ترسانة الديمقراطية الأمريكية

كتب-ياسرصحصاح
سلطت حرب أوكرانيا الضوء على ما يتطلبه الأمر للحفاظ على “ترسانة الديمقراطية” الأمريكية، وكيف أن الأسلحة تُعد من أهم وسائل الدعم التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لـ”كييف” لرفع كفاءة القدرات الأوكرانية على مواجهة القوات الروسية، لكن حرب مثل هذه لم تكن بحسبان الرئيس الأمريكي “جو بايدن”، وحتى وإن خططت “واشنطن” لدعم “كييف” في حربها، فإن المقاومة الأوكرانية الشرسة نتج عنها معركة مستمرة، تحتاج إلى كم هائل للذخائر واستنزاف متواصل للأصول العسكرية الرئيسية.
ويُشار إلى أنّ الولايات المتحدة كانت تتبع استراتيجية “ترسانة الديمقراطية”؛ حيث تتجنب التدخل المباشر ضد روسيا، بينما تتعاون مع الحلفاء في تزويد “كييف” بالمال والسلاح. ولكن، ومع تصاعد الصراع، فإنّ “ترسانة الديمقراطية” تلك بدأت تُستنفد، الأمر الذي سينعكس على حدوث عجز للقوات الأوكرانية، لا سيما وأن ألمانيا رفضت نقل الدبابات إلى أوكرانيا، كما توقفت كندا عن إرسال قاذفات الصواريخ وغيرها من المعدات التي يحتاجها الأوكرانيون.
وفي حال أُجبرت “واشنطن” على خوض حرب في أوروبا الشرقية أو غرب المحيط الهادئ، فإنّها ستنفق المزيد من مخزوناتها من الصواريخ والذخائر وغيرها في غضون أيام أو أسابيع. وعليه، فمن المحتمل أن تتكبد “واشنطن” خسائر فادحة في الدبابات والطائرات والسفن وغيرها من الأصول المكلفة والتي يصعب استبدالها، لا سيما مع قيود موازنة “البنتاجون”، والتي يذهب أغلبها حاليًا إلى بنود القوى العاملة والرعاية الصحية وأشياء أخرى.

وعليه، فإنّ نقص الأدوات والعمالة والقدرة الإنتاجية، سيؤدي إلى إبطاء جهود الولايات المتحدة لإعادة التسلح في زمن الحرب. ولهذا، يتوقع زيادة الاستثمارات الأمريكية في القاعدة الصناعية الدفاعية، وشراء وتخزين الذخائر الرئيسية. بجانب إمكانية إنشاء فرق صناعية احتياطية -مدنيون يتلقوا تدريبًا في وقت السلم حتى يتمكنوا من المساهمة في الإنتاج في زمن الحرب-، مع التلميح إلى إمكانية أنّ يكون الحلفاء الرئيسيون (مثل اليابان) قادرين على مساعدة الولايات المتحدة في زيادة الإنتاج في بناء السفن وغيرها من المجالات.