بين الحب والسواد

بين الحب والسواد
بقلم الكاتبة إيمان نجار
كُنتُ بُركانَ بَردٍ،
وَجُثَّةَ دِفءٍ مُؤَجَّل،
أَتَنَفَّسُ مِن خَرَابِ نَفْسِي،
وَأَشْرَبُ قَهْوَةَ الحَيَاةِ مُرَّةً…
بِفِنْجَانٍ مَكْسُورٍ، لَا يُرَمِّمُ نَفْسًا وَلَا ذَاكِرَة.
تَأَخَّرَ نُضْجِي،
لِذَا كَانَتْ أَحْزَانِي كَالْفَاكِهَةِ السَّامَّة،
تَلْمَعُ… ثُمَّ تَخْنُق.
ثُمَّ…
مَرَرْتَ أَنْتَ،
لَمْ تَكُنْ مَلَاذِي،
وَلَكِنَّ عَيْنَيْكَ كَانَتَا تَسْتَظِلَّانِ فِي ظِلِّي،
وَضَحْكَتُكَ تُرَمِّمُ صَدْعَ صَوْتِي.
لَمْ أُحِبَّكَ،
وَلَكِنِّي…
كُنْتُ أَرْتَعِشُ كُلَّمَا نَطَقْتَ اسْمِي،
وَأَحْلِفُ أَنَّ زَمَنًا مَا كَانَ يَتَوَقَّفُ لِيُصْغِيَ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تُرَتِّبُ فَوْضَاي.
فَأَيْنَ أَنْتَ؟
تُرَانِي كُنْتُ مَجَازًا فِي حَيَاتِكَ؟
أَمْ أَنَّكَ كُنْتَ فَاصِلًا بَيْنَ انْكِسَارَيْنِ؟
الآنَ،
أَصْبَحَتْ نَفْسِي مَغْنَاطِيسَ يَجْذِبُ اللَّاعَادَة،
وَحَيَاتِي مِقْصَلَةً تَسْقُطُ فِي كُلِّ يَوْمٍ عَلَى رُكْبَتَيَّ.
رَحلتَ…
بَعدَ أَنْ تَعَلَّقْتُ بِجُرْحِكَ،
وَجْعَلتَ مِن نَفْسِي ضَمَّادًا لِأَشْلَائِكَ،
فَأَفْنَيتَني…
حتى لَم يَبْقَ مِنِّي سِوَى رَائِحَةِ حَنِينٍ عَفِنَة،
تَتَصَاعَدُ مِن خَشَبِ ذَاكِرَتِكَ… حِينَ تَحْتَرِق.
والأنَ وقتُ رَحِيلِي
فَلا تَنْتَظِرْنِي فِي زَاوِيَةِ الذِّكْرَى،
فَقَدْ تَعِبَتِ الزَّوَايَا مِنِ انتِظَارِ مَن لا يَعُود.
سَتَجِدُ أَثَرِي كَسُعَالٍ قَدِيمٍ فِي صَدْرِ لَيْلِكَ،
وَصُورَتِي كَكُحُولٍ بَاهِتٍ فِي عَيْنِ الْأَيَّام.
قَدْ أَكُونُ غَادَرْتُ…
لَكِنِّي تَرَكْتُ كُلَّ شَيْءٍ يُشْبِهُنِي يَنْزِفُ فِيك،
حَتَّى خَيَالِي… عَطْرُهُ سَامّ،
يُخَدِّرُكَ… ويصحيك عَلَى نَبْضٍ لَا أَسْمَعُهُ أَنَا.
فَإِذَا رَأَيْتَ وَجْهِي فِي نُقْطَةِ سُكُونٍ…
فَاعْلَمْ أَنَّنِي مِتُّ فِيكَ،
وَأَنَّ قَلْبِي الْمَطْوِيَّ عَلَى نَفْسِهِ،
قَدْ بَلَغَ النَّشِيجَ…
وَمَا بَقِيَ فِيهِ سِوَى نَبْضٍ وَاحِدٍ
وَيْحَكَ… لِمَاذَا لَمْ تَكُنْ أَنْتَ؟



