القسم الديني

بر الوالدين

اسلام محمد
﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 366]،
حيث أوصى الله جل جلاله بالإحسان بالوالدين وصحبتهما بالمعروف ولو كانا كافرين، ولكن لا يطيعهما في معصية الله والإشراك به كما قال سبحانه وتعالى ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ [لقمان: 14، 155].
والمتدبر في قو الله تعالى ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 23
ير لفتة إنسانية اجتماعية تميز به الإسلام في حديثة عن بر الوالدين في قوله تعالى إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا
وفيها ما يشعر بضرورة أن يكون الوالدين في كنف أبناءهم وتحت عنايتهم ولا سيما أن تلك المرحلة هي مرحلة الضعف التي يحتاج الإنسان إلا العناية والرعاية
عباد الله: المقصود ببر الوالدين هو الإحسان إليهما بجميع وجوه الإحسان قولاً وفعلاً، الإحسان بالكلام الطيب وخفض الصوت، والصلة المستمرة، والإحسان بالخدمة وبذل المال وقضاء الحوائج، والرّفق بهما بمراعاة المشاعر وجبر الخواطر، والبحث عن رضاهما وتحصيل محبوباتهما
كما وردت الأحاديث الكثيرة في فضل بر الوالدين وتحريم عقوقهما ومخالفة أمرهما حتى إن النبي – صلى الله عليه وسلم – جعل بر الوالدين مقدمًا على الجهاد في سبيل الله، كما في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – أنه سأل النبي – صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أحب إلى الله؟! قال: “الصلاة على وقتها”، فقلت: ثم أي؟! قال: “بر الوالدين”، قلت: ثم أي؟! قال: “الجهاد في سبيل الله”.
و جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال: “أَحيٌ والدك؟”، قال: نعم قال: “ففيهما فجاهد” متفق عليه.
وفي رواية لمسلم: أقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله – عز وجل -، قال: “فهل من والديك أحد حيٌّ؟”، قال: نعم، بل كلاهما، قال: “فتبتغي الأجر من الله – عز وجل -؟”، قال: نعم، قال: “فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما”. أخرجه مسلم.
فهنا جعل النبي صلى الله عليه وسلم بِرَّ الوالدين من الجهاد، وأمر هذا الرجل بالرجوع إليهما وترك جهاد التطوّع.
وفي مسند أحمد وسنن أبي داود عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخدرِي رضي الله عنه”أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إِلى رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم مِنَ اليَمَنِ فَقَالَ: «هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟»، قَالَ: أَبَوَايَ، قَالَ: «أَذِنَا لَكَ؟» قَالَ: «لَا»، قَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَكَ فَجَاهِدْ، وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا”. أخرجه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبَّان والحاكم.
وفي هذا الحديث وجوب استئذان الوالدين حتى في الخروج للجهاد في سبيل الله، فكيف بغيره.
وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف»، قيل: من؟ يا رسول الله قال: «من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كليهما فلم يدخل الجنة». وفي سنن النسائي أَنَّ جَاهِمَةَ السلمي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يا رسول الله: أردت الغزو، وجئتك أستشيرك، فقال: “هل لك من أم؟!”، قال: نعم، فقال: “الزمها؛ فإن الجنة تحت رجليها”. ولما ماتت أم إياس بن معاوية بكى فقيل له: ما يبكيك؟! قال: كان لي بابان مفتوحان إلى الجنة، وأغلق أحدهما.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والسعيد من وُفق لبر والديه والإحسان إليهما، فإن في برهما خيري الدنيا والآخرة، والشقي من عقهما وخالف أمرهما وأغضبهما، وسيندم لامحالة في الدنيا أو الآخرة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى