جوزيه كاردوتشى أول إيطالي يحصل على جائزة نوبل في الأدب في ذكري ميلاده

كتب وجدي نعمان

ليوم تحل ذكرى ميلاد جوزيه كاردوتشى أول إيطالي يحصل على جائزة نوبل في الأدب

جوزيه أليساندرو جوسيبي كاردوتشي (27 يوليو 1835 – 16 فبراير 1907) هو مدرس وشاعر إيطالي موهوب ، لقب بشاعر البلاط ، وفي عام 1906 أصبح أول إيطالي يحصل على جائزة نوبل في الأدب ، ويعتبر واحدا ممن صنعوا مجد الشعر الإيطالي الحديث

وشاعر لقب بشاعر البلاط ، يعد واحدًا ممن صنعوا مجد الشعر فى إيطاليا الحديثة، فهو أول إيطالى يحصل على جائزة نوبل فى الأدب عام 1906م، الشاعر جوزيه كاردوتشى، الذى تحل اليوم ذكرى ميلاده، إذ ولد فى مثل هذا اليوم 27 يوليو من عام 1835م، وفى حياته جوانب كثيرة مؤلمة، فحتى عندما حصل على نوبل أصابته لعنتها.

الشاعر جوزيه كاردوتشى، أول إيطالى يحصل على جائزة نوبل فى الأدب عام 1906م، واليوم تحل ذكرى ميلاده، إذ ولد في مثل هذا اليوم 27 يوليو من عام 1835م، ويعد واحدًا ممن صنعوا مجد الشعر فى إيطاليا الحديثة، ولهذا نستعرض عبر السطور المقبلة نبذة من حياته، التي شملت على أزمات كثيرة.

ولد جوزيه كاردوتشى لأب طبيبًا يعمل فى أرياف إيطاليا، كما كان عضوا فى جمعية كاربونيريا السرية التى لعبت دورا بارزاً فى توحيد إيطاليا آنذاك، ولهذا كان للحياة السياسية تأثيرًا على جوزية، فقد كانت دواوينه الشعرية تأخذ مصدرها الأساسى من المواقف السياسية، ولكن بالطبع ليس الوحيدة ولكن شملت أيضا أعماله التاريخ الرومانى الذى كان يعشقه، إلى جانب خلاصة الحياة الاجتماعية داخل مجتمعه.

في بداية حياته عمل جوزيه في التدريس وذلك في عام 1855، وخلال تلك الفترة بدأ في كتابة عددا من القصائد، إلى أن تم تعيينه من خلال وزير التعليم الوطنى حينها مدرسا للأدب الإيطالى فى جامعة بولونيا، كما أنه لقب بشاعر البلاط، وكان ذلك بسبب معرفته بمرجريت دوسافواى زوجة الأمير الإيطالى أمبرتو الأول آنذاك، ومنذ ذلك وأصبح شاعر الحزب خلال عام 1890م، ثم تم تعيينه عضوًا فى البرلمان الإيطالى.

حياته كمثل أي إنسان مرت بالعديد من المواقف والأزمات وتلاحظ ذلك من كتابة للقصائد في فترة من فترات حياته، إذا اتسمت بالحزن والشجن، وأصبحت المواجع والآلام مفتاح شعره الحزين، وذلك نتيجة لانتحار شقيقه، ورحيل أمه  لترحل بعد ذلك حبيبته كارولينا.

من الأشهر دواوين جوزية هو ديوان “أغنيات وإيقاعات” الذى كان سببًا في حصوله على جائزة نوبل فى عام 1906م، وقد كتبه فى حوالى 12 عاما، ويضم ديوانه قصائد عن النبل والبطولات فى حياته، كما اختار أن ينشر فيه مجموعة قصائد لم تكتمل، ولكنه لم يفرح بحصوله على نوبل كثيرًا، حيث أصابته لعنة الجائزة ليرحل عن عالمنا فى عام 1907م.

و ولد جوزيه كاردوتشي في مدينة بييتراسانتا في مقاطعة لوكا شمال غرب إقليم توسكانا في 27 يوليو 1835 لأب يعمل طبيبا في الأرياف والذي كان عضوا في جمعية كاربونيريا السرية التي لعبت دورا بارزاً في توحيد إيطاليا ، وبعد أن حصل جوزويه على شهادة الثانوية عام 1855 بمدينة فلورنسا. بدأ يمارس أعمال التدريس . وفي تلك المرحلة بدت عليه علامات قرض الشعر . وفي عام 1860 عينه وزير التعليم الوطني مدرسا للأدب الإيطالي في جامعة بولونيا .
 
لكن جوزويه كاردوتشي كان يحلم دوما بالذهاب إلى روما والبقاء فيها . وهناك إلتقي بمرجريت دوسافواي التي كانت زوجة للأمير الإيطالي أمبرتو الأول فراحت تقربة منها، وأصبح كاردوتشي شاعر الحزب في عام 1890. ثم تم تعيينه عضوا في البرلمان الإيطالي.
 
وفي عام 1899 نشر ديوانه المشور ” أغنيات وإيقاعات ” . وفي عام 1904 ترك مهنة التدريس بعد أن إشترت الملكة مرجريت مكتبته، وقد أصابت الكاتب لعنة نوبل فمات بد حصوله عليها بأسابيع قليلة، أي في 16 فبراير 1907 . ظهرت الأعمال الكاملة للشاعر في عشرين جزء ضمت دواونية المشهورة ” أشعار جديدة ” المنشور عام 1872 . و” قصائد متوحشة ” المنشور عام 1877 , كما ضمت أعمالة الكاملة كتابين من إبداعاته النثرية تحت عنوان ” نثر جوزويه كاردوتشي ” نشرت بعد وفاته بعام واحد . كما نشرت مختارات من أعماله الشعرية والنثرية جمعها بعض تلاميذه .
 
وكاردوتشي هو واحد من ثلاثة أدباء صنعوا مجد الشعر الإيطالي الحديث، أما الآخران فهما جيوفاني باسكوالي (1855 – 1912) ، وغابرييل دانونسيو (1863 – 1938) . ويقول الناقد فرانسوا لفي أستاذ الأدب بجامعة السوربون ” إن هولاء الثلاثة قد جمعتهم نقاط مشتركة غير الشعر، منها أنهم قد إقتربوا من السلطة السياسية، كما كتبوا النثر وخاصة الرواية وعرفوا نجاحا مبهرا خارج بلادهم “
 
وقد عرف هولاء الشعراء بأنهم وحشيون، حاولوا الخروج بأشعارهم من الجو الكلاسيكي الذي غلب على إبداع سابقيهم مثل جوزيبي براتي ، وأليرد واليردي . وهناك سمة أخرى وهي أن النغمة السياسية واضحة للغاية في أشعارهم . وقد كتب كاردوتشي قصيدة عن الفن الشعري تحدث فيها عن تجربته الشعرية ويقول فيها:
 
مولود في يوم ضائع
 
كي يتحول
 
إلى قمة الإنشاد
 
تولد منه دوما الأنفاس
 
والألعاب الرائعة
 
خلف الملائكة والدوائر
 
ومفتاح فهم أشعار كاردوتشي هو آلامه التي عاشها منذ بداية حياته . فقد مات أخوه دانتي منتحرا وهي في الرابعه والعشرين من عمره . وفي عام 1870 ماتت أمة وابنها دانتي لم يبلغ سوى الثالثة من عمره، كما ماتت حبيبته كارولينا في عام 1881 .
 
وقد شغف جوزويه كاردوتشي بالتاريخ فجعله ميدانا لقصائده الوطنية التي أصبحت نشيدا قوميا لإيطاليا لفترة من الزمن . وبالإضافة إلى اهتمامة بالتاريخ خاصة المعاصر منه فإنه اهتم بأن يصنع أبياته برومانسية واضحة .
 
وابتداء من عام 1871 راح كاردوتشي يكتب أشعاره في صورة قصائد قصيرة، والتي كانت فيما قبل عبارة عن قصيدة واحدة كبيرة . وكانت هناك مصادر أساسية لهده القصائد منها المواقف السياسية، وفي هذة السمة كان يقلد الأديب الفرنسي فيكتور هوجو . ثم المصادر الاجتماعية، والعلاقات الخارجية . كما كان معجبا بالتاريخ الروماني، وهي سمة مشتركة في الكثير من الحاصلين على جائزة نوبل .
 
فهذا التاريخ قد جاء للعالم بأبطال في مجالات متعددة، ولعل هذا كان سببت في أن ينضم إلى الجيش الثوري . وكان على إتصال مباشر بالعديد من مثقفي عصره مثل هوجو وجول ميشليه في فرنسا ، وتأثر كثيرا بكل من هاينرش هاينه وجوته في ألمانيا ، وكل هؤلاء الشعراء كانوا يؤمنون بالديموقراطية.
 
ولغة الشاعر أقرب إلى الملحمية . فهي منسوخة من كلمات لاتينة قديمة في صياغة جديدة وخاصة القصائد التاريخية . وقد إتضح هذا في قصائدة عن الشخصيات التاريخية ” ميرامار ” و” من أجل موت نابليون ” و” عند المحطة ” و” ذات صباح خريفي “.
 
 
تمثال لجوزيه كاردوتشي في حديقة في جنوة
وقد نال كاردوتشي جائزة نوبل عن ديوانه ” أغنيات وإيقاعات ” الذي كتبه في حوالي إثني عشر عاما . ويضم ديوانه قصائد عن النبل والبطولات في حياته، كما اختار أن ينشر فيه مجموعة قصائد لم تكتمل .
 
ويقول كاردوتشي ” لم أحس بأي هوية بعيدا عن هويتي كشاعر “.
 
أما الناقد فرانسوا ليفي فيرى أن كاردوتشي قد خلق مدرسة من الشعراء والأساتذة ذوي الرؤية الفلسفية للعالم، وقد تخرج في هذة المدرسة كل من كياريني ، ونبنشوتي ، وماتسوني ، وسرفينو . ولكن هذة المدرسة لم يقدر لها أن تعيش طويلا فلقد ذهبت الكتابات النثرية لهؤلاء الشعراء أدراج الرياح .
 
والجدير بالذكر أن الشعراء الثلاثة الذين شكلوا مثلثا إبداعيا متقاربا (كاردوتشي – باسكولي – دانونتسيو) قد بدأوا يتلاشون في إبداع القرن العشرين ولم يبقى منهم سوى هذا الأخير الذي لم يحصل على شرف جائزة نوبل .
 

توفي في عام 1907 في مدينة بولونيا بإيطاليا عن عمر يناهز 71 عاما، وتحول منزله إلى متحف .