بقلم د محمد بركات {سلسلة أسوة في الخير} حال الصالحين في رمضان (15)

61

بقلم د/ محمد بركات

 

{سلسلة أسوة في الخير}
حال الصالحين في رمضان (15)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

 

سرعان ما تنتهي أيام هذا الشهر المبارك سريعاً نسأل الله أن يكتب لنا فيه القبول والهداية.

 

اهتم الصالحون رضوان الله عليهم بالصلاة فهي الصلة الوثيقة بين العباد وربهم وهي مفتاح النجاة والنجاح والهداية والفلاح

 

فهذا عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه يصف صلاة رسول الله ﷺ حتى قال: “فاستفتح البقرة فلا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوَّذ، ثم ركع فمكث راكعاً قدر قيامه، ويقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة، ثم سجد بقدر ركوعه يقول في سجوده: سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة، ثم قرأ آل عمران، ثم قرأ سورة ففعل مثل ذلك”هذه الصلاة الطويلة.

 

[ أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة – باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (873) (ج 1 / ص 293)، والنسائي في كتاب: الصلاة – باب: الدعاء في السجود (1132) (ج 2 / ص 223)، وأحمد (24026) (ج 6 / ص 24)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (776).]

 

وهنا لعلك تلحظ معي حب النبي ﷺ للصلاة وقضاء أكثر الأوقات فيها.

 

وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما أخرج مسلم في صحيحه تصف صلاة رسول الله ﷺ تقول: “كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء – وهي التي يدعو الناسُ العَتَمَة – إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة”.

 

[أخرجه البخاري مختصراً في كتاب: الدعوات – باب: الضجع على الشق الأيمن (5951) (ج 5 / ص 2325)، ومسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها – باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة (736) (ج 5 / ص 508)، وهذا لفظ مسلم.]

 

وتقول: إن النبي ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت له مرة: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً؟[أخرجه البخاري في كتاب:

 

التفسير – باب: قوله: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا [سورة الفتح:2] (4557) (ج 4 / ص 1830)، ومسلم في كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم – باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة (2820) (ج 4 / ص 2172)].

 

وهذا رسول الله ﷺ غفر له ما تقدم من ذنبه، ومع ذلك كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فما شأن أهل الذنوب، والمقصرين الذين ينتهكون ما حرم الله ويتركون بعض ما أمر الله به؟!

 

وهنا تقول أم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – أيضاً في وصف عبادته ﷺ إذا دخلت العشر الأخيرة من رمضان فتقول: “كان النبي ﷺ إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله”[أخرجه البخاري في كتاب: صلاة التراويح – باب: العمل في العشر الأواخر من رمضان (1920) (ج 2 / ص 711)، ومسلم في كتاب:

 

الاعتكاف – باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان (1174) (ج 2 / ص 832)].

لعلك أيها المؤمن تأخذك الهمة لتستفد فيما تبقي من أيام هذا الشهر المبارك.

 

اللهم تقبل دعائنا وصيامنا وركوعنا وسجودنا وسائر أعمالنا في هذا الشهر المبارك يا أرحم الراحمين.