أحيانا تكون وحيدا باختيارك ، وأحيانا أكثر تكون مضطرا مدفوعا إليها دون رغبة منك ، فهل مررت بتجربة الوحدة مختارا أو اضطرارا ؟ ربما مررت وربما لم تمر بهذه أو تلك وفى الحقيقة الوحدة لا تكون اختيارا إلا فى حالات نادرة متعلقة بالتكوين النفسى والوجدانى والظروف الحياتية المحيطة والنشأة ومدى التجاوب النفسي مع ما يدور حول الإنسان الذى يتصف بصفات خاصة وقدرات ذهنية وعقلية خاصة جدا تمكنهم العزلة والوحدة من النبوغ والإبتكار والإبداع مثل الكتاب والرسامين والنحاتين والموسيقيين والمبتكرين الذى يفضلون العزلة فى المعامل والمختبرات والباحثين عن الحقيقة سواء آمن بهم من حولهم أو لم يؤمنوا والوحدة هنا تعني العزلة وليس الشعور بالوحدة لأن الوحدة فى جوهرها شعور بصرف النظر عن الرفقة وكثرة الرفقة ، الوحدة أن تشعر أن أحد لا يفهمك ، لا أحد يشبع وجودك ، لا أحد يدرك حجم معاناتك
أما حالات الوحدة اضطرارا فلها صور غير محددة وغير محصورة كأن يرحل عنك من تحب بصرف النظر عن الدافع وما إذا كنت أنت السبب أو هو أو الظروف ، وهناك وحدة التخلي وإفلات اليد دون عذر أو انتهاء المنفعة وزوال المصلحة أو أنك كنت مجرد حلقة مؤقتة أو تصبح مرفوض وغير مرغوب أو حل محلك شخص أخر أخذ مكانك أو أن تكون الوحدة مزيج بين الإضطرار والإختيار أو يصعب الفصل بينهما عندما تكون الوحدة السبيل الوحيد للحفاظ على ما تبقى منك ، للحفاظ على كرامتك ، للحفاظ على ماء وجهك عندما تكون الإهانة أكبر من العفو والطعنة أكبر من مساحة اللحم ولكي تنجو من الوحدة يجب أن تتمسك بقوى عليا ، قوى أكبر من ماديات الحياة وعقد البشر النفسية ، قوى لا تتخلي عنك أبدا حتى لو تخلي عنك الجميع حتى لو تخليت أنت عن نفسك تلك القوة هى قوة الإيمان ، نعم القرب من الله فمن يكون مع الله أبدا لا يقع فى شرك الوحدة ولا يشعر بالعزلة ، لأن معية الله تغنيك عن كل شىء وتملأ روحك بالرضا والثقة والقبول
أما عني فلن أنكر أني عانيت الوحشة والوحدة وتجرعت مرراتها مضطرا فى أحيانا كثيرة ورضا وإرادة مني فى حالات أخرى ، مررت بحالات وحدة قاسية ومؤلمة ، حالات وحدة سطرت فيها ابداعات شاهدة على نبل ما أحمله بين ضلوعي من قلب نقي وما هو مستقر فى وجداني من مشاعر وأفكار ، كل ذلك فى صورة مؤلفات ممهورة باسمي وحالات أخرى من الوحدة جعلتني على حافة الإنتحار