حكايات أبو سفيان 

بقلم / محمد فتحى شعبان 

مشهد

تدور حول نفسها أمام المرآة ، تتابع صورتها المنعكسة عليها 

تتأمل تلك التغيرات التى حدثت علي جسدها ، الأمر غريب كانت منذ بضعة أشهر طفلة كسائر البنات ثم بدأت تلك التغيرات فى الظهور ( البنت خرطها خراط البنات وجسمها فاير ) كلمات سمعتها من خالتها وهى تحدث أمها ، ثم منعت من اللعب مع صويحباتها ، لا تخرج إلا لقضاء حاجة ، أو للمدرسة ، تعود لتأمل نفسها فى المرآة تبتسم .

مشهد آخر 

فى الطريق تبدو مضطربة ، بدأ الليل فى إسدال أستاره 

عدد قليل من المارة ، تشعر أن عيونهم تخترق ثيابها 

 فتنفذ إلى جسدها فيرونها عارية ، تنظر إلى ثيابها تتأكد أنها غير ملتصقة بجسدها ، صغيرة مازالت ( خرطها خراط البنات ) كلمات خالتها تخترق رأسها فتزداد إضطرابا تسرع الخطى ، يتفصد جبينها عرقا ، تشعر به كأنه خيط رفيع يسيل على ظهرها ، مازالت تشعر أن الجميع ينظر إليها .

المشهد هو هو بعيون أخرى 

يسيرون فى الطريق ، اليوم جمعة وقد أقفلت بعض المحال فى وقت مبكر ، الطريق شبه خالية إلا من بعض المارة ، بعضهم خرج من صلاة المغرب ذاهبا لبيته ، البعض هاربا من بيته تجمعهم الطريق , كل فى رأسه آلاف الحكايا تدور لا يدرى إلى أين يتجه ولا يدرى ما يدور حوله ، غارقون فى أنفسهم تسير أقدامهم حسبما تعودت بلا تفكير ، فتاة صغيرة تسير وحدها تتلفت تنظر إلى نفسها ثم تنظر إلى الأرض تخفض نظرها تسرع خطواتها ، تنظر إلى المارة التائهين فى الحياة ، لا أحد يشعر بها ، تختبئ فى نفسها تخاف أن تتوه هى الأخرى 

مشهد بعيد 

في المسجد لا يدرى ماذا يفعل ، يقلد حركاتهم ثم يبتكر حركات من رأسه ، يتلفت حوله ينظر إلى وجوه الجميع ، يصدر بعض الأصوات الغريبة ، يغير تعابير وجهة ، الذى جواره يحاول إمساك ضحكة كادت أن تفلت منه ، يعود مرة أخرى يتقدم ويتأخر ، يترك مكانه ويتجه إلى آخر المسجد ، ثم يضع جبهته على الأرض ويتمتم لا أحد يدرى ماذا يقول 

تنتهى الصلاة ياتى أحدهم إليه يربت على كتفه يرفع رأسه ، ينظر إليه ويبتسم ثم ينصرفان

مشهد بعيد آخر 

متسخ الثياب يسير بلا هدف ، يتلفت يمنة ويسرة كأنه يترقب شىء ما ، ينظر إليه المارون بنظرات عابثة غير مهتمة ، يكمل سيره إلى أين !!! لا شىء ، يشاكسه بعض الصغار ، يقذفونه بالحجارة ويسبونه ، ينكمش بجوار أحد الجدران ، يتجمع حوله الصغار ، ينهرهم أحد المارين 

يضع رأسه بين ركبتيه ويبكى ، يظنه الجميع مجنون لكنه فقط عرف الحقيقة .