أخبارالسياسة والمقالات

بعنوان: – إنه زمن الغربة

بقلم الدكتور/أحمد كمال الدين حسن 
في زماننا القديم كان التلفاز بقنواته المتاحة هو مصدر التسلية الوحيد وشيئا فشيئا ظهر (الكمبيوتر) وكان الغرض منه معاونة الإنسان في الحسابات ومجالات الصناعة، ولكن انقلب السحر علي الساحر بظهور التحديثات في أجهزة الكمبيوتر بأنواعها ومواصفاتها الفنية ومجالات استخدامها، ومع هذا الصراع ظهر مفهوم الإنترنت والشبكات العنكبوتية وثورة الاتصالات في العالم أجمع، وظهرت الموبايلات الحديثة المدعومة بأحدث الامكانات والتي تغنيك عن العديد من الأجهزة العتيقة والتي كانت شائعة الإستخدام في زمن ما قبل التكنولوجيا.
والآن ونحن نعيش في زمن عجيب ومترابط إلكترونيا ومراقب عبر الأقمار الصناعية والشبكات اللاسلكية وتكنولوجيا الواي فاي والإنترنت ظهرت مصطلحات مصاحبة لذلك مثل البيج داتا والكلاود (Big Data+ Cloud) حيث أصبح لكل منا كمبيوتره الشخصي، فيه مساحة ذاكرة كبيرة المساحة وتتضمن كل ما نريد من ملفات صوتية وفيديوهات ومستندات ،ويمكن فتح هذه المستندات من أي جهاز كمبيوتر في أي مكان في العالم.
كما أن تلك البيانات الشخصية أصبحت مترابطة بين جميع الجهات الحكومية لتقديم الخدمات وتبادل المعلومات، ومع هذا الحجم الهائل من التغير والتحول تغيرت مفاهيم المجتمعات وخاصة المجتمعات العربية خاصة بعد حدوث الثورة التكنولوجية الحديثة وما تبعها من مشكلات مجتمعية تتعلق بسوء استخدام التكنولوجيا في زمن متسارع الخطى نحو الأتمتة والتحول الرقمي لكل مظاهر الحياة ليكون العالم كله مدار من خلال تلك التكنولوجيا الرقمية.
ليعلم الجميع أن هذه الثورة التكنولوجية لن تتوقف ولن يردعها رادع وما كنا نشاهده من خيالات في أفلام الماضي تحت مسمى (أفلام الخيال العلمي) أعتقد ربما يمكن أن نسميها إرهاصات المستقبل وخطوات بناء الحاضر ، ومن الأمور التي يجب أن نحذر منها في مجتمعنا العربي هو انتشار ظاهرة الغربة والإغتراب الثقافي والمعرفي والإجتماعي ولابد أن نقاوم الآثار السلبية لهذه الثورة التكنولوجية والمعرفية وتأثيراتها متسارعة الخطى علي المجتمعات نحو فقد الروابط الأسرية والانتماء للهوية العربية والشرقية والانتماء للثقافة والحضارة الغربية من باب التقليد الأعمى بداعي المدنية والتحضر.
حيث يتضح أسلوب معيشتهم الذي يخلو من التوجيه والرقابة والمتابعة للأبناء مما يخلق مفهوم الجزر المنعزلة في إدارة الحياة حيث أن الابن حين يصل لسن معين يترك المنزل ويتحمل مسؤولة نفسه دون موجه او رقيب والبيئة المحيطة تتيح الحرية لهذا الفعل وتدعمه ،باللوائح والقوانين الضابطة لهذه النظم الاجتماعية المتعارف عليها في تلك المجتمعات. ولكن الأعجب من هذا هو أننا نحاول ا
أن نقلدهم مغمضين العينين نحو المدنية الزائفة والحياة التي تخلو من التوجيه والرقابة والمتابعة سواء في إطار الأسرة أو المنزل أو العائلة او المجتمع المحلي والقيم المجتمعية الضابطة.
ومن كل ما سبق يمكن أن نوجز القول فيما يجب أن نفهمه ونحذره حيث أن التكنولوجيا أصبحت واقعا ومتابعتها والتعامل معها شيئا إيجابيا ولكن بضوابط نذكر منها (الحرص على الحفاظ على الروابط المباشرة مع الأسرة، الحرص على مشاركة الأسرة في المناسبات المختلفة لإظهار روح التضامن مع أفراد العائلة والمجتمع المحيط، الالتزام الخلقي بضوابط الدين والأخلاق والقيم السائدة في المجتمع)، ومن كل ما سبق كن أنت ولا تكن شخص غير نفسك.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى