امنحوا «رواد الصحفيين» قُبلة الحياة ولا تطلقوا عليهم «رصاصة الرحمة

27

حماد الرمحي

عضو مجلس نقابة الصحفيين

تؤلمني «دموع الكبرياء» التي أقرأ رسائلها المؤلمة يومياً في عيون كبار الصحفيين، ورموز الفكر وحملة الأقلام من

الصحفيين المحالين للتقاعد بعد بلغوهم سن الستين، وبعد رفض مؤسساتهم التجديد لهم أو حتى منحهم مجرد عقد

«صفري» لا يكلف المؤسسة الصحفية ديناراً ولا درهماً، ولا يترتب عليه أي أعباء ضريبية أو تأمينية ولكنه يكتب

شهادة ميلاد جديدة لأي صحفي.

إن رواد المهنة وشيوخ الصحفيين الذين بلغوا سن المعاش أفنوا حياتهم في خدمة هذا الوطن، ووهبوا حياتهم لمؤسساتهم

الصحفية، ومنهم من فضل «الرهبنة» في محراب الصحافة فعاش عازباً راهباً مغرماً بمهنته التي أورثته الأمراض

بمختلف أنواعها، ومنهم من عاش كهلاً يخدم في عتباتها المقدسة، حتى خرجوا للمهنة والدولة أجيالاً من الصحفيين

الواعدين، وساهموا بشكل قطعي لا ينكره إلا جاحد – في إثراء الحياة الثقافية والصحفية، فأصبح تكريمهم واجب وطني

وفرض عين على كل مسئول عن ملف الإعلام.


إن رواد مهنة الصحافة وشيوخها الذين بلغوا سن التقاعد لا يطلبون تكريماً رغم أنه حقهم، ولا يطلبون تمييزاً رغم أن

الله ميزهم بعلمهم وثقافتهم وعطائهم، ولا يطلبون حقوقاً تخالف القانون والدستور، وإنما يطلبون تفعيل المادة (17) من

قانون الهيئة الوطنية للصحافة التي تمنح مجالس إدارة المؤسسات القومية الحق المطلق في مد السن «دون سقف

زمني» طبقاً لحاجة العمل وأسوة بزملائهم من شيوخ المهنة الذين يتم التجديد لهم سنوياً.


إن تقاعد الصحفي للمعاش هو عملية «اغتيال معنوي» وقتل مع سبق الإصرار والترصد للصحفي، لأنه بمجرد انتقال

الصحفي لجدول المعاشات يفقده 70% من دخله المادي، ولا يجوز له ممارسة مهنتة من الأساس رغم أن الطبيب

والمحامي وأستاذ الجامعة يمارس مهنته حتى الوفاة باعتبارها مهن فكرية، وهو تمييز يخالف الدستور.


إن تقاعد الصحفي للمعاش هو حرمان للصحفي من حقه في الترشح للانتخابات النقابية أو الإقتراع والتصويت واختيار

من يمثله ويرعى مصالحه، وهو انتهاك صريح للدستور والقانون.


والخلاصة أنني لا أطالب بمخالفة القانون، ولا أدعو لتحميل المؤسسات القومية بأعباء مالية إضافية أكثر من أعبائها،

ولكني أطالب بعقد عمل «صفري» يمنحه الحياة وممارسة المهنة والإستمرار بجدول المشتغلين بنقابة الصحفيين

والإستفادة ببدل التدريب والتكنولوجيا مثل باقي زملائه.


إنها دعوة صادقة وصرخة مؤلمة أتلقاها يومياً باعتباري رئيس لجنة المعاشات بنقابة الصحفيين، أمنحوا شيوخ ورواد ورموز الصحفيين «قبلة الحياة» بدلاً من أن تطلقوا عليهم «رصاصة الرحمة».. امنحوهم الفرصة ليكملوا بقية حياتهم في خدمة دولتهم ومؤسساتهم ومهنتهم ونقابتهم.