بين صمتك وصوتي

بين صمتك وصوتي
بقلم الكاتبة إيمان نجار
يا سيدي الغائبُ الحاضرُ في كل نبضٍ..
ما حاجتك إلى رُسُلٍ حين تنطق عيناك بما تعجز عنه الجموع؟
أظنيتَ قلبي بجاهل، أم أنك تعي ما فعل الحنين؟
يا من سكنتَ سطوري قبل أن أكتب،
أتسأل عن أمينٍ يحمل مشاعرك إليّ؟
أما علمتَ أنّ رسائلك تأتي على هيئة وجعٍ ناعم،
وأنّني التقطتُها كلّها، بين تنهيدةٍ وأخرى…
أنا تلك التي انتظرتك بلا تقويم،
التي خبّأت اسمك في تجاعيد الصبر،
التي لم تُفصح، ولكنها عشقت حتى الإعياء.
يا سيدي…
أمَا زِلتَ تفتَّشُ عن ساعي بريدٍ يُتقِنُ حملَ العاطفة؟
أفقْ، فالعاطفةُ التي تنمو على ضفافِ أنوثتي
لا تحتاجُ وسيطًا،
هي تهبطُ كالوحي، وتلسعُ كالنار، وتُقيمُ فيك دون استئذان!
أمَا قلتَ “يا سادتي الأفاضل”؟
فخذها مني صرخةَ امرأةٍ لا تعترفُ بالسادة،
ولا تبايعُ العرشَ إلّا إن جلستَ عليه أنت.
أنا التي خُلقت من ضلعٍ أعوج،
لكنَّ قلبي قام عليك قائمًا كالسيف، مستقيمًا كالوعد.
لا تبحث عن رسولٍ،
فأنا قرأت مشاعرك من بين أنفاس الهواء،
ورأيتك في مرايا الوحدة،
وسمعت صوتك في انكسارات الليل،
فأيُّ أمانةٍ تسأل عنها،
وكلُّ الحروفِ التي لم تكتبها… وصلتني مذبوحة؟
فاصغِ إليّ الآن…
أنا لستُ امرأةً تنتظرُ رسائلَ الهوى على أجنحةِ الحمامِ،
ولا تسكنُ الذاكرةَ كأغنيةٍ خجولةٍ،
أنا زلزالُكَ العاطفيُّ… إنْ اقتربتَ، انهدَّت بك ثوابتُكَ،
وإن ابتعدتَ، لاحقتك رعشاتِي في كلِّ العابرينَ.
فاحذرني إن صمتُّ،
فوراء سكوتي تنهيداتٌ تتربصُ،
وإن ضحكتُ، فثمّة دمعةٌ في خاصرةِ البهجةِ توشكُ أن تنفجرَ.
ووعدي لك؟
لن أُرسلَ أحدًا ليخبركَ بي،
بل سأدخلُ كابوسكَ يومًا،
بكاملِ عنادي،
وأُلبسكَ قلبي كقيدٍ لا يُكسرُ،
ثم أغيبُ…
وأترككَ تهيمُ بي، ولا تجدني.
وإن طال الفقد، ستسمع همسي من بين شقوق الجدران…
ستشمّ عطري في عتمة غرفتك رغم الأبواب المغلقة…
وسَترى وجهي،
لا في حلمٍ ناعمٍ،
بل في مرآتك،
حين ترتجفُ وحدك،
ولا يكون هناك سواي…
وسأبتسم.



