بايدن واتهامات من قبل الجمهوريين بالكذب وتضليل الشعب الأمريكى

كتب وجدي نعمان

جلسة ساخنة شهدها مجلس الشيوخ الأمريكى مساء الثلاثاء، فى أول شهادة علنية من قادة البنتاجون عن الانسحاب الأمريكى من أفغانستان، والذى أثار انتقادات حادة لإدارة الرئيس جو بايدن من داخل الولايات المتحدة وخارجها.

وكشف تصريحات المسئولين العسكريين عن توصيتهم السابقة بضرورة إبقاء بضعة قوات بعد الانسحاب، وهو ما نفاه بايدن من قبل، ما أثار اتهامات من قبل الجمهوريين بالكذب وتضليل الشعب الأمريكى.

 وخلال الجلسة، التى تحدث فيها وزير الدفاع الأمريكى لويد أوستن، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارك ميلى وقائد القوات المركزية الأمريكية فرانك ماكينزى، قال القادة إنهم توقعوا انهيار حكومة كابول وجيشها بعد رحيل الولايات المتحدة، لكنهم رفضوا أن يلقوا اللوم على الرئيس بايدن فى انسحاب القوات الأمريكية، رغم تأكيدهم على أن الخروج العشوائى كان فشلا إستراتيجيا.

وقال ميلى وماكينزى للجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ أنهما نصحا كلا من بايدن وسلفه الرئيس دونالد ترامب بإبقاء 2500 جندى أمريكى على الأقل فى أفغانستان، وقال ميلى إنه كان يعتقد أن الانسحاب المتسارع يخاطر بخسارة مكاسب جوهرية تم تحقيقها على مدار عقدين من القتال فى أفغانستان، ويضر بمصداقية الولايات المتحدة عالميا، ويسفر عن سيطرة كاملة لطالبان أو حرب أهلية عامة.

وكشف ميلى أن هيئة الأركان المشتركة أوصت بايدن فقط فى  25 أغسطس، أى بعد 10 أيام من اجتياح طالبان للعاصمة الأفغانية وقبل أقل من أسبوع من مغادرة آخر أفراد الجيش الأمريكى، بسحب جميع القوات بدلا من إطالة أمد الإجلاء إلى ما بعد الموعد النهائى المحدد فى 31 أغسطس، وبعد ذلك بيوم، قُتل 13 جنديا أمريكيا فى هجوم انتحارى على مطار كابول.

وكان بايدن استشهد بتلك التوصية للدفاع عن قراره بمغادرة أفغانستان، لكنه لم يذكر أنها جاءت فقط بعد سيطرة طالبان على كابول.

من جانبهم، استغل الجمهوريون هذه الاعترافات لاتهام بايدن بالكذب على الشعب الأمريكى بشأن توصيات قادته العسكريين، وتضليل البلاد بشأن كيفية تنفيذ إجلاء الأمريكيين والأفغان المؤهلين.

وتحدى السيناتور الجمهورى توم كوتون ميلى لتفسير عدم استقالته ردا على ذلك. ورد ميلى قائلا إن احتمال الاستقالة هو عمل لا يصدق من التحدى السياسى الذى لا يمكن فهمه، وأضاف ميلى أن بايدن لم يكن ملزما بالاستجابة لمشورة جنرالاته.

ودافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكى عن تعامل بايدن مع الانسحاب، وقالت إن الرئيس أخذ فى الحسبان المشورة العسكرية. وأشارت إلى أنه تم تقديم مجموعة من الآراء، موضحة أن الرئيس لم يكن يرغب فى تصعيد وزيادة القوات والخسارة المحتملة فى الأرواح مثلما حدث فى نهاية أغسطس.

فى مقابلة مع ABC News فى أغسطس، وردا على سؤال عما إذا كان المستشارين العسكريين قد أوصوا ببقاء 2500 من القوات،” أجاب بايدن قائلا: لا لم يخبرنى أحد بذلك. لكنه قال قبل هذه الإجابة أنه كان هناك انقساما عند مناقشة توصيات مستشاريه.

وأقر القادة العسكريون الثلاثة أن حتى أكثر تقديراتهم حذرا لم يأخذ فى الحسبان انهيار الحكومة الأفغانية فى فترة قصيرة للغاية. وحمل ميلى مسئولية ذلك على عاتق طالبان لفشلها الكامل فى الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق السلام، باستثناء وعدها بعدم مهاجمة القوات الأمريكية أثناء قيامها بعمليات الإجلاء من مطار كابول.

وتعقيبا على شهادة القادة العسكريين، حملت صحيفة نيويورك بوست بايدن مسئولية مقتل 13 جنديا أمريكيا فى هجوم مطار كابول، وقالت إنهم ماتوا لأن بايدن قد كذب، بينما أشارت مجلة بولتيكو إلى أن أوستن وميلى وماكينزى ناقضوا ما سبق وقاله الرئيس الأمريكى بشأن عدم تحذيره بشأن الانسحاب الكامل للقوات من أفغانستان.

وقالت المجلة إن الشهادة الهامة تحت القسم من كبار جنرالات وزارة الدفاع وضعاهم فى مواجهو القائد العام فى الوقت الذى لا يزال فيه بايدن يواجه أسئلة صعبة ول ما يقول المعارضون إنه انسحاب فاشل.