حديث الصباح

أشرف عمر

 يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

{ نَهَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ }.

حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ النَسَائِي والترمذي، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

شرح الحديث:

نَظَّم الإسلامُ أمورَ البَيعِ والشِّراءِ، وحرَص على كلِّ ما يَحفَظُ حُقوقَ جَميعِ النَّاسِ، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنواعَ البُيوعِ المنهيِّ عنها؛ حتَّى يَجتنبَها المسلمُ، ومِن تِلك الصُّورِ ما جاء في هذا الحديثِ، وفيه يقولُ أبو هُريرةَ رضي اللهُ عنه: “نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن بَيعتَيْن في بيعةٍ”، أي: إنَّه نَهَى أن يَتناولَ عَقدُ البيعِ بَيعتَينِ على ألا يَتِمَّ منهما إلَّا واحدةٌ مع لُزومِ العَقدِ، سواء كان أحدُهما بنَقدٍ واحدٍ، أو بنَقدَيْن مُختلفَينِ.

وفُسِّرَ ذلك على وَجهينِ؛ أحدُهما: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا الثَّوبَ نقْدًا بِعَشرةٍ ونَسيئةً مؤجَّلًا بخَمسةَ عشرَ، فهذا منهيٌّ عنه؛ لأنَّه لا يُعلمُ الثَّمنُ الَّذي يَختارُه منهما فيَقعُ به العقدُ، وإذا جُهِلَ الثَّمنُ بطَلَ البيعُ، وقيل: علَّةُ النَّهيِ هنا عدمُ استِقرارِ الثَّمنِ ولزومُ الرِّبا عند مَن يَمنعُ بيعَ الشَّيءِ بأكثرَ من سِعرِ يَومِه لأجلِ زيادة الأَجلِ. 

والوَجهُ الآخَرُ: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا العبدَ بعِشرينَ دِينارًا على أن تَبيعَني جاريتَك بِعَشرةِ دنانيرَ؛ فهذا أيضًا فاسدٌ؛ لأنَّه جعَل ثَمنَ العبدِ عِشرينَ دِينارًا وشَرَط عليه أنْ يَبيعَه جاريتَه بِعشرةِ دَنانيرَ، وذلك لا يَلزمُه، وإذا لم يَلزمْه سقَط بعضُ الثَّمنِ، وإذا سقَط بعضُه صار الباقي مَجهولًا، وقيل: علَّةُ النَّهي هنا تعليقُ البَيعِ بِشرْطٍ مُستقبَلٍ يجوزُ وقوعُه وعدمُ وقوعِه؛ فلم يَستقرَّ المِلكُ. 

أمَّا إذا باعه شَيئينِ بثمنٍ واحدٍ؛ كدارٍ وثوبٍ، أو عبدٍ وثوبٍ، فهذا ليس من بابِ البَيعتينِ في البيعةِ الواحدةِ، وإنَّما هي صَفقةٌ واحدةٌ جَمعتْ شَيئينِ بثَمنٍ معلومٍ.

صبحكم الله بكل خير وصحة وسعادة وبركة في العمر والرزق وطاعة وحسن عبادة.