تعليقاً على جلسة مجلس الأمن بالأمس

105

بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي

 

بدايه أحب أن اسميه السد الاثيوبي وليس سد النهضة حيث ثبت بالدليل القاطع أن إثيوبيا لاتستهدف منه اي نهضة بل تسعى ببنائه كما هو واضح وسنوضح إلى استخدامات سياسية أخرى .

 

جلسة أمس وكما هو متوقع ركز جميع من تحدث فيها إلى ضرورة وأهمية الحوار وعودة التفاوض ، حيث من غير المتوقع أو المأمول أن يبادر المجلس نحو مشروع قرار باستخدام القوة خاصة وأن الطلب المقدم في ضوء الباب السادس الذي يحث على التعاون والتعايش السلمي وليس الباب السابع الذي يقصر استخدام القوة المسلحة لمجلس الأمن حال تهديد الأمن والسلم الدوليين وحتى لو قدم الطلب في ضوء الباب السابع فلابد ألا تعترض إحدى الدول الخمس دائمي العضوية ” امريكا ، انجلترا ، روسيا ، فرنسا ، الصين” بلى ولابد من موافقة ٩ دول من الخمسة عشر الاعضاء ، وهذا لم يحدث في أشد المواقف حرج وخطورة وحروب ، وأثبت التاريخ مدى فشل المجلس بسبب حق الاعتراض “الڤيتو” لهذه الدول الخمس دائمي العضوية .

 

 

ولكن الاختلاف بين الدول في كلمتهم كان في مدى خطورة هذه القضية على الأمن والسلم الدوليين ، وحق المجلس في نظرها ، وأغلب الدول اعتبرت هذه القضية خطر وتشكل مشكلة وان على الدول الثلاث المعنية أن تستأنف المفاوضات في ضوء الاتحاد الافريقي بل ومنهم اشترط عدم التعنت أو إتخاذ خطواط أحادية ، إلا أن الموقف الروسي كان غريب وغير عادل فقال مندوب روسيا أنه ليس هناك امل مرجوا من زيادة الوساطة الدولية ، وان الاتحاد الافريقي هو المختص ، وعلى الدول حسن التعاون ، وان دولته على استعداد لتقديم المشورة ، وهذا ينطبق مع ما قاله وزير الري الاثيوبي بأن مجلس الأمن غير مختص بهذه القضية ، وأنه يقحم نفسة في مشاكل كثيرة لكل دول بها انهار دولية وهي مسألة فنية وطلب عودة الملف إلى الاتحاد الافريقي بشكل نهائي وعدم مناقشته بالمجلس مرة أخرى ، بالإضافة إلى بعض الاستعطافات أن إثيوبيا دولة نامية ومن حقها استخدام الموارد الطبيعية للتنمية وأكثر من 60٪ من شعبها يعش بلا كهرباء ، وكذا بعض الكلمات الخبيثة من أن مصر دولة لاتشبع وأنها تحتكر المقدرات وان السودان ستستفيد بالدرجة الأولى من السد .

لكن الموقف الروسي هذا كان سببه ليس دعم اثيوبيا بقدر دعم وتعزيز مصالحها في إعادة ترتيب موازين القوى في العالم وبالأخص منطقة القرن الأفريقي ، حيث لا يخفى الصراع بين المد الشيوعي في هذه المنطقة ، ومحاولات روسيا والصين من إيجاد نفوذ قوى لهما هناك ، فالصين تستثمر وتضخ الأموال في بناء مشاريع ضخمة ومنها السد الاثيوبي ، وروسيا تنشئ قواعد عسكرية وتمد اثيوبيا بالسلاح ، وذلك بغرض تغيير موازين القوى في العالم وتقويد الهيمنة الرأس مالية الأمريكية، على حساب الدول الأفريقية .

وامريكا تعي جيدا ذلك بدليل تصريح الرئيس الأمريكي السابق ترامب من أنه على أثيوبيا أن تعي أن موقفها سيجعل مصر ستنسف السد ، وربما مع تغير الإدارة في امريكا بتغير الحزب الحاكم ، وصعود بايدن الذي لا يحب أن يقحم بلده في حرب مباشرة ، ويسعى إلى عودة الجنود الأمريكان من جميع الدول الخارجية، إلا أن المتحدثة باسم امريكا بمجلس الأمن نوهت إلى أهمية هذه القضية وما تمثله من خطر في المنطقة وإلى ضرورة عودة المفاوضات وعدم اتخاذ خطوات تصعيدية أو أحادية ، وهذا موقف يتسق مع السياسات العامة الأمريكية وما تمثله مصر لأمريكا من شريك قوى وفعال، وان كان أضعف من موقف روسيا تجاه اثيوبيا الذي تطابق تقريبا تصريحها مع التصريح الاثيوبي لوزير الري ، وربما يرجع السبب لأن اسرائيل وهي داعم قوي لأي موقف عدائي لمصر تمد اثيوبيا بمنظومة الصواريخ الدفاعية وتريد دخول مصر حرب مع أثيوبيا لتتكبد مصر ويلات الحروب أو لترضى بلامر الواقع وتهيمن هي عن طريق اثيوبيا على منابع النيل لتخضع مصر لسيطرتها .

ومع أن الصين مع الجانب الشيوعي الروسي إلا أن خطابها كان متزن بعكس الخطاب الروسي على الرغم مما تضخه الصين من أموال في بناء السد .

ثم يأتي الموقف السوداني وما صرحت به وزيرة الخارجية السودانية من خطاب استعطافي وان السودان في مرحلة نمو بعد ثورة وحكم استبدادي وأنها رفعت من قوائم الدول الراعية للإرهاب ، وأنها تسعى بمواردها للنمو وان السد يفيدها في ذلك بشرط التعاون ، وإلا فهو يهدد السدود والبيئة السودانية وحياة الشعب السوداني ، وهي تلجاء لمجلس الأمن لحل النزاع وحفظ حياة الشعب السوداني .

أما الموقف والتصريح المصري لوزير الخارجية فهو جيد جدا وكان منتقى في الألفاظ والتعبير واحسن سامح شكري بتلاوته باللغة الإنجليزية حتى يصل اللفظ بالمعني المختار دون تأويل مترجم ، خاصة حين سرد التعنت الاثيوبي المتكرر وعرض التصريحات التي صرح بها المسؤولين في اثيوبيا مقتبس بالنص ما قالوا ، ثم حين قال إن مفاوضات التي تتم تحت مظلة الاتحاد الافريقي رغم جهده وصلت لطريق مسدود وعلى مجلس الأمن القيام بدوره وفي حالة عدم التوصل لحل فمن حق مصر أن تتخذ ما يلزم لحفظ حياة شعبها ، وان كنت أتمنى أن ينوة إلى أن ذلك يدفع مصر من حقها في الدفاع الشرعي ضد العدوان الذي يهدد وجودها مشيرا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة حتى يعي المجلس أنه وبموجب القانون الدولي ليس هو المهيمن الوحيد في استخدام القوة العسكرية ويحق لأعضاء الأمم المتحدة بموجب هذا الحق سواء فرادى أو جماعات من الدفاع عن نفسها ، وأشار أن مصر تدعم التنمية بشرط عدم الضرر ، فكان خطابة موضح وشامل وبلغة قوية .

نهاية المطاف فقد استنفذت مصر كافة السبل السلمية بل
ووضعت المجتمع الدولي ومنظماته أمام مسؤوليتها واوضحت أن لديها حلول ستلجأ إليها حال عدم الوصول لحل عادل .

وكنت قد اشرت في تحليل سابق إلى الخطة من وجهة نظري للضرب وان ذلك يحتاج ضرب منظومة الدفاع الصاروخية حولين السد ثم تأمين قاذف الصواريخ العملاقة التي ستحمل قنبلة نصر 9000 التي تزن 90 طن وما تحدثه هذه القنبلة من خلخلة تهد الجبال والكتل الخرسانية ، ثم حصار شامل برا وجوا وبحرا للمنطقة لمنع أي إمداد عسكري ولشل حركة المرور البحرية في العالم والتحكم الكامل في طرق التجارة الدولية مما يضر العالم وبالأخص الصين ويظهر مدى قوة مصر السياسية والاقتصادية والجغرافية والعسكرية وأنها ليست رد فعل بل هي محرك أساسي في موازين القوى وكتله تستطيع أن تغير أوراق وسياسات الدول الكبرى وميلاد لدولة عظمى يخشاها العالم ، فربما يجعل الله تعالى من هذه المحنة منحة ليصبح للدول الخمس الكبرى دولة سادسة هي مصر أن شاء الله تعالى .