بايدن وترامب فى مقدمة صراع الحزبين في معارك الانتخابات النصفية الأمريكية

كتب وجدي نعمان

على الرغم من أن الانتخابات النصفية الأمريكية لن تجرى قبل شهرين، إلا أن المعارك الخاصة بتلك الانتخابات قد اشتعلت بشكل قوى فى الأيام الأخيرة. ورغم أن هذه الانتخابات لا تتعلق بالمنصب التنفيذي الأول فى الولايات المتحدة، إلا أن الرئيسين الحالي جو بايدن والسابق دونالد ترامب يتعاملان معها على أنها أشبه بمعركة شخصية، يتحدى فيها كلاهما الآخر، ويهاجمه بقوة لكسب أصوات الناخبين لصالح حزبه.

وتزايد بشكل واضح نشاط الرئيس جو بايدن فى الآونة الأخيرة، كان أبرزها زيارته لمدينة فيلادليفيا بولاية بنسلفانيا، والتي ألقى فيها خطابا الأسبوع الماضى تضمن ما وصف بانه أقوى توبيخ من جانبه لإيديولوجية ترامب وأنصاره “جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى، وحذر من المخاطر التي يمثلونها على الديمقراطية الأمريكية.

وتعد ولاية بنسلفانيا من الولايات المتأرجحة التي يسعى كلا الديمقراطيين والجمهوريين لكسب أصواتها، وهو السبب الذى جعل كلا من ترامب وبايدن يوليان أهمية خاصة لها بزيارتها بشكل متكرر.

فقد تحدث ترامب مساء السبت الماضى فى منطقة وييكس بار، القريبة من سكرامنتو، مسقط رأس بايدن. وقام الرئيس الأمريكي برحلته الخاصة الأسبوع الماضى لمناقشة زيادة التمويل للشرطة والرد على انتقادات الجمهوريين للإف بى أي بعد مداهمة مقر إقامة ترامب فى مارالاجو بفلوريدا، للتأكيد على أن إجراءات سلامة الأسلحة الجديدة التي تم إقراراه من قبل الحزبين يمكن أن تحد من الجريمة العنيفة.

 وبعد يومين، ألقى بايدن خطابا فى وقت الذروة من قاعة الاستقلال فى مدينة فيلادليفيا، وهاجم فيه تطرف أنصار ترامب الأكثر شراسة. ويحضر بايدن الاثنين احتفالات يوم العمل فى ميدنة ميلوكى بولاية ويسكونسن، وهى من الولايات المتأرجحة أيضا، قبل السفر إلى مدينة بتسبرج  ببنسلفانيا.

وتقول وكالة أسوشيتدبرس إنه غالبا ما يعد عيد العمل الأمريكي، الذى احتفلت به الولايات المتحدة الاثنين، وهو بداية غير رسمية لفصل الخريف فى البلاد، وقت الذروة السياسية، حيث تسارع الحملات الانتخابية لإثارة الناخبين قبل يوم الانتخاب المقرر فى 8 نوفمبر، حيث سيتم تحديد لمن ستكون الأغلبية فى مجلسى الشيوخ والنواب.

من ناحية أخرى، قالت صحيفة واشنطن بوست إن المستشارين السياسيين لدونالد ترامب يجرون محادثات مبكرة مع حملات المرشحين الجمهوريين فى الانتخابات النصفية بشأن استخدام الرئيس السابق فى تلك الحملات خلال الشهور القادمة، حيث يضع المخططون الاستراتيجيون للحزب رهانا محفوفا بالمخاطر بأن ترامب يمكنه ان يعزز نسبة الإقبال للتصويت لصالح الجمهوريين دون أن ينفر المعتدلين والمستقلين الذين لا يدعمونه.

ووفقا للصحيفة، فإن ترامب يخطط للمشاركة فى شهر أكتوبر أكثر من سبتمبر بالظهور فى الفعاليات الانتخابية وربما المشاركة فى الحوارات المفتوحة وفى فعاليات جمع التبرعات، بحسب ما قال مستشار مقرب من الرئيس السابق رفض الكشف عن هويته لمناقشته استراتيجية سرية. وأخبر الفريق السياسى لترامب آخرين بأنهم يريدون أن يكونوا متعاونين ومفيدين ويركزون ترامب فى المناطق القروية التي يحظى فيها بدعم قوى.  وشملت المحادثات ولايات فى الجنوب والغرب الأوسط العلوى ضمن ولايات أخرى.

يأتى هذا فى الوقت الذى كثف فيه الرئيس ترامب هجومه على الرئيس الحالي جو بايدن، وخلال فعالية شارك فيها فى ولاية بنسلفانيا يوم السبت لدعم المرشحين الجمهوريين فى الانتخابات النصفية، وصفه بأنه عدو للدولة.

وانتقد ترامب الخطاب الذى ألقاه بايدن الأسبوع الماضى فى بنسلفانيا أيضا، وقال ترامب إن هذا الخطاب هو الأكثر شراسة من قبل أى رئيس أمريكى.

وقال ترامب: لقد جاء بايدن إلى فيلادليفيا ليلقى الخطاب الأكثر شراسة وكراهية وانقساما من قبل أي رئيس أمريكى، وأضاف إن تشويه 75 مليون مواطن، بالإضافة إلى ما بين 75 إلى 150 آخرين، إذا اردنا أن نكون دقيقين، كتهديد للديمقراطية وأعداء للدولة، أنتم جميعا أعداء للدولة.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد تحدثت عن الدور القوى لكلا الرئيسين فى الانتخابات النصفية، التي تجرى على مقاعد مجلس الشيوخ النواب وبعض مناصب حكام الولايات، وقالت  إن المواجهة بينهما تبدو كأنه إعادة للحملة الانتخابية لعام 2020، بقدر ما، وإن كان تغييرا فى المواقع قد حدث بين شاغل المنصب ومنافسه. ولا تزال أمريكا التى تقسمها الإيديولوجية والثقافة والدين والحزب والمظالم تعانى من الاستقطاب بشكل غير مسبوق. وقد حقق بايدن بعض النجاحات التشريعية التى حظيت بموافقة الحزبين، لكنه ظل غير قادر على رأب الصدع المجتمعى الأوسع الذى ورثه. ويبدو أن أى رئيس لا يستطيع أن يفعل ذلك.

 وتذهب الصحيفة إلى القول بأن الإستراتيجية الحالية التي يتبناها بايدن بديهية، فبدلا من جعل الانتخابات بمثابة استفتاء على رئاسته التى تضررت بالتضخم وانخفاض الروح المعنوية، يريد الرئيس بايدن أن يجعل الانتخابات خيارا بين “الطبيعى” والتطرف الذى يهدد أسس الجمهورية، بحسب ما أعلن الخميس.

وإذا كان الأمر كذلك، فإنه سيكون أشبه بإعادة مواجهة بايدن ضد ترامب، دون أن يكون أيا من الرجلين مدرجا بالفعل على بطاقة الاقتراع. والنظرية التى يؤمن بها البيت الأبيض الآن أنه إذا سئل الأمريكيون هل يدعمون بايدن، سيجيبون بالنفى. لكن إذا سئلوا هل يدعمون بايدن عن ترامب، سيجيبون “نعم”.