أخبارالسياسة والمقالات

جرائم سجلت بحروف من الدم ( القاتل الغامض )

بقلم د . نجلاء كثير 
ومن كل الأزمان نأتيكم بما هو مرعب ومخيف فاستعدو لرحلة بلا حقائب ولا مغادرة أماكنكم فهي رحلة من نوع خاص سوف نركب فيها الة الزمن ونطوف بها جميع البلدان فى رحلة قائدها العقل فتعالوا معى نغوص فى أعماق الزمن حتى نصل لعام 1929 فى نيويورك تحديدا ……
ففى هذا العام وقعت جريمه لم يستطيع حلها حتى الوقت الراهن وقد انضمت إلى قائمة جرائم قيدت ضد مجهول ….
وقد شغلت تلك القضية الرأى العام ورجال التحقيق لما تحتوي من غرابة وغموض فترة طويلة ولكى لا أطيل عليكم هلما اسرد لكم وقائع الجريمة التي حيرت الجميع ….
الضحية يهودى بولندى يدعى ( أيسدور فينك ) 
أيسدور هاجر من بلدته الأصلية بولندا فى بداية القرن ال 20 ليستقر فى الولايات المتحدة الأمريكية وقد استطع ان يمتلك مغسلة ليتكسب منها قوت يومه كما استطاع أن يحصل على غرفه بجوار تلك المغسلة ليكون عمله بجوار سكنه …..
ومع الجهد استطاع ان يمتلك الكثير من الأموال وكما نعلم أن المال احيانا يكون لعنه على صاحبه وهذا ما حدث ل أيسدور فمع اغداق المال عليه أصبح مريض بالخوف الشديد والشك المريب من السرقة ولذلك قام بإحكام غلق نوافذ غرفته التى يقيم بها بألواح خشبيه ومسامير وكذلك اقفال خارجية وخارجيه لباب تلك الغرفه حتى يستطيع احكام غلقها عليه إذا كان بداخلها وإذا غادرها يحكم غلقها من الخارج ……
وتطور خوفه المرضى من السرقه لدرجة أنه كان يرفض بشده أن يستقبل احد بغرفته سوى أقلية منهم وهم الأقرب والموثوق فيهم مع تحفظ أيضاً شديد منهم ……
واستمر على هذا الحال فتره من الزمن حتى جاء اليوم المنشود ففى ليلة 9 مارس 1929 
عاد أيسدور من عملة بعد يوم شاق  وبعد أن أوصل الغسيل إلى عملائه وكان ذلك الساعه 10:15 مساءاً تقريبا وذلك وفقاً لأقوال أحد الجيران والذى قال إن بعد 15 دقيقة تقريباً من دخول أيسدور غرفته سمعوا صرخات مدويه تشق ظلام الليل مما دفع الجيران لطلب الشرطة التى هرعت إلى المكان بسرعة ……..
وهنا يبدأ الاندهاش فأرجو منكم الإنتباه لما هو أتي بشده !!!!!!
فور وصول الشرطة للغرفه حاولوا مراراً وتكرارا فتح الباب وكسره ولكن لم تستطيع لوجود اقفال كثيره مغلقه من الداخل واتجهت لمحاولة الدخول من النوافذ والتى استحال أيضًا لهم الدخول منها كونها مغلقه بالمسامير واستمرت المحاولات دقائق وربما ساعات دون جدوي وجميع المحاولات بائت بالفشل وتوجه  رجال الشرطة لحل اخر لدخول وهو شباك صغير ( قلاب ) فوق الباب ولكن نظرا لصغره الشديد لم يستطيع رجال الشرطة الدخول …..
مما دفعهم للاستعانة بطفل صغير الحجم والسن وقاموا بإدخاله الغرفه من ذلك الشباك الصغير جدآ وقام الطفل بفتح الأقفال بعد الكثير من التوجيه والمحاولات من رجال الشرطه لحثه على إتمام العمل ( فتح الأقفال )….
وما أن تم فتح الباب أمام الشرطة حتى وجدوا جثة أيسدور فينك مسجاه على الأرض غارقه فى بركة من الدماء وبه ثلاث طلقات نارية ، إحداها فى يده وأثنان فى صدره …..
وهنا اندهش الجيران والشرطة كون القتل بطلقات نارية فكيف تم ذلك وهم لم يسمعوا وفقا لأقوال الشهود اى طلقات نارية فهم لم يسمعوا سوى صرخات مدويه فقط والذى جعل من البديهي أن يكون القتل بواسطة اى وسيلة آخرى غير إطلاق النار عليه ….
والغريب أن الشرطة وجدت بارود على يد القتيل مما يؤكد أنه تم إطلاق الرصاص علية من مدى قريب !!!
كما وجدت مال أيسدور فى سترته ( ملابسة ) كما هى …
ووجدوا آلة نقوده وما بها من نقود كما هى أيضاً إذا لم يكن القتل بدافع السرقة ….
فما هو الدافع إذا لقتله ؟!!!
كما لم تجد الشرطة عن فحص الغرفه والقتيل اى بصمات أو حمض نووي !!!
وهنا تسالت الشرطة كيف تم قتل أيسدور ولايوجد منفذ للغرفه متاح حتى يدخل ويخرج القاتل منه ولا يوجد حمض نووى أو بصمات مما جعل فريق منهم يعتقد أن سبب الوفاه هو انتحار وليس قتل …
وهنا رفض فريق آخر من رجال الشرطة تلك النظرية كونها مستحيلة وذلك وفقا لتلك الأسباب 
أولاً :- إذا كان الموت انتحار فأين أداة الجريمة ( المسدس ) الذى ارتكب به الانتحار فلا يعقل أنه قتل نفسه بطلقات مميته بالصدر ويقوم ليخفى المسدس قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة !!!
اين المسدس إذا ؟!
وبالتالى هى جريمة قتل بلا ادنى شك 
ثانياً :- بما انها جريمة قتل فلابد من وجود قاتل فكيف دخل وخرج وجميع المنافذ مغلقه بأحكام من الداخل ولايوجد منفذ متاح سوى شباك صغير جدا لا يتسع سوى لطفل صغير !
ثالثاً :- ولنجزم أن القاتل استخدم الشباك وصوب مسدسه على أيسدور منه وأطلق النار عليه منه فهذا ليس منطقياً أيضاً كون أيسدور تم إطلاق النار عليه من مدى قصير وبزاوية إطلاق تخالف هذا التصور شكل ومضمون ..
ومع تلك الأسباب التى توصلت اليها الشرطة ورجال التحقيقات وبعد أن أستمر التحقيق والبحث فتره طويله …
صرح مفوض شرطة نيويورك ( إدوارد مولروني ) فى ذلك الوقت بأن هذه الجريمة غير قابلة للحل وأنها من الجرائم التى سوف تقيد ضد مجهول وأنها من اعجب ما صدافه من جرائم كونها تحمل فى طياتها أغرب الأحداث وأغرب الإستنتاج لكيفية ارتكبها ..
وتظل حتي هذا الوقت جريمة يوجد بها قتيل دون قاتل ….
وإلى اللقاء فى جرائم أخرى سجلت بحروف من الدم …….

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى