أخبار العالم

تفاصيل الحكم ضد مارين لوبان وسهام النقد تلاحق فرنسا من كل اتجاه و ماسك الحكم على لوبان إساءة

كتب وجدي نعمان

دانت محكمة الجنح في باريس، الإثنين، زعيمة أقصى اليمين مارين لوبان، في قضية اختلاس أموال عامة.

وفي تفاصيل الحكم قرر القضاء الفرنسي، الحكم على لوبان بالسجن 4 سنوات، منها سنتين سجنا نافذا على شكل سوار إلكتروني.

كما تقرر منع الوبان من الترشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة خلال 5 سنوات مع تنفيذ فوري، مما قد يعيق ترشحها للانتخابات الرئاسية لعام 2027.

وفي وقت سابق من الإثنين، دانت المحكمة الرئيسة السابقة لحزب التجمع الوطني، و8 من النواب الأوروبيين المنتمين لحزبها، بتهمة اختلاس ملايين من اليوروهات من الأموال العامة خلال فترة 11 عاما في قضية تتعلق باستغلال المساعدين البرلمانيين الأوروبيين للعمل لصالح حزبها الجبهة الوطنية، حين كانت برلمانية أوروبية.

وتتمحور القضية بشأن “عقود صورية” اتهمت لوبان ونوابها بإبرامها مع مساعدين برلمانيين كانوا يعملون في الحقيقة لحساب الحزب بين 2004 و2016.

و انطلقت سهام النقد من أوروبا وعبر الأطلسي، منددة بحكم قضائي في فرنسا وضع حدًا لطموح زعيمة أقصى اليمين مارين لوبان في الرئاسة.

وقضت محكمة فرنسية، اليوم الإثنين، بإدانة لوبان بتهمة اختلاس أموال عامة وإعلان عدم أهليتها لمدة خمس سنوات.

  • مارين لوبان.. قصة حب «غير مكتملة» مع الإليزيه

وعقب صدور الحكم، ارتفعت أصوات منتقدة، حيث رأى الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، المستشار المقرب من الرئيس دونالد ترامب، أن منع لوبان من الترشح “سيأتي بنتائج عكسية”، معتبرًا أن إدانتها هي نتيجة “استغلال غير منصف للنظام القضائي”.

وانضم الكرملين إلى هذه الأصوات، مستنكرًا “انتهاكًا لمعايير الديمقراطية”.

وقال الناطق باسم الكرملين، دميتري بيسكوف: “إن ملاحظاتنا لما يحدث في العواصم الأوروبية تظهر أنه لا يوجد أي تردد هناك في تجاوز إطار الديمقراطية خلال العملية السياسية”.

وقوّض إعلان القضاء الفرنسي عدم أهلية زعيمة أقصى اليمين، مارين لوبان، بأثر فوري لمدة خمس سنوات، فرصها في الترشح للانتخابات الرئاسية في فرنسا المقررة عام 2027، بعدما كانت تبدو المرشحة الأوفر حظًا للفوز بعد ثلاث محاولات فاشلة.

وكتب رئيس الوزراء المجري القومي، فيكتور أوربان، على منصة “إكس”: “أنا مارين!”.

واعتبر أوربان أن لوبان تنضم إلى صفوف “الوطنيين” ضحايا مؤامرات، على غرار الرئيس الأمريكي ترامب ونائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني.

وانتقد سالفيني، رئيس حزب الرابطة اليميني الذي واجه بنفسه قضايا قضائية في بلاده، الحكم الصادر بحق لوبان.

وقال: “يجب ألا نشعر بالترهيب، يجب ألا نتوقف: إلى الأمام، يا صديقتي!”.

واستنكر “إعلان الحرب من بروكسل”، معتبرًا أنها تقف وراء إدانة لوبان، المتهمة بجعل البرلمان الأوروبي يدفع لأشخاص يعملون في الحقيقة لصالح التجمع الوطني.

إلى الأمام

وحضت دعوات زعماء أقصى اليمين في أوروبا على مواصلة النضال.

وحذر زعيم حزب فوكس الإسباني، سانتياغو أباسكال، قائلًا: “لن ينجحوا في إسكات صوت الشعب الفرنسي”.

وفي فبراير/شباط، دعا أباسكال لوبان إلى مدريد مع فيكتور أوربان وغيره من زعماء كتلة “وطنيون من أجل أوروبا” في البرلمان الأوروبي، الذين استعادوا زخمهم بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وفي هولندا، قال زعيم أقصى اليمين، غيرت فيلدرز، إنه “صُدم” من الحكم “القاسي على نحو لا يُصدّق”.

وأضاف على “إكس”: “أنا مقتنع بأنها ستفوز بالاستئناف وستصبح رئيسة لفرنسا”.

سيناريو روماني

ويذكّر سيناريو عدم أهلية لوبان بالأحداث السياسية الأخيرة في رومانيا، حيث رفضت اللجنة الانتخابية ترشح اليميني، كالين جورجيسكو، للانتخابات الرئاسية المقررة في مايو/أيار المقبل، بعدما ألغت المحكمة الدستورية، في حدث نادر جدًا في أوروبا، الدورة الأولى من الانتخابات التي أُجريت في نوفمبر/تشرين الثاني، وفاز بها بشكل غير متوقع.

واعتبر جورجيسكو، الذي ينتقد بشدة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، أن قرار إلغاء الانتخابات في رومانيا بعد شبهات تدخل روسي يشكّل “انقلابًا رسميًا”.

وأعرب إيلون ماسك عن دعمه لجورجيسكو، فيما انتقد نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، السلطات الرومانية التي “تخشى شعبها إلى درجة أنها تسكته”.

وتحدث المرشح القومي في رومانيا، جورج سيميون، الأوفر حظًا للفوز بالدورة الأولى الجديدة المقررة في الرابع من مايو/أيار، عن “صفحة مظلمة في ديمقراطيتنا الهشة”.

وقال زعيم الكيان الصربي في البوسنة، ميلوراد دوديك، إن “المحاكم أصبحت أدوات لأولئك الذين يخشون الديمقراطية”.

وصرّح دوديك، الذي أصدرت البوسنة الخميس مذكرة توقيف دولية بحقه، وحُكم عليه بالسجن سنة ومنع من تولّي أي منصب لست سنوات: “تمت إدانة مارين لوبان لأنها تشكل تهديدًا لنظام لا يعرف كيف يخسر”. وأنهى رسالته أيضًا بعبارة “أنا مارين” باللغة الفرنسية.

ووصف رئيس إدارة الكفاءة في الحكومة الأمريكية إيلون ماسك الحكم الصادر اليوم الاثنين بحق زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان بأنه “استغلال للنظام القضائي لتحقيق أهداف سياسية”.

ماسك: الحكم على لوبان إساءة استخدام لنظام العدالة
زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان داخل المحكمة / Gettyimages.ru

وكتب ماسك في حسابه على منصة “إكس”: “عندما يعجز اليساريون الراديكاليون عن الفوز عبر التصويت الديمقراطي، فإنهم يسيئون استخدام النظام القضائي لسجن خصومهم”.

وأضاف: “هذه هي أساليبهم المعتادة في جميع أنحاء العالم”.

وقد أدانت محكمة فرنسية اليوم الاثنين لوبان بتهمة إساءة استخدام أموال من الاتحاد الأوروبي، وقضت بحرمانها من الترشح لأي منصب عام لمدة خمس سنوات، مما سيمنعها من خوض انتخابات الرئاسة عام 2027 ما لم تستأنف وتحصل على قرار لصالحها قبل الانتخابات.

وحُكم على لوبان أيضا بالسجن أربع سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ وسنتان تحت الإقامة الجبرية، إضافة إلى غرامة قدرها 100 ألف يورو.

وقالت القاضية بينيديكت دي بيرتوي، إن لوبان “شاركت بشكل رئيسي في نظام وضعه الحزب لاستخدام أموال الاتحاد الأوروبي، لدفع رواتب موظفي الحزب المقيمين في فرنسا”.

وأضافت: “منذ عام 2009، وضعت لوبان نفسها في قلب هذا النظام.. الذي أسسه والدها وشاركت فيه منذ عام 2004”.

ومن المتوقع أن تقدم لوبان استئنافا ضد القرار، ولن يُنفذ عليها حكم السجن أو الغرامة إلا بعد استنفاد كافة الطعون القانونية. وتستغرق عملية الاستئناف في فرنسا عادة عدة أشهر أو ربما في بعض الحالات سنوات.

ومع ذلك، فإن حظر ترشحها للمناصب لمدة خمس سنوات سيُنفذ على الفور عبر إجراء يُعرف بـ”التنفيذ المؤقت”، الذي طلبه الادعاء، ولن يُلغى هذا القرار إلا إذا حصلت لوبان على حكم لصالحها في الاستئناف قبل موعد الانتخابات. وستظل لوبان محتفظة بمقعدها في البرلمان حتى انتهاء ولايتها الحالية.

وشمل حكم المحكمة 8 آخرين كانوا أعضاء بالبرلمان الأوروبي و12 مساعدا في البرلمان، بإساءة استخدام أموال من الاتحاد الأوروبي. ولم توجه لهم المحكمة تهم اختلاس الأموال بل استخدامها لمصلحة الحزب، معتبرة أن المتهمين “حملوا البرلمان الأوروبي نفقات أشخاص كانوا في الواقع يعملون لمصلحة الحزب” اليميني.

من جانبها، اتهمت لوبان، التي لم تتحدث للصحافيين لدى وصولها إلى مقر المحكمة، الادعاء العام بالسعي إلى “إنهاء مستقبلها السياسي”، معتبرة ما يحدث بأنه “مؤامرة” لمنع حزبها من الوصول إلى السلطة.

وبدأ المسار القضائي في محكمة باريس الجنائية في أيلول 2024 ضد 27 اسما في حزب التجمع الوطني، بمن فيهم لوبان ووالدها، بتهمة إساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي، عبر تحويل ملايين اليوروهات من أموال البرلمان الأوروبي لدفع تكاليف عمل المساعدين البرلمانيين الذين عملوا في حزب التجمع الوطني، حيث يقدر إجمالي الخسائر بنحو 6.8 مليون يورو.

يذكر أن لوبان تعد المرشحة الأبرز للرئاسة في انتخابات 2027، وفقا لنتائج استطلاعات الرأي.

مقالات ذات صلة