بطل يبعث عن حياة( اللقاء الثاني )

96

الشيخ
أبو أحمد السيد الحسينى
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف

سيدي القارئ كنت قد نقلت بالأمس قصة عاشها رجل من تراز فريد وما

زلنا ننقل لكم كلماته التى قالها بنفسه

كما عند الإمام أحمد وغيره بسند حسن

أن هذا البطل بعد رحلة طويلة يتنقل فيها من بلد إلى بلد ومن دين إلى

دين يبحث بتعب ومشقة وعناء ليصل إلى الحقيقة ليحيي هذه الروح

ويغذيها

فكل روح لا تؤمن بالله فيه يحتاح والله لتحيا

ووقفت بالأمس معكم على هذا السؤال

أين ذهب بطلنا ولمن ذهب ؟

تعالوا نشوف راح فين بعد ما مات كل من يعرفهم أو أرسل إليهم

من كلامه هو وليس من أحد غيره

قال أى( البطل الذى أحدثكم عنه)

…. ثم مات وغُيب فمكثت بـعَمورية ما شاء الله أن أمكث ثم مر بي نفر

من كَلْبٍ تُجَّارٌ فقلت لهم تحملوني إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي

هذه وغنيمتي هذه؟ قالوا: نعم فأعطيتهموها وحملوني، حتى إذا قدموا

بي وادي القرى ظلموني، فباعوني من رجل من اليهود عبداً، فكنت

عنده، ورأيت النخل، ورجوت أن تكون البلد الذي وصف لىِ صاحبي،

ولم يحق لي في نفسي، فبينما أنا عنده قدم عليه ابن عم له من المدينة

من بني قريظة، فابتاعني منه، فاحتملني إلى المدينة، فوالله ما هو إلا

أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي، فأقمت بها .

وبعث الله رسوله فأقام بمكة ما أقام، لا أسمع له بذكر مع ما أنا فيه من

شغل الرق، ثم هاجر إلى المدينة، فوالله إني لَفِي رَأْسِ عِذْقٍ لِسَيِّدِي

أعمل فيه بعض العمل، وسيدي جالس إذ أقبل ابن عم له حتى وقف

عليه فقال: فلان! قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لمجتمعون بقِباء،

على رجل قدم عليهم من مكة اليوم يزعمون أنه نبي، قال: فلما سمعتها

أخذتني العُرُواء (برد الحمى)، حتى ظننت أني سأسقط على سيدي،

قال: ونزلت عن النخلة فجعلت أقول لابن عمه ذلك: ماذا تقول؟! ماذا

تقول؟!، قال: فغضب سيدي فلكمني لكمة شديدة، ثم قال: مالك ولهذا؟

أقبل على عملك، قال: قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبت عما قال،

وقد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته ثم ذهبت به إلى

رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو بـقباء، فدخلت عليه فقلت له:

إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة،

وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم، قال:

فقربته إليه، فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لأصحابه: ( كلوا،

وأمسك يده فلم يأكل، قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة، ثم انصرفت

عنه، فجمعت شيئاً وتحول رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى

المدينة، ثم جئت به فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية

أكرمتك بها، قال: فأكل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – منها، وأمر

أصحابه فأكلوا معه، قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان . ثم جئت

رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو ببقيع الغرقد، قال: وقد تبع

جنازة من أصحابه، عليه شملتان له، وهو جالس في أصحابه، فسلمت

عليه ثم استدرت أنظر إلى ظهره، هل أرى الخاتم الذي وصف لي

صاحبي، فلما رآني رسول الله – صلى الله عليه وسلم ـ استدبرته، عرف

أني استثبت في شيء وصف لي، قال: فألقي رداءه عن ظهره، فنظرت

إلى الخاتم فعرفته، فانكببت عليه أقبله وأبكي، فقال لي رسول الله –

صلى الله عليه وسلم -: تحول، فتحولت، فقصصت عليه حديثي – كما

حدثتك – يا ابن عباس

ماذا بعد بكاء هذا البطل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

وماذا سيصنع؟ومن هو هذا البطل؟

غدا إن شاء الله

نعرف ماذا صنع معه رسول الله صلى الله عليه وسلم

ونعرف من هو!!!