بداية صوم يونان النبي .. كتبت .. سهر سمير فريد

29

.
بدأت الكنائس المصرية يوم الإثنين، أداء صلوات وطقوس صوم ”

يونان النبي “، وهي أحد الأصوام والعبادات الكنسية ذات الأهمية

الكبرى، يمتد صوم يونان لمدة ثلاثة أيام، وهو يسبق عادة الصوم

الكبير بخمسة عشر يومًا، ويعرف (فطر) صوم يونان ب(فصح يونان)

وهو اصطلاح كنسي فريد لا يستخدم إلا بالنسبة لعيد القيامة المجيد

الذي يطلق عليه أيضا (عيد الفصح) مما يدل علي أن الكنيسة تنظر إلي

قصة يونان علي أنها رمز لقصة السيد المسيح. فالفصح كلمة عبرانية

معناها (العبور) أطلقت في العهد القديم علي عيد الفصح اليهودي

تخليدًا لعبور الملاك المهلك عن بيوت بني إسرائيل في أرض مصر‏ (سفر الخروج 12:13, 23) فنجا بذلك أبكارهم من سيف الملاك الذي ضرب

أبكار المصريين، وتخليدا أيضا لعبور بني إسرائيل البحر الأحمر (الخروج 14, 15) إلي صحراء سيناء ثم إلي أرض الموعد.

كلف الله يونان يونان بن أمتّاي ( الذي قيل بأنه نبي الله يونس في الإسلام) بالذهاب إلي نينوى، والمناداة بهلاكها، وكانت نينوى عاصمة

كبيرة فيها أكثر من 120000 نسمة، حيث تقع على نهر دجلة أو قريبة منه، تجاه مدينة الموصل من أرض آشور. وهي المملكة التي قامت بتدمير مملكة إسرائيل في سنة 722 ق.م. اما الآن فتقع المدينة

باكملها وسط الموصل وسور المدينة على شكل تلال داخل الموصل.
ولكن كانت نينوي أممية وجاهلة وخاطئة جدا، وتستحق الهلاك فعلًا، ولم يقتنع يونان النبي بأن المدينة يمكن أن تتوب بالإضافة لكونها

مدينة غير يهودية وبالتالي، هرب في سفينة من خلال الذهاب إلى يافا بإتجاه معاكس إلي ترشيش.

ولكن الله أهاج البحر وكادت السفينة أن تغرق فحاول الركاب معرفة السبب غضب الألهة (فقد كانوا وثنيين) فاعترف يونان بذنبه وبأنه

رفض طاعة إلهه فرمي خارج السفينة وسكنت العاصفة. أما يونان فقد أعد الله له حوت عظيم لكي يبتلعه وبقي في جوف الحوت ثلاثة أيام

بلياليها فدعا الله معترفا بذنبه فقذفه الحوت للساحل. وأخيرا أذعن يونان إلى أمر الرب فانطلق إلى نينوى ليبشر أهلها بالخلاص وذهب

للمدينة العاصية ووعظ سكانها فأعلنوا صومًا عامًا للتوبة ابتداء من الملك وحتى عامة الشعب والأطفال الرضع والبهائم فعفا الله عنهم،

وهذا يدل على أن الخلاص ليس حصرًا في قوم بني إسرائيل. بيد أن نجاحه هناك وإقبال الناس على التوبة أثارا غضبه، فلقنه الله درسا عمليًا مستخدمًا مثال النبتة.

كان يونان النبي آية لأهل نينوى، لأنه بمناداته وإنذاره لهم بالغضب الإلهي علي خطاياهم، صدقوه وأطاعوه، وتابوا عن خطاياهم وتابوا إلي

الله، صائمين ضارعين بصلوات وابتهالات، وبكاء ودموع، فأشفق الله عليهم، ورفع غضبه عنهم، وأوقف قضاءه بهلاكهم، فنالوا الخلاص والنجاة، وعبروا من الموت إلي الحياة.

يعتبر صوم يونان صيامًا انقطاعيًا عن الطعام، لا يؤكل فيه الأسماك

واللحوم بكافة أنواعها إلا بعد صلوات عيد فصح أو فطر يونان والتي

تقام صباح يوم الخميس المقبل الموافق 25 فبراير 2021.