حرب أكتوبر التي غيرت الفكر الاستراتيجي العالمي

كتب -ياسر صحصاح
تحتفل مصر بالذكرى ال 48 من انتصارها على إسرائيل وتحرير أرضها من سطوة المحتل الصهيوني . هذه الحرب التي غيرت
مجرى التاريخ وعدلت من نظريات الفكر العسكري الاستراتيجي على مستوى العالم كله ، ومازالت خطط واستراتيجيات هذا
النصر تدرس في أكبر الجامعات بالعالم كله .
يقول اللواء أركان حرب دكتور سمير فرج -المفكر الاستراتيجي:
لقد كانت حرب أكتوبر 1973، بلا أدنى شك، أحد أهم، وأعظم، الأحداث التاريخية في العصر الحديث، والتي غيرت العديد من المفاهيم، والأفكار، والتحولات السياسية، والاستراتيجية، والعسكرية، ليس في الشرق الأوسط فحسب، بل امتدت آثارها إلى العديد من مناطق الصراع حول العالم.
لم تكد تنتهي حرب أكتوبر 1973، التي يُطلق عليها الغرب “حرب عيد الغفران”، أو “يوم كيبور”، نسبة للعيد الديني اليهودي، الذي شنّت فيه مصر حربها المجيدة، حتى انطلقت الأقلام، من كل صوب وحدب، تكتب عن هذه الحرب، وتحلل نتائجها، التي جاءت عكس كل التوقعات الاستراتيجية، فشهد عام 1974 العديد من المقالات الصحفية، والدراسات التحليلية، وحتى الكتب التي تناولت سيرة هذه الحرب، كونها أحدث حروب العصر الحديث، التي دارت بين جيشين من أقوى الجيوش في العالم؛ الجيش المصري والجيش الإسرائيلي، المزود كل منهما بأحدث الأسلحة والمعدات المتطورة، التي لم تستخدم في الحروب السابقة.
والواقع أنه بعد مرور عام، تقريبًا، من هزيمة 1967، أعطى الفريق محمد فوزي، وزير الحربية، “التمام” للرئيس جمال عبد الناصر، بجاهزية الخطة الدفاعية غرب القناة، وعليه، فقد أصدر الرئيس جمال عبد الناصر أوامره بالبدء في التخطيط للعملية الهجومية لاقتحام قناة السويس وتحرير سيناء. في هذه الأثناء، كانت حرب الاستنزاف قد بدأت على ضفاف قناة السويس بين الجيشين المصري والإسرائيلي، قام خلالها الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عدد من الضربات والهجمات في عمق الأراضي المصرية؛ إذ قام بمهاجمة مدن القناة في بورسعيد، والإسماعلية، والسويس، واتخذت القيادة السياسية آنذاك قرارًا بتهجير أبناء هذه المدن إلى الدلتا.
في هذا التوقيت، كانت القوات المصرية قد بدأت في التدريب على عمليات عبور الموانع المائية في أنهار دلتا النيل بينما كانت إسرائيل تبني خط بارليف، على الضفة الشرقية لقناة السويس.
ودامت حرب الاستنزاف قرابة ست سنوات، اكتسب الجيش المصري خلالها الكثير من الخبرات، ومع انهماك القوات المصرية في التدريب برزت العديد من التحديات، منها على سبيل المثال، معضلة ارتفاع الساتر الترابي على الضفة الشرقية لقناة السويس، فجاءت فكرة المهندس العسكري المقدم/ باقي يوسف زكي، باستخدام المضخات المائية، التي كانت تستخدم في بناء السد العالي، في هدم ذلك الساتر الترابي. كذلك كان هنالك أسلوب التعامل مع أنابيب النابالم، التي وضعتها إسرائيل على ضفاف القناة، فتم التخطيط لتخطي هذا العائق، بأن تتقدم مجموعات من الصاعقة المصرية، قبيل بدء الهجوم، لسد أنابيب النابالم أو تفجير خزاناتها. كما كانت نقاط خط بارليف الحصينة إحدى المشكلات أمام المخطط المصري للهجوم، فما كان إلا أن تكونت مجموعات قتال خاصة لمهاجمة كل نقطة دفاعية من نقاط خط بارليف.