المقالات والسياسه والادب

حديث الروح

حديث الروح

كتبت/د/شيماء صبحى 

الشخص الطيب لا يتحول لشخص مؤذي

لكن حين تضربه الحياة بصفعات لا تنتهي من الخذلان والخيبات يتحول تدريجياً

فبعد ما كان أول من يغفر ويسامح يصبح شخص لا يقبل الأعذار أو يعطي فرص جديدة للناس

بعدما كان أول من يضغط على نفسه في سبيل إرضاء من حوله

تصبح أول أولوياته هو كسب راحته النفسية

بعدما كان يدافع بإستماتة عن أحبائه

يصبح شخص متقبل للخذلان وللصدمات من أي شخص

تتغير نظرته في البقاء الأبدي

فيصبح إيمانه بأن الناس فترات تنتهي مع الوقت

وبعدما كان يثق في الجميع يصبح شخص يجيد حفظ أسراره وتفاصيله لنفسه

لا يعاتب أحد

لا يضع آمالاً على أحد

لا ينتظر أحد

يتوقع السيئ والأسوأ من الجميع

الشخص الطيب لا يتحول لشخص مؤذي

لكنه يتجاهل يتجاهل ويمضي في صمت.

قرار التخلّي بعد الإدراك لا رجعة فيه؛ وقتها الشخص بيكون فهم كُل حاجة وشاف الصورة كاملة من كُل الزوايا، بيلاقي نفسه ضحى كتير، إتحمّل كتير، داس على نفسه وعلى كرامته كتير، وفي المُقابل شايف تهميش وقِلة إهتمام وعدم تقدير لكل اللي قدمه، وقتها بيفهم إن خلاص كدا.. الكفة مش مُتوازنة ولا عُمرها هتتوازن وفي اللحظة دي مشاعره بتتغيَّر 180 درجة، والحقيقة إن المشاعر اللي بتتغيَّر بسبب الإدراك لا تعود.

وبعد فتره من الوقت هتلاقي نفسك مش زعلان على العلاقات اللي خسرتها ولا على الحاجات اللي مش عارف تحققها ولا على الناس اللي خذلتك اكتر حاجة هتزعل عليها هي عمرك اللي ضاع فـي اختيارات غلط فـي الطرق اللي مش عايزه تنتهي ومبقاش ينفع ترجع لاولها . على مجهود سنين اترمي فـي الأرض مقابل ولا حاجه.و ما يزيد الحالة سوءاً ليس المال الذي خسرته، وليست العلاقة التي انتهت، وليست الممتلكات التي فُقدت، وليست الوظيفة التي تُركت، ما يزيد الحالة سوءاً هو اليأس، والعجز، وحديث النفس المثبط، حينما تجرّك ذاتك وليس ما حصل لك للتوقف .

أيام تمُر علينا نشعر أنها ثقيلة ، تزحف على أرواحنا ببُطء ، لا نريد الإستمرار فيها ولا نريد لليأس أن يغلبنا ، نرغب بالوصول لكننا لا نريد النهاية ، نريد أن نمضي قدماً ونعجز عن تحريك أقدامنا خطوة ، نريد الإنعزال ونكره الوحدة ، أيام نبحث فيها عن السعادة ونخشى أن نفقدها ، نبحث عن الحياة وحين نجدها لا نستطيع أن نعيشها ..أيام كأمواج البحر المتلاطمة لا أحد يفهمها ولا يدرك الإتجاه الذي ستأخذنا فيهِ معها.

هل أبدو لك كشخصٍ ينتظرُ النجدةَ من أحد؟

هل تظُّن بأنني سأَفني عُمري وأدفِنُ وجهي بغبار الطُّرقات في سبيل البحث عن من يُسمى سند؟

وأنا الذي ربّيتُ قلبي على احتضان نفسه بعد كُلِّ خيبة؟

وأنا الذي عوّدتُ يدي اليُمنى أن تُسارع بالإمساك برُسغ اليُسرى لكي تمنعها من السقوط؟

وأنا الذي لم أسمح لأُذنٍ غير أُذني بأن تعتاد صوت شكواي؟

أنا أعرفُ متى أكونُ عمود نفسي، أنا قويه في النجاةِ بنفسي بعد كُلِّ حربّ أُصارعُها بأقلِّ الخسائر وأبخسها، أنا بطلي الخاص بي.وكُلما زاد العمر أيقنت أن تلك الحياة لا تستحق كل هذا الألم .. 

‏ترحل متاعب وتأتي غيرها تموت ضحكات تُولد أُخرى ، يذهب البعض يأتي أخرون ، 

وعندما تتذوق الصعوبات في حياتك

يصبح عقلك أكبر من عمرك بكثير ،

فكل أذى هو مستوى جديد من النضج ،

ومن لا يتألم لا يتعلم. فهى مجرد حياة

يا ربّ أذهِب عنّا وَحشة الأشيَاءِ حَوْلَنا، وَسِّع على أروَاحِنا المُتْعَبَة؛

قُرّ أعيْنِنَا بسُؤْلِها، وآنِسنَا بالأمَلِ والسَّكِينةِ ما حَيينا.. 

يا ربّ رَحْمتِكَ وَسِعَت كلَّ شيءٍ

فلتَسعْنَا رَحْمتِكَ يا وَدُود

مقالات ذات صلة