ترجمة الأحاسيس.. بقلم د. رضا الزاوي

167

” هل تعلم ماذا فعلتَ بمشاعري وحياتي؟!! .. لقد قلبتهم رأساً على عقب”.. قالت هذه الجملة بلمعة في عينيها تجمع

بين بريقِ العاطفة ورقرقةِ الدموع، وكأنَّ قلبَها غادر مكانه دون أن تدرى أن روحي قد سبقته لتسكن داخلها..

 

لم أعتقد يوماً أن القلوب وهي بتراء يمكن أن تتجول بين ثنايا الصدور من شخصٍ إلى آخرٍ عبرَ أثيرِ المشاعر ودِفْءِ

التقارب..

في قاموس المشاعر والأحاسيس سوف تكتشف مفرداتٍ لا نهايةَ لها؛ أنتَ بها أجهلَ من أعرابيٍّ انتقل للتَّوِ من البادية

إلى بَهرجةِ الحضر.. فلا ترجمة حرفية تُسعِفُك ولا جوجل يَنفعُك.. فلكلٍ منها عدةُ مرادفاتٍ متداخلةٍ ومتشابكةٍ..

 

أنصَحُك يا صديقي قبل الإبحارِ فيها أن تتعلم دُروبَ الغوص وحدَك، حيث لا دليلٍ يُرشدُك ولا قاصٍ يروي لك تشابكَ

شِعابِها.. فما أكثرُ التائهين قبلك، وما أكثرُهم بعدك.. فلا تَسمَعَنَّ من سابَق، ولا تنصَحْنَ لاحِق..

 

ولْتعلم أن للقلوبِ مفاتيحٌ وأكوادٌ، كما أن للأحاسيسِ تراجمٌ ومعاجمٌ.. هيَ في تعقيداتها أقربُ لشِفْراتِ الحمض النووي..

ولكن مهلاً، لا تنزعج.. فهيَ بسيطةٌ رغم تشابُكِها؛ فما أسهل فهمها لو رفعتها فوق ميزان الود والتفاهم، وما أجمل

عيشها لو وضعتها تحت حواجز الكبرياء والأنا..

دُمتم محبين..