حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية

33

بقلم عاطف سيد المحامى بالنقض والإدارية العليا والدستورية العليا
الأنثى شريكة الذكر في الحياة الاجتماعية لها نصيبها فيها محددًا بالطبيعة ولها حقوق تلائمها فوظيفتها حفظ النسل البشري حملاً ووضعًا وتربية بينما تجد الرجل يعمل لحفظ الحياة بكد يمينه.
ونحن نرى منذ وجود المخلوقات أن الرجل هو صاحب السلطان وأن الأنثى تابعة له فيسن لها القوانين وينفذها ويقوم على حراستها ويبدلها ويغيرها حسب تطور الحياة، وبذلك نجد أن حق الأنثى في التشريع قد اعتراه تغيير في كل زمان ومكان.
فمثلاً نشأ التشريع الإسلامي في بلاد العرب وأخذ من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقد نسخ ما قبله من الشرائع السماوية كما هي سنة التقدم في الوجود من أن القوانين اللاحقة تنسخ السابقة متى كانت من جنس واحد لأن الأخيرة في الوجود هي الملائمة لحاجة الناس كما هو الحال في القوانين الوضعية.
ومثلاً القوانين الوضعية (وهي كثيرة لكل أمة قانونها)، ومنها الفرنسي وهو موضوع مقارنتنا (وإن كنا نتعرض لغيره متى دعت الضرورة)، ومأخذه من القانون الروماني وقانون الكنيسة وقانون العادات وقوانين الثورة إلخ هذه القوانين أخذ منها قانون واحد عمل به سنة 1804م فحالة الأنثى تغيرت من رديء إلى أحسن وبما أن المقالات التي ستنشر تباعًا لا تبحث عن الماضي وإنما تقارن حالتها الحاضرة لذا سيكون بحثنا قاصرًا على مقارنة حقوقها في الشريعة الإسلامية وفي القانون الفرنسي الذي يدعي الملحدون أن الأنثى مظلومة في الإسلام متمتعة بما تحب وتشتهي في غيره وهو جهل فاضح بحقوقها في كلا التشريعين كما سيتضح ذلك بالبرهان.
وسنقسم هذا البحث إلى ثلاثة أقسام:
حال الأنثى قبل الزواج وحالها بعده وحالها في الميراث، وسيتضح بالدليل النقلي والعقلي أن الأنثى في التشريع الإسلامي لها كامل حقوقها وفي غيره محرومة حتى من أخص لوازم الإنسان بصفة كونه بشرًا له وجود في هذه الحياة.
– حالة الأنثى قبل الزواج:
تبتدئ حياة الأنثى بوجودها وذلك في كل القوانين غير أن اللزوم والالتزام اللذين يكسبانها الشخصية القانونية لا يوجدان إلا بشرطين في القانون الفرنسي:
1 – أن تولد حية.
2 – أن يمكن أن تعيش.
إذًا فالشخص الذي يولد ميتًا والذي لا يعيش ولو ولد حيًا لا يعتبر وجوده في نظر القانون الفرنسي وعند الاختلاف يرجع إلى أهل الخبرة.
أما الشريعة الإسلامية فتكتفي بولادة الشخص حيًا فقط ولو مات عقب الولادة لأن الشرط تحقق الحياة ولو لحظة والفرق بين التشريعين ظاهر ومعلوم ما يترتب على كليهما من الميراث وغيره.
ومع ذلك فقد اتفق التشريعان على اعتبار الشخصية القانونية من يوم الحمل وذلك في الهبة والوصية مثلاً مادة (725) و(906).
1 – بعد هذه الشخصية القانونية تعرض له حالته المدنية من قرابة ونسب ومعاملات في الهيئة الاجتماعية وتوجد أيضًا الأهلية ومتى حاز الشخص الصفات القانونية للتعاقد كان أهلاً للتصرف ومتى نقص شرط من الشروط المذكورة كان موجودًا وليس أهلاً للتصرف وهذا يستوي فيه الذكر والأنثى على حد سواء بلا خلاف.
غير أن الشرائع الوضعية سوت بين الذكر والأنثى في الشهادات والميراث من أصول وفروع.
2 – إن عموم الشهادات جنائية أو مدنية يكفي فيها شهادة المؤنث بلا احتياج إلى المذكر (ولادة وفاة زواج طلاق نسب قتل سرقة إلخ).
(2)
الميراث
الذكر كالأنثى في أكثر القوانين الوضعية بلا فارق بينهما مطلقًا، لأن المشرع الوضعي نظر إلى سبب الميراث وحكم به وهو القرابة، لأن الذكر والأنثى مثلاً يتصلان للمتوفي بالولادة ولم يراعِ اعتبارات أخرى كما راعاها في مسائل ثانوية كما سنبين ذلك في التشريع الإسلامي.
هذان الأمران (الشهادة والميراث) قد أجمعت القوانين الوضعية تقريبًا على تسوية الذكر بالأنثى فيهما – وأما الشريعة الإسلامية فهي على خلاف ذلك ففيها.
1 – الشهادات: نظرت الشريعة الإسلامية في الشهادة باعتبار أهميتها في الحياة الاجتماعية فما كان له أثر ظاهر كالحدود والشهادات الحقيقية اعتبرت شهادة الرجل شهادة امرأتين وذلك لأن المرأة بطبعها ذاكرتها ضعيفة ويغلب عليها النسيان فاستكثر الله منهن حتى يجبر الضعف (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) قرآن كريم.
وليس الحكم بالضعف على المرأة موجودًا في الشريعة الإسلامية فقط بل في القوانين الوضعية أيضًا، مثلاً:
1 – القانون الروماني: المرأة ليست أهلاً للتصرف مدة حياتها كالطفل وأمرها دائمًا موكول لأب الأسرة.
2 – القانون الجرماني: المرأة دائمًا تحت حماية أهلها حتى تتزوج ثم تصبح تحت حماية زوجها.
3 – القانون الفرنسي: المرأة ليست أهلاً للتعاقد بدون رضاء زوجها وإجازته م (217) قانون مدني (ونصها مترجمة):
(المرأة المتزوجة حتى على غير اشتراك في الأموال ولو كانت منفصلة من زوجها في الأملاك – لا يمكنها: تعطي، تملك، ترهن تشتري مجانًا أو بثمن بدون مساعدة زوجها في العمل أو بدون رضاه كتابةً).
وبذلك تجد المرأة مكتوفة الأيدي عن جميع هذه التصرفات، ومعلوم أن الذي لا يملك التصرف لنفسه خاصة لا يملك التصرف لغيره والشهادات حجة ينبني عليها حكم وانتهاء خصومة فلا يصح عدلاً وعقلاً الأخذ بشهادة امرأة كرجل.
وقد قام المشرعون المحدثون ينقضون هذه القاعدة (من أن المرأة ضعيفة باعتبار جنسها) مثل العلامة بلنبول وهو حجة في التشريع فقد جاء له في شرح القانون المدني رقم (1662) ج 1 ما نصه (المرأة لا أهلية لها ليس لأنها من الجنس النسائي بل لأنها متزوجة لأن نتيجة الزواج وضع المرأة تحت إذن وأمر زوجها إلخ) حتى ندد على المحامين والعلماء الذين يعتقدون غير ذلك.
ولكنه سرعان ما اعترف بالحقيقية حيث قال (ولكن يدل على ضعف المرأة باعتبار جنسها المواد (381) و(391) من القانون المدني، و(113) من القانون التجاري وذلك:
1 – المتوفى عنها زوجها لها حق تأديب أولادها تأديبًا خفيفًا تحت مراقبة قريبين من العصبة بخلاف الأب.
2 – الأب له حق إقامة أجنبي وصيًا على أولاده وحرمان الأم من هذا الحق.
3 – السند التجاري الممضي من المرأة غير التاجرة لا يساوي إلا وعدًا بسيطًا ولا ينتج ما يترتب عليه لو صدر من رجل.
وقد أثبتت المشاهدات أن المرأة تمضي حياتها في حمل ووضع وإرضاع وأوجاع وآلام فإن سلمت من كل هذا فليس لها إلا أن تحسن نفسها فإن كانت جميلة فلا ترى إلا وجودها بالخيلاء والتيه وإن كانت الثانية ففي محسنات صناعية، فكيف بمن هذه خصاله يكون عدلاً في شهاداته.
(3)
ليس هذا معناه أنه لا يوجد في النساء أعقل من الرجال ولا أعلم منهم كلاً فإن في النساء عاقلات عالمات لا يمكن هضم حقهن، ولكن لما كان تمييز المختصات منهن بهذه المزايا غير ممكن سار المشرع على وتيرة واحدة حفظًا لحقوق المتقاضين.
وأما الشهادات اللاتي لا أهمية لها أو كانت في مواضع يطلع عليها النساء كالقابلات مثلاً فقد اكتفى الشارع بها كالرجل.
– الميراث: إن المعقول أن توزيع الفرائض يبنى على إرادة المتوفى من جهة وعلى نظام المجتمع الإنساني من جهة أخرى.
أما إرادة المتوفى فهو أن نفسه تضن أن يعطي ما جمعه بكد وتعب إلى بنته فتنقله إلى زوجها ثم إلى أسرة أخرى غير أولاده لصلبه وفي هذا على النفس ما لا تتحمله.
على أننا لو نظرنا إلى القوانين الوضعية في الميراث لوجدناها مبنية على هذه الفكرة كميراث ابن الابن مع الابن مثلاً أو الأب مع الأخوة الذي لا وجود له في الشريعة الإسلامية التي تشترط ظهور إرادة المتوفى ظهورًا واضحًا في وصية أو إعطاء.
وأما نظام المجتمع الإنساني فهو:
1 – أن الرجل في 99 % أبو أسرة ومكلف بتربية أولاد والإنفاق على زوجة فيحتاج إلى مورد أكثر من المرأة.
على أن المرأة يمكن احتياجها للإنفاق أيضًا إما كماليًا عند قدرة زوجها وإما ضروريًا عند إعساره ولكن القواعد والأحكام بل والقوانين دائمًا توضع للكثير الغالب.
والذي لا نزاع فيه على الإطلاق أن الرجل هو المكلف شرعًا بالإنفاق على الزوجة والأولاد فهو الحابس لها وهو السبب المباشر للأولاد والقوانين الوضعية تخالف هاذ النظام كما سنبينه في واجب الزوجين.
2 – أن القوانين الوضعية تعمل على حفظ كيان العائلة وماليتها والمشرعون دائمًا يعملون على توطيد هذه الفكرة ويسيرون عليها، فمثلاً:
1/ منعوا توقيع الحجز من الدائن على مدينه لأسباب إنسانية محضة كلباس المدين وأدوات عمله الذي يعيش به – ومعاشه وأجرته لغاية 6000 فرنك في السنة (ق سنة 1921).
2/ مهر المرأة في عقار ومنقول.
3/ أملاك الأسرة المحترمة بموجب ق سنة 909، وهي العقار وقيمته 8000 فرنك.
كل هذا يدل بوضوح على أنه يجب حفظ مال العائلة حتى أنه قد غالى فيها جدًا التشريع القديم.
على أن هذه العادة الطبيعية لا تزال متمكنة في النفوس البشرية حتى أن بعض الناس يكتب ما يملك للذكور دون الإناث ليس ذلك كرهًا لهن ولكن خوفًا مما تجره عاقبة زواجهن بالأجانب من التمتع بأملاك العائلة فيحرص الرجل على حفظ كيان أملاكه حتى بعد وفاته غير أن الشريعة الإسلامية لم تحرم الأنثى لما ذكر وهي علل تقتضي الحرمان ولا يمكن غض النظر عنها في التشريع البشري كما أوضحنا – ولم تسوِ بين الجنسين لأنه غلو فاحش ظهرت آثاره وستظهر يومًا فيومًا لذلك كان من الحكمة عدم حرمان الأنثى قط وعدم تسويتها بالذكر فتعطي النصف منه.
(4)
علاقة المرأة [(1)]
علاقات الناس إما بالقرابة وإما بالمصاهرة، والقرابة هي الصلة الآتية في دم واحد أصولاً أو فروعًا – والقرابة عصبية وغير عصبية يعلم ذلك بالرجوع إلى قواعد الشريعة الإسلامية وهكذا القوانين الوضعية بلا فارق.
والمصاهرة هي الصلة التي تجمع أحد الزوجين بأقارب الآخر إذ أن من ضرورة الطبيعة البشرية أن يتلاقى الجسمان ازدواجًا ليتفرع عنهما وجود النسل في هذه الحياة، وهذا شعور يأتي بدافع الخلقة التكوينية كما نشاهده في الحيوانات العجماء.
ولما كان الإنسان مميزًا عن المخلوقات الأخرى اتخذ له طريقًا لهذه العلاقات الشهوانية رآها صالحة له وفي نظرة أدبية ومقبولة فسن لها قواعد تمشي فيها حسب الزمان والمكان (بعد الفوضى التي وجدت في بدء الخليقة) وقد أطلق عليها الزواج.
الزواج:
في القانون الفرنسي: الزواج عقد يجمع ذكرًا وأنثى اجتماعًا قانونيًا وليس في قدرتهما حله ولو بالتراضي وسيتفرع على هذا ثلاث قواعد عامة:
1 – يكون الزواج علانية أمام موظف خاص.
2 – تترتب على الزوجين واجبات نحو بعضهما.
3 – تؤسس جمعية بين الزوجين يجب دوامها حياتهما في الغالب والتي لا يمكن أن تحل برضاهما والزواج في القانون الروماني هكذا ولكن كان يصح فيه أن ينتهي الزواج أما باتفاق الطرفين وهو المعروف بـ Sivortium وإما بإرادة أحدهما وهو المعروف بـ Repadium.
الغرض من الزواج في القوانين الوضعية شيئان:
1 – تأسيس عائلة وإيجاد أولاد للزوجين سنة الوجود.
2 – وضع شخصين في جمعية واحدة شخصيًا وماليًا تكون أفكارهما واحدة وسرورهما وكدرهما واحدًا.
الزواج في الشريعة الإسلامية – عقد يفيد حل استمتاع رجل بأنثى مستوفيًا شرائطه الشرعية يترتب عليه آثاره وسيترتب عليه ثلاثة أشياء:
1 – كون الزواج علانية أي أمام شهود أو باعتراف الطرفين، فيحل التمتع بامرأة عقد عليها أمام شاهدين ولو لم يسجل لدى مأذون (وهو مخالف للقانون الفرنسي).
2 – تترتب واجبات على الزوجين بالتقابل ولكنها تختلف عن التشريع الوضعي (وسنعرفها).
3 – تؤسس جمعية بين الزوجين يمكن أن تدوم حياتهما ويمكن أن تحل برضاهما، وسيأتي الكلام بالتفصيل على هذه النقطة في الطلاق، فأغراض الزواج في الشريعة الإسلامية ما يأتي:
1/ البعد عن الزنا من الزوجين.
2/ حل التمتع لأحدهما بالآخر في نظر الشرع والعالم.
3/ تأسيس عائلة وإيجاد نسل وهو المراد بالزواج كما تشير إليه الآية الكريمة (فأتوا حرثكم أنى شئتم) فعبر بالحرث عن المرأة إشارة إلى أن المراد من الزواج النسل لإقضاء الشهوة.
فقد تبين جليًا الفرق الظاهر بين مقصد التشريع الإسلامي والتشريع الوضعي وهو أن المراد إيجاد جمعية حرة بني شخصين كما قبلا إيجادها بالإيجاب والقبول يصح لهما حلها برضاهما أو برضى أحدهما كما سنبين ذلك وهذا يطابق القاعدة العامة في القوانين الوضعية (م1134) من القانون المدني (الاتفاقات المنعقدة قانونًا تأخذ مكان القانون بين المتعاقدين ولا يجوز إبطالها إلا بإرادة الطرفين معًا أو بأسباب نص عليها القانون)، ولا وجه لاستثناء عقد النكاح من هذه القاعدة العامة.
على أن بعض التشريع الوضعي وافق على فسخ الزواج بالتراضي (كبلجيكا وروسيا مثلاً) بين الزوجين.
فليس بين الزوجين في الشريعة الإسلامية سوى حل التمتع فقط ولا يملك الرجل من زوجه غير ذلك لا جسمًا ولا مالاً فعقد الزواج مقصور على شيء مخصوص لا يتعداه حتى أن الرجل لا يجوز له أن يتمتع بما عدا محل الحرث.
ووجهة الزواج في القانون الفرنسي إيجاد رابطة جسمية ومالية في آن واحد حتى يكون حزنهما وسرورهما متفقين ولذلك حرم الطلاق أولاً ثم أبيح ثانيًا وجعله القانون في يد القضاء وجعل له شروطًا (سنذكرها بعد) وقد أخذت هذه القاعدة عن الدين المسيحي حيث يقول (ما جمعه الله لا يفرقه الرجل).
ولكن سرعان ما أظهرت الأيام فساد هذه النظرية.
(5)

قلنا فيما كتبنا قبل هذا أن عقد النكاح في الشريعة الإسلامية عقد يدوم برضى الزوجين ويمكنهما حل عقدته متى أرادا وأدخلناه في قاعدة العقود العامة وهو في القوانين الوضعية عقد يدوم بغير رضى الزوجين ولا يمكنهما حل عقدته متى أرادا، وأساس هذا التشريع الدين المسيحي (ما جمعه الله لا يفرقه الرجل) وقلنا إن الأيام أظهرت فساد هذه النظرية وحتمت على المشرعين في الأمم التمشي مع روح الشريعة الإسلام لأنه محال اتفاق البشر بطبيعتهم ومحال ترك أسرة دب فيها الخلاف واستحكم الشقاق فيتلظى بنار البغضاء الآباء والأمهات ولأولاد فقالوا (إن الطلاق دواء قهري للنزاع العائلي يجب تعاطيه) ثم قبل علماء الهيئة الاجتماعية نظرية جواز حل الزواج وعملوا بها ولكنهم شرعوا أمرين:

1 – التفرقة الجسمانية Separation du corps ويعمد إليها أولاً في الغالب وسيأتي شرحها عند الكلام على الطلاق.

2 – الطلاق Divorce

والتفرقة الجسمانية والطلاق في يد القاضي وقد قبلت الدول تقريبًا مبدأ الطلاق إلا دولة إيطاليا وإسبانيا فلم تقبلا إلا التفرقة الجسمانية.

عقد الزواج:

في كل تشريع يشترط لعقد الزواج شروط يجب تحققها وإلا كان العقد باطلاً أو فاسدًا في نظر ذلك التشريع، فسنذكرها بالتقابل:

أولاً: اختلاف الجنس (ذكرًا وأنثى) لانعدام الغرض من الزواج إذا اتحد الجنس ففقد عضو التناسل سبب لإلغاء الزواج (كالطواشي).

وهذا الشرط موافق للشريعة الغراء.

ثانيًا: رضاء الزوجين فلا وجود للزواج بدون رضاهما وينعدم الرضى في حالة الجنون والسكر المطبق، وأما الغش والأخذ بالإكراه في الزواج فهي من أسباب إلغائه متى أراد المعتدي عليه ويشمل هذا الرضى بأجلى معانيه في أن يأخذ الزوجان شهودهما ويذهبا أمام عمدة البلد في دار الحكومة في جلسة علانية ويحضر مسجل عقود الزواج ويسألهما العمدة أمام الجميع: (هل تقبل زواج السيدة فلانة ؟ فيجيب: نعم، هل أنت كذلك ؟ نعم)، ثم يوقعا في سجل الزواج مع شهودهما وينفضا.

وفي الشريعة الإسلامية كذلك أيضًا غير أن العادة قد طغت على هذه القاعدة فحطمتها فأصبحت إرادة المرأة هي إرادة أهلها وهي عادة قبيحة مؤلمة، ولكن العادة المستنكرة ليست عيبًا في التشريع فإن مخالفة قواعد الدين ليست حجة على فساده مثلاً، وقد أخذنا نسمع كذلك أن الأوانس أخذن يتمسكن بحقوقهن وحبذا لو منع الآباء ظلمهم عن أولادهم ويتركون لهم حرية الاختيار على شرط موافقتها للشرع الشريف حتى تؤسس العائلات على المودة والمحبة الدائمة بين الزوجين.

ثالثًا: عمر العروسين: يجب كون الزوج قد بلغ 18 سنة والمرأة 15 سنة فلا يجوز عقد زواج قبل هذه السن لا من الزوجين ولا من أقاربهما، إلا في حالة الضرورة القصوى فيجوز بإذن من رئيس الجمهورية.

وسبب المنع يرجع إلى اعتبارات مادية وأدبية، وفي الشريعة الإسلامية أباح الشارع زواج الصغير بواسطة ولي أمره وعده بأن هذا من العقود الجالبة إلا أن هذا قد جر إلى مأساة محزنة فبينما تجد القاصر لا يمكنه التطليق ولا يمكن وليه عنه للحديث: (الطلاق لمن أخذ بالساق) ترى أن الزوجة معطلة في الحياة فلا هي متزوجة ولا هي مطلقة، وفي هذا غبن فاحش ساقها إليه تصرف وليها الشرعي.

وقد قرر الأطباء أن الزواج قبل هذه السن مجلبة للأمراض مهلكة للشباب مانع المرأة من نموها الطبيعي.

وبما أن الأحكام شرعت لمصلحة الخلق وأن التشريع يجب أن يدور مع العلل وجودًا وعدمًا فقد فكر الفقهاء في تقييد الأحكام بالقاعدة العامة (أن للحاكم أن يقيد قضاته بالزمان والمكان)، ولا يجوز لهم تعدي منشوره وإلا كانوا معزولين في قضائهم فصدر قانون سنة 1923 آخذًا من القوانين الوضعية فهو يشترط للرجل 18 سنة، والمرأة 16 سنة ورتب عليه عدم جواز العقد ولا المصادقة عليه ولا تسمع الدعوى ما دام السن أقل من ذلك.

ونظرة بسيطة نجد أن القانون رقم (56) سنة 1923 قد أخذ من المادة (144) حرفيًا (ق ق) وقيل فيه (إلا بأمر منا) وقد زاد سن المرأة عن (ق ق) من 15 سنة إلى 16 سنة وكان الواجب العكس للآتي:

1 – من المعلوم أن بلادنا حارة تنمو فيها قوة الشباب أكثر من بلاد أوربا التي نقلنا عنها هذا التشريع، وبديهي أن طبيعة البلد لها دخل في التشريع المنوي عمله في ذلك البلد.

ومعلوم أن البلوغ الشرعي مقدر بـ 15 سنة، وليس هذا في الشريعة الإسلامية فقط بل في القانون الروماني أيضًا وهو أساس التشريع الوضعي.

فكان الواجب قانونًا نقص سن الرجل إلى 15 سنة وكذا المرأة.

2 – معلوم أن خلل الأمن العام والعبث براحة الأهالي يرجع إلى عدة أسباب أهمها المرأة (أي السعي لنوالها)، وبما أن الرجل ممنوع من الزواج من 15 سنة، وهو نماء القوة الشهوانية إلى 18 سنة وهو سن الزواج القانوني فتجده مدفوعًا بعامل طبيعي لإيجاد مصرف للقوة البهيمية وبذلك تكثر الجرائم والعبث بالأخلاق والعفة فتوجد أولاد الطبيعة (أولاد الزنا) فإما قتلها وهو قتل نفس حرم الله قتلها وإما إبقاؤها وهو أفظع لأنه بتر في الهيئة الاجتماعية (ولد بلا نسب) فكان اللازم تحديد السن 15 سنة لهما (بنظر إحصائيات الجرائم نجد أن الثلثين للعزب والثلث أو الربع للمتزوجين) وهو دليل محسوس.

3 – أن التشريع الإسلامي بني على عدم جواز الزنا وسد الأبواب الموصلة إليه.

قد تكون صورة لـ ‏‏‏عاطف سيد‏‏ و‏نص‏‏