بطل يبعث عن حياة

146

 

الشيخ أبو أحمد السيد الحسينى
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف

الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده
وبعد
سيدى القارئ هيا بنا اليوم لنقرأ سويا قصة كفاح ولكنه كفاح من نوع خاص ليس كفاحا من أجل لقمة عيش (طعام أو شراب) لا
ليس كفاحا من أجل بيت جميل لا
ليس كفاحا من أجل زواج أو مال لا
إنه الكفاح من أجل الحقيقة ونحن في زمن نبحث كيف نضيع الحقيقة ونمحها
بطل هذه القصة رجل عانا فقدان الأهل والأحباب لم يكن له وطن محدد ينتقل من مكان إلى مكان أتدرى لماذا؟ ليبحث عن الحقيقة
بطلنا اليوم أتركه يتحدث عن نفسه

كما عند احمد وغيره بسند حسن
من حديث بن عباس رضي الله عنهما

قال حدثنى (فلان بطلنا اليوم )
عن نفسه فقال كنت رجلاً فارسياً من أهل أصبهان من أهل قرية منها يقال لها جَيُّ وكان أبي دهقان (رئيس) قريته وكنتُ أحبُّ خلقِ اللهِ إليه فلم يزل به حُبه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية وأجهدت في المجوسية حتى كنت (خادم) النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة
قال وكانت لأبي ضيعة (بستان) عظيمة قال فَشُغِلَ في بنيان له يوماً فقال لي يا بني إني قد شُغِلتُ في بنيان هذا اليوم عن ضيعتي فاذهب فأطلعها وأمرني فيها ببعض ما يريد فخرجت أريد ضيعته فمررت بكنيسة من كنائس النصارى فسمعت أصواتهم فيها وهم يصلون وكنت لا أدري ما أمر الناس لحبس أبي إياي في بيته فلما مررت بهم وسممعت أصواتهم دخلت عليهم أنظر ما يصنعون، قال فلما رأيتهم أعجبتني صلاتهم، ورغبت في أمرهم وقلت هذا والله خير من الدين الذي نحن عليه فوالله ما تركتهم حتى غربت الشمس وتركت ضيعة أبي ولم آتها فقلت لهم أين أَصلُ هذا الدين؟ قالوا بالشام قال ثم رجعت إلى أبي وقد بعث في طلبي وشغلتُه عن عمله كلِّه
قال فلما جئته قال أي بني أين كنت؟ ألم أكن عهدتُ إليك ما عهدت؟قال قلت يا أبت مررت بناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من دينهم فوالله ما زلت عندهم حتى غربت الشمس قال أي بني! ليس في ذلك الدين خير دينك ودين آبائك خير منه، قال قلت كلا والله إنه خير من ديننا قال فخافني فجعل في رجلي قيداً ثم حبسني في بيته قال وَبَعَثْتُ إلى النصارى فقلت لهم إذا قدم عليكم ركب من الشام تجار من النصارى فأخبروني بهم قال فقدم عليهم ركب من الشام تجار من النصارى قال فأخبروني بهم، قال فقلت لهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الرجعة إلى بلادهم فآذنوني بهم فلما أرادوا الرجعة إلى بلادهم أخبروني بهم فألقيت الحديد من رجلي ثم خرجت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها
قلت من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا الأسقف في الكنيسة
قال فجئته فقلت إني قد رغبت في هذا الدين وأحببت أن أكون معك أخدمك في كنيستك وأتعلم منك وأصلي معك قال فادخل فدخلت معه قال فكان رجل سوء يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه منها أشياء اكتنزه لنفسه ولم يعطه المساكين حتى جمع سبع قلال من ذهب وَوَرِق (فضة) قال وأبغضته بغضاً شديداً لما رأيته يصنع ثم مات فاجتمعَت إليه النصارى ليدفنوه فقلت لهم إن هذا كان رجل سوء يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها فإذا جئتموه بها اكتنزها لنفسه ولم يعط المساكين منها شيئاً قالوا وما علمك بذلك؟ قال قلت أنا أدلكم على كنزه قالوا فدلنا عليه قال فأريتهم موضعه، قال فاستخرجوا منه سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً قال فلما رأوها قالوا والله لا ندفنه أبداً فصلبوه ثم رجموه بالحجارة ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه بمكانه

قال يقول أى (بطل هذه القصة )
فما رأيت رجلاً لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة، ولا أدأب ليلاً ونهاراً منه، قال فأحببته حباً لم أحبه مَن قبله وأقمت معه زماناً ثم حضرته الوفاة فقلت له يا فلان إني كنت معك وأحببتك حباً لم أحبه أحداً من قبلك وقد حضرك ما ترى من أمر الله فإلى مَنْ توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحداً اليوم على ما كنت عليه، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلاً بالموصِل وهو فلان فهو على ما كنت عليه فالْحَقْ به
قال فلما مات وغُيب لحقت بصاحب الموصل فقلت له يا فلان إن فلاناً أوصاني عند موته أن ألحق بك وأخبرني أنك على أمره قال فقال لي أقم عندي فأقمت عنده فوجدته خير رجل على أمر صاحبه فلم يلبث أن مات فما حضرته الوفاة قلت له
يا فلان إن فلاناً أوصي بي إليك وأمرني باللحوق بك وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قال أي بني والله ما أعلم رجلاً على مثل ما كنا عليه إلا رجلاً بنصيبين، وهو فلان فالحق به
قال فلما مات وغُيب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي قال فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه فأقمت مع خير رجل فوالله ما لبثت أن نزل به الموت فلما حُضِر قلت له يا فلان إن فلاناً كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟ قالأي بني والله ما نعلم أحداً بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلاً بـعمورية فإنه بمثل ما نحن عليه فإن أحببت فأته فإنه على أمرنا

قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية، وأخبرته خبري فقال أقم عندي فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم قال واكتسبت حتى كان لي بُقَيْرَاتٌ وَغَنَيمَةٌ قال ثم نزل به أمر الله فلما حضر قلت له يا فلان إني كنت مع فلان فأوصى بي فلان إلى فلان وأوصى بي فلان إلى فلان ثم أوصى بي فلان بي إليك فإلى من توصي بي؟ وما تأمرني؟

فيا ترى أين ذهب بطلنا لمن ذهب وهل وجد ما يبحث عنه
هذا ما نتعرف عليه فى مقال قام إن شآء الله