أخبارالسياسة والمقالات

تاريخ القطار في مصر حقائق تاريخية مذهلة

بقلم أحمد الجمال

تاريخ القطار في مصر… حقائق تاريخية مذهلة

“تاريخ مصر خط متصل قد يصعد أو يهبط، قد يدور حول نفسه أو ينحني لكنه أبداً لاينقطع”

الحاضر غرس الماضي، والتاريخ سجل الزمن لكل الأحداث والأشخاص والمدن، فالتاريخ هو السجل
الزاخر لكل الأحداث الحضارية والسياسية والإقتصادية، والتي نستطيع من خلاله الوقوف على
تاريخ المشروعات القومية الرائدة التي قامت في تاريخنا المعاصر، ونطالع اليوم عبر هذه السطور سيرة
أحد أهم المشروعات الحضارية في مصر وهو مشروع
السكة الحديدية في مصر.

فهيا بنا عزيزي القارئ نقلب سويا صفحات تاريخنا الماجد لنقف على سيرة هذا المشروع الكبير،

حيث تعتبر مصر ثاني دولة في العالم بعد إنجلترا
في إدخال السكك الحديدية إلى أرضها، وتعد خطوط السكك الحديدية المصرية أول خطوط يتم إنشاؤها في أفريقيا والشرق الأوسط ، إلا أن العمل ما لبث أن توقف بسبب بعض الأمور السياسية ، ثم تم إحياء الفكرة عاما في 1851 في خمسينيات القرن التاسع عشر لتمتد عبر محافظات مصر من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها

حيث بدأ إنشاؤها في خمسينيات القرن التاسع عشر وتحديدا يوم 12 يوليه عام 1851 ، وبدأ تشغيلها عام 1854 .

حيث وقّع الخديوي عباس الأول عام 1851 مع البريطاني “روبرت ستيفن سن” – (نجل جورج ستيفن سن مخترع القاطرة الحديدية) – عقدًّا بقيمة 56 ألف جنيه إنجليزي لإنشاء خط حديدي يربط بين العاصمة المصرية والإسكندرية بطول 209 كيلومترات .

وكان الهدف من مد خطوط السكك الحديدية في مصر تسهيل وتسريع نقل البريد والمسافرين بين أوروبا، خاصة إنجلترا، وبين الهند في كبرى مستعمرات إنجلترا في المشرق، فكانت المواصلات بين أوروبا والهند تمر عن طريق مصر، فالسفن تأتي من أوروبا إلى ميناء الإسكندرية، ثم تنقل برًا إلى القاهرة، ومنها إلى ميناء السويس لتسير بحرًا في البحر الأحمر ثم المحيط الهندي لتصل إلى الهند، حيث استعانت الشركة الإنجليزية بروبرت ستيفنسن، ابن مخترع القطار الذي يعمل بالبخار، لإقامة هذا المشروع الذي يعد الأول من نوعه في المشرق العربي حيث وقّع الخديوي عباس الأول عقدًّا مع روبرت ستفنسن بقيمة 56 ألف جنيه إنجليزي لإنشاء خط حديدي يربط بين العاصمة المصرية والإسكندرية بطول 209 كيلومترات”. وقام بالإشرف على جلب كل المعدات اللازمة للمشروع، وبدأ العمل فيه سنة 1852 م وأتمه سنة 1856م

وشهد عام 1854 تسيير أول قاطرة على أول خط حديدي في مصر بين القاهرة ومدينة كفر الزيات في منطقة الدلتا، واكتمل الخط الحديدي الأول بين القاهرة والإسكندرية عام 1856، وبعد عامين تم افتتاح الخط الثاني بين القاهرة والسويس ، ثم بدأ إنشاء خط القاهرة بورسعيد بعد عامين آخرين، ولم يشرع في إنشاء خط حديدي في صعيد مصر إلا في عام 1887.

وفي عهد الخديوي إسماعيل ( 1863 ـ 1879م) تم إصلاح أحوال السكة الحديد، وبذل الخديوي إسماعيل جهدًا كبيرًا لمدها في كافة أنحاء القطر، وذلك لنشر العمران، ولتسهيل حركة التجارة والانتقال بين المناطق المختلفة، وقد امتدت خطوط السكك الحديدية من أقصى جنوب مصر (جنوب وادي حلفا) إلى أقصى شمالها (الإسكندرية) فضلا عن مدن الدلتا والفيوم.

في عام 1898 بدأ إنشاء الخط الحديدي الثالث من القاهرة إلى الأقصر أقيمت شركة خاصة تولت مد خط السكك الحديدية إلى مدينة أسوان في أقصى الجنوب باسم شركة قنا أسوان للسكك الحديدية.

بعد دخول البريطانيين للسودان عام 1899 قررت سلطات الاحتلال تعديل خط القطار من الأقصر حتى أسوان ثم الشلال الأول في أقصى جنوب مصر ليصبح امتدادا طبيعيا لشبكة السكك الحديدية في مصر. وتم ذلك المشروع عام 1926 حيث امتد الخط إلى وادي حلفا داخل الحدود السودانية.

دخلت مصر عصر قطارات الضواحي عندما تم مد خط قطارات حلوان الذي يربط بين قلب القاهرة بضاحية حلوان خلال الفترة من 1870 حتى 1872. وسرعان ما انتشرت في القاهرة خطوط قطارات المدن (الترام) وتولت إدارته شركة بلجيكية وشركة فرنسية وأصبحت هذه القطارات وسيلة المواصلات العامة الأولى في عاصمة مصر خلال الربع الاول من القرن العشرين . وأثناء الحرب العالمية الأولى بدأ الإنجليز يفكرون في إقامة خط للسكك الحديدية يربط بين مصر وفلسطين لخدمة المجهود الحربي . وبالفعل بدأ العمل في بناء الخط من القنطرة شرق على الضفة الشرقية لقناة السويس ، وحتى غزة. واكتمل البناء عام 1918.

وأدي اندلاع الحرب العالمية الأولى 1914 – 1919 ، وبعدها اندلاع الحرب العالمية الثانية 1940 – 1945 إلى ازدياد أهمية السكك الحديدية لدى البريطانيين لاستخدام تلك الخطوط في نقل العتاد و الذخائر والجنود و اعتمادها الرئيسي على تلك الخطوط في النقل . وفى عام 1946 كان القطار الملكي المصري للملك فاروق .
بعد ثورة 23 يوليو 1952 اهتمت حكومة الثورة بتطوير تلك الخطوط وإمدادها بالعربات لنقل المواطنين وأدى الاهتمام ببناء السد العالي إلى الاهتمام بخطوط السكك الحديدية في نقل أدوات البناء اللازمة و المهمات للعاملين في هذا المشروع الضخم .

وجملة القول … أن تاريخ السكة الحديدية في مصر هو تاريخ قديم جديد حيث كانت البداية في ثلاثينيات القرن التاسع عشر ثم مالبث أن توقف لظروف سياسية ثم تم أستأناف العمل في خمسينيات
القرن التاسع عشر، وأصبحت مصر بذلك ثاني دولة في العالم بعد إنجلترا في إدخال السكك الحديدية والأولى عربيا وإفريقيا.

ودائماً وأبداً…. التاريخ لاينتهي… سنحيا بالأمل في الله… سنحيا بالعلم… سنحيا بالكفاح… سنحيا بالتسامح…سنحيا بالإبتسامة الجميلة.

أحمد الجمال
باحث في التاريخ الحديث والمعاصر
رئيس مركز الدراسات التاريخية بالإتحاد العالمي للمثقفين العرب
مقدم التاريخ بالإذاعة المصرية
كاتب بعدة جرائد مصرية وعربية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى