تنبؤات سيمبسون. بقلم د. أمل درويش.

76٬604

في مطلع كل عام تتعلق عيون الملايين من البشر بمتابعة الأحداث، ومراجعة كل مجرياتها العالمية، ثم ترجع إلى أجزاء مسلسل
The simpsons
وتقارن الأحداث الجارية بمشاهد ظهرت في حلقات المسلسل، والتي أذيعت قبل أعوام عدة لتخرج لنا بعدة أحداث مشابهة يدّعون أنها كانت تنبؤات.
وبمقارنة هذه الأحداث بمشاهد المسلسل، تجد نفسك قد صدقت بالفعل أنها كانت بمثابة تنبؤات لأحداث عشناها وربما بنفس السيناريو ونفس التفاصيل، وما أكثر هذه الأحداث، والتي يعرفها الكثير منا وتابعها ولا داعي لإعادة ذكرها الآن.

ولكن لحظة عزيزي القارئ.. هل فكرت يومًا أن ترى الصورة بالعكس؟
نعم.. فهل تصورت يومًا أن هذه الأحداث في المسلسل كانت برمجة لعقول البعض، وإشارات بثها القائمون على العمل لتدخل وتُخزن في عقول متابعيه، حتى تصبح جزءًا من أفكارهم!
أو تكون بمثابة الشرارة التي قدحت ذكاء البعض وكانت مصدر الإلهام لعقولهم!

فكثيرًا ما شاهدنا أطفالنا يندمجون مع أفلام الرسوم المتحركة، لدرجة تجعلهم يتقمصون شخصياتها ويعيشون أحداثها!

إن هذا مثال لأثر الإعلام على السلوك النفسي والاجتماعي للفرد، فحين تشاهد هذه الأعمال التي تحمل رسائل مشفرة يستقبلها عقل المتلقي ويخزنها ثم تنعكس على سلوكه الاجتماعي والنفسي.

” وفي دراسة أجرتها جامعة تامبير عن الغزو الثقافي للإعلام.. وجد بأن نسبة ١٢٪؜ إلى ٨٤٪؜ من البرامج التي تذاع وتبث من قنوات الإعلام في الدول النامية هي مستوردة من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية التي تؤثر مضامينها على أشكال التنظيم الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع ضمن مختلف التجمعات البشرية.
وفي دراسة أخرى وجد أن حوالي ٥٠٪؜ إلى ٨٠٪؜ من برامج التليفزيون في الدول النامية هي مواد إعلانية تكرس الاغتراب الثقافي والفكري والدعاية المضادة لقيم تلك الشعوب وتراثها الثقافي الأصيل، وخلق البلبلة والتمزيق الفكري والعاطفي.”
*نقلًا عن كتاب الإعلام والجريمة للدكتور نوري ياسين هرزاني.

هذا بالإضافة إلى مشاهد العنف وأساليب البلطجة وتدني لغة الحوار، ويدافع هؤلاء عن منتجهم الرديء بأنهم ينتمون إلى مدرسة الواقعية، وأن المجتمع يطفو فوق مستنقع من الفساد!!
وأقول لهؤلاء: لماذا لا نكون نحن المصلحين، نقدم القدوة والمثل الأعلى الصالح، نفتش في هذا المجتمع عن زهور الأمل وشباب المستقبل الواعد فنمنح الآخرين قدوة ونطمئنهم بأن المستقبل ما زال يحمل الخير!

هل هذه مشكلة؟
أم أن الجميع يلهث نحو الثراء والمبيعات المرتفعة ويتغاضى عن جودة المنتج، ويكتفي بالغث الرديء ويروجه؟

أتمنى أن نتدارك الأمر، ونقف وقفة تتناغم مع الطفرة التي تمر بها مصر، وأن يكون الإعلام المقدم على قدر المسؤولية، ونبتعد عن الأفكار المعلبة التي تأتينا جاهزة وللأسف لا تناسب مجتمعاتنا، ورغم ذلك نزجها زجًا في عقول صغارنا؛ فنجد الشباب جميعهم يريدون أن يعملوا بالغناء، والطوابير والحشود التي كانت تظهر في انتظار برامج المواهب تشهد بذلك، ولولا جائحة كورونا لما كانت توقفت..

نتمنى أن يكون هذا التوقف فرصة للإعلام المصري للتفكير وإعادة تنظيم هيكله ليعود في المقدمة كما كان في بداية إنشاء التليفزيون المصري، الذي كان سباقًا في المنطقة كلها وصدّر لكل الدول المحيطة الأفكار والأعمال المتميزة والسابقة لعصرها والمناسبة لتراثنا وتقاليدنا وقيمنا الدينية الملتزمة.