بدلا من الماء ملئت كلها ذهباً وفضة.. الخليفة والفقير والشعراء

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فلا تعجب أن الله تعالي يسوق لك الأقدار علي هيئة نجاة لك في أصعب الظروف وأحلك اللحظات.

فقط ثق بالله فالفقير يغنه الله، والمبتلي يعافه الله، ورحمة الله تسع الجميع.

استدعى أحد الخلفاء شعراء مصر ، فصادفهم شاعر فقير بيده جرّة فارغة ذاهباً إلى البحر ليملأها ماء .

فرافقهم إلى أن وصلوا إلى دار الخلافة ، فبالغ الخليفة في إكرامهم والإنعام عليهم .

ولّما رأى الخليفه الرجل والجرّة على كتفه ونظر إلى ثيابه الرّثة .

قال له: من أنت؟ وما حاجتك؟

فأنشد الرجل:
ولما رأيتُ القومَ شدوا رحالهم
إلى بحرِك الطَّامي أتيتُ بِجرتّي

فقال الخليفة:
املأوا له الجّرة ذهباً وفضّة.
فحسده بعض الحاضرين وقالوا للخليفة:هذا فقير مجنون ، لا يعرف قيمة هذا المال ،وربّما أتلفه وضيّعه.

فقال الخليفة:
هو ماله يفعل به ما يشاء، فمُلئت له جرّته ذهباً وخرج إلى الباب ففرّق المال لجميع الفقراء .

وبلغ الخليفة ذلك ، فاستدعاه الخليفة وسأله عن ذلك!

فقال الرجل:
يجود علينا الخيّرون بمالهم
ونحن بمال الخيّرين نجود

فأعجب الخليفة بجوابه ، وأمر أن تُملأ جرّتُه عشر مرّات .

وقال: الحسنة بعشر أمثالها.

فأنشد الفقير هذه الأبيات الشعرية التي يتم تداولها عبر مئات السنين:

اﻟﻨﺎﺱ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻣﺎﺩﺍﻡ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ ﺑﻬﻢ
ﻭﺍﻟﻌﺴﺮ ﻭﺍﻟﻴﺴﺮ أﻭﻗﺎﺕ ﻭﺳﺎﻋﺎﺕ

ﻭأﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭى ﺭﺟﻞ
تقضى على ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ حاجات

ﻻ‌ ﺗﻘﻄﻌﻦ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﺮوﻑ ﻋﻦ أﺣـﺪ
ﻣـﺎ ﺩﻣـﺖ ﺗـﻘﺪﺭ ﻭﺍلأ‌ﻳـﺎﻡ ﺗـــﺎﺭﺍﺕ

ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻀﻴﻠﺔ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻠﻪ إﺫﺟﻌﻠﺖ
إﻟﻴﻚ ﻻ‌ ﻟﻚ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟــﺎﺕ

ﻓﻤﺎﺕ ﻗﻮﻡ ﻭﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ
ﻭﻋﺎﺵ ﻗﻮﻡ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ أمواتُ.

قلت: سبحان من يسوق الأرزاق،
ويوزع الأخلاق ،ويصطفي خير الرفاق