ثلاث صور من غزة صلاح عبد الصبور

بقلم / محمد فتحي شعبان

بداية حتي لا يظن أحد أني ناقد أو محلل أنا لست سوي قارئ وقد لا أجيد القراءة ، فقط أقرأ النقد الذي قيل في القصيده ثم قد أعبر عنه بأسلوبي أو أنقله نصا كما هو .

من هو صلاح عبد الصبور

محمد صلاح الدين عبد الصبور يوسف الحواتكي ، مواليد ٣ مايو ١٩٣١ بمدينة الزقازيق ، تخرج من كلية الآداب عام ١٩٥١ ، وهو من أعلام الشعر العربي تولي رئاسة الهيئة العامة المصرية للكتاب في الفترة من ١٩٧٩ وحتي وفاته ١٥ أغسطس ١٩٨١ .

استفاضت شهرته بعد نشره قصيدته ( شنق زهران ) وخاصة بعد صدور ديوانه الأول ( الناس في بلادي )

من مؤلفاته

١/ الناس في بلادي ١٩٥٧

٢/ أقول لكم ١٩٦١

٣ / تأملات في زمن جريح ١٩٧٠

٤/ أحلام الفارس القديم ١٩٦٤

٥/ شجر الليل ١٩٧٣

٦/ الأميرة تنتظر مسرحية شعرية ١٩٦٩

٧/ مأساة الحلاج مسرحية شعرية ١٩٦٢

٨/ ليلي والمجنون مسرحية شعرية ١٩٧١

إلي غير ذلك من المؤلفات وقد حصل علي جائزة الدولة التشجيعية عن مسرحيته الشعرية ( مأساة الحلاج ) ١٩٦٩

وقد رحل شاعرنا عام ١٩٨١ أثر نوبة قلبية تعرض لها

ثلاث صور من غزة

في عام ١٩٦١ نشر الشاعر صلاح عبد الصبور قصيدته( ثلاث صور من غزة ) في ديوانه ( أقول لكم ) وفي هذه القصيدة دليلا ربما قد يكون قويا أو مشكوكا في قوته عند البعض أن الشاعر يستطيع بحدسه و رؤاه أن يتنبأ أو أن يري المستقبل ليس بالوضوح الذي يزعمه العرافون والمنجمون ، فمن يقرأ القصيدة ويتذكر تاريخ كتابتها ونشرها يتساءل كيف تسني لصلاح عبد الصبور أن يلمح حدة هذا الصراع والقتال الذي يعانيه الفلاح في غزة ، ولم تكن حتي هذا الوقت احتلت فاحتلالها حدث في عام ١٩٦٧ .

يشير الشاعر في مستهل القصيدة لأمد طويل من الانتظار وهذا الفلاح الذي تتناول القصيدة جانبا من صراعه مع العدو يملأ الألم قلبه ووجدانه وقد مرت سنوات وهو في انتظار أن يأتي الوقت الذي يتاح له فيه أن يقهر الألم وأن يتخلص من الحقد الذي يستعر في جوفه ومن الأمل الذي طال انتظاره

وطالت السنون أزمنة

فأصبحت ألآمه في صدره حقدا

بل أملا ينتظر الغدا

فالزمن وتراكم الألم يوما بعد يوم و عاما بعد عام ، تحولت في صدره حقدا علي الأعداء ،وهذا الحقد يمثل في الحقيقة جانبا من هذه المعاناة ، والجانب الآخر هو الأمل الذي يحمله الغد البعيد أو القريب ، فالفلسطيني في غزة أو غيرها لا يفقد الثقة بالقدرة علي تحرير الديار والعودة إلي الوطن ، فالغزاة لا يتجاوزون كونهم عزاة عابرين كأي غزاة عبروا في هذه البلاد في الأزمنة التي خلت .

تجد الشاعر يلتفت من الحديث عن الفلاح بضمير الغائب …عيونه- أحس- لاكه- آلامه إلي ضمير المخاطب بندائه الصغار الذين هم في نظره ذخيرة المستقبل لا ليحثهم علي حب الوطن وإنما علي الصبر وانتظار الغد الآتي ببشائر النصر

أقول يا صغار لننتظر غدا

لو ضاع منا الغد يا صغار

ضاع عمرنا سدي

وقد وزعت القصيدة في ثلاث صور وتجد الصورة الثالثة تختلف عن الاوليين بالابتعاد عن الحاضر والرجوع قليلا إلي الماضي ، متذكرا بدايات المعاناة ،فقد كانت له أرض وكان له زيتونة وكرمة ودار حتي إذا بلغ الشيخوخة واختار المكان الذي سيتواري فيه ويدفن فيه إذا بقبائل التتار تزحف أتت من بعيد، والتتار لفظة مثقلة بدلالات تاريخية تذكرنا بهولاكو وغزو بغداد وتدميرها ، لكن هذا الفلاح البسيط لا يستسلم علي الرغم أنه لم يقابل الغزو بالغزو

لكنه خلف سياج الشوك و الصبار

ظل واقفا بلا ملال

يرفض أن يموت قبل يوم الثار

يا حلم يوم الثار

إنه صلاح عبد الصبور هنا يريد المستقبل كما لا يراه آخر

( من خلال قراءة تحليل دكتور إبراهيم خليل للقصيدة )