جاني، والتي تقوم على أن العقل الواعي Conscious Mind يشكل فقط 10-12% من ارتكاسات الإنسان وتصرفاته وسلوكه، بينما يلعب العقل اللاواعي Subconscious Mind القسم الأكبر، أي حوالي 85% من ارتكاسات الشخص وتصرفاته، وهو مكان التخزين الأساسي للمشاعر، وهو أقوى بـ 6000 مرَّة عمليًا من العقل الواعي في التأثير على قرارات الأشخاص وسلوكهم اليومي. يوجد بينهما خط فاصل صغير يسمَّى المنقِّي الهام Critical Filter.

كيف يتمُّ التنويم وماذا يحدث خلال الجلسة التنويمية:

عادة ما تكون الجلسة التنويميَّة على الشكل التالي:

– التحضير Introduction أو اللقاء مع الشخص ومحاولة فهمه ومعرفة أفكاره وتصرُّفاته وإعطائه فكرة عن التنويم ومعرفة ما إذا مرَّ بتجارب تنويميَّة سابقة. كل هذا يتمُّ طبعًا في جو هادئ بعيد عن الضوضاء.

– التحريض التنويمي Hypnotic Induction من خلال إعطاء مجموعة من التعليمات والاقتراحات البدئية، التي تضع ذلك الشخص في حالة استرخاء وغيبوبة، وتكون عادة حوالي 15 دقيقة، ويتمُّ خلالها إعطاء تعليمات من أجل الاسترخاء العضلي وتباطؤ التنفُّس، والابتعاد عن العالم الخارجي. هناك عدة طرق للتحريض، أهمها طريقة بريد في التركيز البصري على شيء معيَّن، من خلال وضع شيء براق عادة بين الأصابع الثلاثة الأولى لليد اليسرى، وعلى بعد 20- 32 سم من العينين، وعلى ارتفاع أعلى قليلاً من الجبهة، مما يسبب بعض التعب بالعينين، ويطلب من الشخص أن يستمر بالتركيز على هذا الشيء من خلال نظره وعدم تشتُّت عقله. عادة ما يلاحظ أنه يحدث تقبض ببؤبؤ العينين عند بداية التركيز، ثم تتبع بتوسع فيهما وحدوث نظرة واهية، وأحيانًا كثيرة يقوم الشخص بزيادة المسافة بين السبابة والإصبع الوسطى لليد اليمنى ويجلبهما قليلاً نحو عينيه، وهذا عادة يدلُّ أنه قريبًا سيغمض عينيه، أما إذا قام بتحريك عينيه، نوقف التنويم ونطلب منه البدء من جديد، ونركِّز على عدم تحريك العينين وتثبيت الفكر على الشيء نفسه، وأنه مقبول أن يغمض عينيه عندما يجلب أصابعه نحو عينيه. وجد بريد لاحقًا أن التحريض ليس دائمًا ضروريًا من أجل كل حالات التنويم، كما وجد باحثون بعده أن أهميَّة التحريض ليست بالدرجة الكبرى التي كانوا يظنوها.

– الاقتراحات Suggestion: لم يذكر بريد في البداية أبدًا موضوع الاقتراحات، بل ركَّز دائمًا على تثبيت العقل الواعي على فكرة واحدة فقط، واللجوء إلى تحريض أو تثبيط وظيفة فيزيولوجية معينة في الجسم. لاحقًا، بدأ بريد يعطي أهميَّة أكبر على استعمال أنماط مختلفة من الاقتراحات الكلاميَّة وغير الكلاميَّة، بما فيها الاقتراحات الإيقاظيَّة والتنويم الذاتي والاقتراحات غير اللفظيَّة مثل التخيُّلات الذهنيَّة، نغمة الصوت، التلاعب الجسدي.

– الاستيقاظ من التنويم أو إنهاء التنويم: عادة ما يكون بسيطًا ومباشرًا، ويتمُّ عن طريق الرجوع المباشر إلى حالة الوعي الكامل.

وجدت Deirdre Barett ، وهي أحد أهم علماء علم النفس التطوري ودراسة الأحلام والتنويم في القرن الحادي والعشرين، أن هناك نوعان من الأشخاص ذوي القابليَّة العالية للتنويم، بعضهم حالمين، والآخرين فاصلين Dissociaters، فالحالمون يسهل عليهم الانسحاب من العالم الخارجي، حتى بدون تنويم، ويقضون كثيرًا من الوقت في الأحلام النهارية، وعادة ما يكونون أولادًا لعائلات تشجِّع الخيال والإبداع، بينما يميل الفاصلون لأن ينمو في عائلات فيها إساءة للأطفال أو تعرَّضوا لرضوض معيَّنة، وتعلَّموا الهروب من تجاربهم وذكرياتهم، وعادة ما تكون أحلامهم النهارية فارغة، بدلاً من الخيالات الملوَّنة والعديدة للحالمين. هاتان المجموعتان تحصلان عادة على درجات عالية بالعمق التنويمي.

عادة ما يظهر خلال التنويم أن الشخص المنوَّم يستجيب فقط للمحاورات الجارية مع المعالج وبشكل اوتوماتيكي متجاوب غير منتقد، مهملاً بنفس الوقت، كل الجوانب الأخرى للمحيط عدا المذكورة من قبل المعالج. خلال المرحلة التنويمية، عادة ما يرى، يشعر، يسمع ويدرك الشخص المنوَّم حسب اقتراحات المعالج، رغم تعارضها أحيانًا مع ما يحدث فعلاً بالخارج. لا تتوقف تأثيرات التنويم فقط على النواحي الحسيَّة، بل تتعداها أحيانًا إلى ذاكرة ووعي الشخص، ولا تكون تأثيرات التنويم فقط خلال الجلسة التنويمية، بل قد تتعداها إلى ما بعد جلسة التنويم.

في النهاية نستطيع القول إن التنويم موضوع شائق جدًا، لكنَّه ما يزال تحت الكثير من التدقيق والتمحيص، ولا يزال غير معترف به من جميع الأوساط العلميَّة بما فيها بعض علماء وأطباء النفس. له أحيانًا الكثير من الفوائد، خاصة في مجال الألم وتغيير بعض العادات السلبية، ولكن ما يزال مشكوكًا فيه في العلاج النفسي، وإن كان بعض الأشخاص يذكرون فائدة كبيرة منه.