جواسيس بنو عثمان الحكاية الثانية: عمر العدوي

59

كتب / محمود عمرون

تحسس نصل الخنجر، مكانك قلب زكريا، طعنة مباشرة وعميقة
– هل رأيتم عمرو؟
تتعلق بالمارين، تسألهم، تستغيث بهم، عيناها تعبت، قدماها نزفت، أنهكها المسير وقتال الحياة
نشوة الموهوم تجتاحها، هل أصبح ولدي قاضيا
ولدك باع نفسه يا أم، لزكريا بن راضي
الشيطان الذي اشترى الجنين في بطن أمه، وقطع له الحبل السري، اتبعني لتنجو
زكريا هو الغرق، وهو النجاة!
سامحيني يا أمي، كل الذنوب دونها
قتلت أمك يا عمر، تركتها تضيع ورحت تجالس شيطانك، تعد أنفاس المجاورين وترسلها أول باول للشهاب الحلبي مساعد زكريا
لم يعثروا على جثتها، قال شاهد أنها كانت تمشي في هذا الطريق
ربما طلع عليها ذئب جائع، والتهمها، ها هي تنازع الذئب، يسحبها من ذراعها، يلقيها أرضا، يمسك رقبتها، يبدأ في التهامها، تصرخ في البداية ثم يخفت الصوت وينكتم
فليبحث في معدة كل ذئب، عن البقايا
ويسأل كل ذئب: هل أكلت أمي؟
زكريا هو ذئبك يا أم
ذئب ترك الكلاب، وطارد الأبرياء
بنو عثمان هنا، نسمع دبيبهم، نشم رائحتهم، نسمع المنادى ينادى
يا اهل مصر
بنو عثمان قادمون
لكن زكريا بن راضي، لا يسمع
قال للغوري متباهيا: انه يمتلك فرقة كاملة مدربة من البصاصين، متغلغلين في بنو عثمان
هذه الفرقة موجودة فقط في عقل زكريا، البصاص العظيم يخدع نفسه قبل ان يخدع الاخرين
يقوم بتحويل خيالاته الي حقيقة امامه، يجسدها، تصبح واقع من لحم ودم
ويقسم عليها!
بن كيفو يرقص، وابن السكر والليمون يغني، دفع لهم زكريا يوم الفوانيس، في حربه ضد بركات بن موسى، والمماليك قالوا ان النسوة تاخرن بعد العشاء وضاعت الهيبة!
الشيطان يساعد زكريا، او الشيطان هو نفسه زكريا
دامت يا بركات وعاش زكريا
الشيخ ابو السعود الجارحي قال ان الزيني هو زكريا وزكريا هو الزيني
الناس تقبل يد زكريا بن راضي، الشيخ زكريا، البصاص المحبوب
في مؤتمر البصاصين، قال ان مهمة البصاصين لله، كالحسبة، امر بمعروف ونهى عن منكر، حتى الشيطان لما عصى ربه اعترف
لماذا تنكر انت يا زكريا؟
هل ماتت امي باوامرك؟
ارسلت احد المماليك، تحرش بها، ثم دفعها بقدمه لتسقط في الماء
عليك ان تسأل المماليك يا عمرو، تتشمم رائحة امك، كالكلب، الطين الممزوج بعرق البؤساء، الذي قدر لهم ان يعيشو زمن زكريا بن راضي!