انقسامات داخل إدارة بايدن بسبب الهجرة

كتب وجدي نعمان

سلطت صحيفة نيويورك تايمز الضوء على الخلافات داخل إدارة بايدن بشأن سياسة الهجرة، وقالت إن الرئيس الأمريكى وصل إلى السلطة بوعد بتفكيك ما وصفه بالسياسات غير الإنسانية للهجرة التى أقامها سابقه الرئيس دونالد ترامب. إلا أنه طوال أغلب فترة رئاسته حتى الآن، كان البيض الأبيض منقسما بالمناقشات الغاضبة حول كيفية معالجة الأمر فى ظل تزايد أعداد المهاجرين الذين يعبرون الحدود الجنوبية الغربية.

 وكان كبار المساعدين يتصارعون مع بعضهم البعض حول مدى سرعة التراجع عن السياسات الأكثر تقييدا وأفضل أنواع الأنظمة الذى يمكن أن يحل محله. والآن، يجد بايدن نفسه هدفا لهجمات من كافة الأطراف، فنشطاء الهجرة يتهمونه بالفشل فى جعل الأولوية لحقوق الإنسان لملايين من المهاجرين. بينما يشير المحافظون إلى زيادة المهاجرين على الحدود كدليل على أن الرئيس ضعيف وغير فعال. وحتى بعض الديمقراطيين المعتدلين يخشون الآن من أن رفع القيود على الحدود التى فرضها ترامب يمكن أن يضر بهم سياسيا.

ويتوقع مسئولون من وزارة الأمن الداخلى أرقاما قياسيا من المهاجرين العابرين للحدود هذا الصيف، قبل أشهر من الانتخابات النصفية التى ستحدد لمن سيكون السيطرة على الكونجرس، وتساعد فى تشكيل رئاسة بايدن خلال العامين المتبقيين.

 وكان بايدن قد تولى منصبه بآمال كبيرة، قائلا إنه يريد نظام يسمح للولايات المتحدة بتحديد، بطريقة أكثر تعاطفا، المهاجرين الذين ينبغى السماح لهم بالبقاء فى البلاد.  ووظف فريق من أنصار الهجرة وغيرهم الراغبين فى وضع نظام إنسانى وأقاموا تصور له على مدار سنوات. لكن الوتيرة البطيئة للتغيير تركت بعض حلفاء بايدن القدامى يشككون فى التزامه ويتساءلون عما إذا كان مهتما أكثر بإبعاد تلك القضية المثيرة عن أن تكون مهيمنة على رئاسته.

وقالت نيويورك تايمز إن تقريبا جميع المساعدين الذين  انضموا إلى الخدمة فى وقت مبكر من عمر الإدارة قد تركوا البيت الأبيض، محبطين مما قالوا إنه معارك متكررة مع بعض من أبرز مستشارى الرئيس حول ما ينبغى رفعه من سياسات عهد ترامب.

 ولم ينف مسئول البيت الأبيض وجود خلافات داخلية حول الهجرة. وقال فيانت باتل، المتحدث باسم بايدن، إن الرئيس يتفهم أن تغيير نظام عفا عليه الزمن لم يحدث بين عشية وضحاها، لكنه قال إن بادين يعمل يوميا لتأمين الحدود واستخدام السلطة لديه لبناء نظام هجرة نزيه ومنظم وإنسانى.

وكانت وكالة أسوشيتدبرس قد ذكرت فى تقرير لها الشهر الماضى أنه من المتوقع أن تنهى إدارة بايدن قيود اللجوء على الحدود الأمريكية المكسيكية بحلول 23 مايو المقبل، والتى تم وضعها لمنع انتشار كوفيد 19، بحسب ما قال أشخاص مطلعون على الأمر.

 وأشارت الوكالة إلى أن القرار، وهو غير نهائى، سيوقف استخدام صلاحيات الصحة العامة لإعفاء الولايات المتحدة من التزاماتها بموجب القانون الأمريكى والمعاهدات الدولية لتوفير ملاذ آمن للأشخاص الفارين من الاضطهاد، وسينطبق على جميع طالبى اللجوء.

وذهبت الوكالة إلى القول بأن إنهاء القيود فى مايو سيمنح بعض الوقت للاستعداد على الحدود، إلا أن التأجيل يتعارض مع رغبات كبار الديمقراطيين وغيرهم ممن يقولون إن كورونا قد تم استخدامه لفترة طويلة كذريعة لتخلى الولايات المتحدة عن التزامات اللجوء، كما أنه يثير احتمال وصول المزيد من طالبى اللجوء إلى الحدود فى وقت تكون فيه التدفقات مرتفعة بالفعل.