المقالات والسياسه والادب

حكايات كحيان بن عدمان (8) 

حكايات كحيان بن عدمان (8) 

بقلم : محمد فتحى شعبان 

     أيام كنا نعيش في بلدنا القديم لم تكن العيشة قد غلت هكذا ، كانت الاسعار هادئة وكانت الدنيا حلوة ، كنا نشتري الفرحة من الجمعية بجني وربع ، وكان الزحام في الجمعية شديد ، نذهب أنا وأخي الأصغر مني كل واحد منا يشتري فرخة ، كنا صغارا وكان الناس يهرسونا بينهم ، وكان كيلو سمك الجمعية بأربعين صاغ هكذا كنا نسمي سمك الشاخورة والبلاميطة …سمك جمعية فهو لا يباع إلا في الجمعية الحكومية …كانت ايام .

     كان أبي غريبا عن هذه البلد لم يكن له بها أهل …امي كانت من أهل البلد بل هم كانوا نواة تلك البلد فقد كانت صحراء و جاءوا من بلادهم فسكنوها و تكاثروا فيها صارت بلدهم ، من الأشياء التي كانت تزعجني أنهم كانوا لا يعرفوني إلا إذا ذكرت اسم امي …قد يسألني أحدهم أنت ابن مين ..أرد ابن علي فلا يعرفه فأقول خالي ناصر وحسن فيرد مباشرة أنت ابن نوال .

     كنا في وقفة العيد الكبير ….امي وخالتي نجاة كانوا يسوون الرقاق أمام الفرن وكان الجو حارا ، دخلت عليهما عشة الفرن كانت امي خالعة طرحتها وقد لمت شعرها كحكة لابسة جلبية نصف كم خفيفة ، وخالتي نجاة كانت علي نفس الحال خالعة طرحتها لكن شعرها كان خلف ظهرها ، اصطدمت نظراتي بالنهر الذي بين نهديها ، وكانت حمالة صدرها تظهر من تحت الجلبية ، موحة بنت خالتي نعمة الله كانت معهم ، تنبهت امي لي فطردتني من عشة الفرن .

     موحة تكبرني بسنوات كثيرة كانت قريبة من سن خالتي نجاة منذ كانت صغيرة وهي مشاكسة ، كانت ناشفة ومعصعصة لكن بعد زواجها تغيرت امتلأ جسمها واحلوت ، اتذكر عندما كنت في السادسة من عمري أن لوزة بنت نجاة وضعت سيخ الفرن في النار حتي احمر ولسعتها في مؤخرتها ، كنت فوق السرير اتصنع النوم حينما أتت إلي امي

تشتكي لها ، كشفت عن مؤخرتها وضعت امي الجنتيانة علي مكان الحرق ، لم ينتبه احد أني رأيتها .

     كان أبي يطلق علي لقب راس الحية ، فقد كنت ضعيف البنية وصحتي علي قدي لكني كنت امتلك رأسا تدبر وتخطط ، وانا بعيد عن كل المشاكل ، أما اخي فكان ابي بلقبه بذيل الكلب لانه يفعل الخطأ مهما يضربه ، كنت أدبر وأخطط وهو يقوم بالتنفيذ .

    حين انتقلنا إلي البلد الجديد كنا جميعا أغراب لا أحد لنا فيها ، تصاحبت امي مع نساء الحارة جميعا ، لسانها حلو و بينقط عسل الجميع يشهد بذلك ، كان بيتنا محط اجتماع نساء الحارة صباحا كل من عندها مشكلة أو تحتاج أن تستلف نقود تأتي إلي امي ، تجمع لها جمعية لتفك زنقتها وكله بثوابه ، صرت اعرف اسرار نساء الحارة كلها واسرار البنات ، اختبأ خلف الباب واسمع جميع حكاياتهم .

    راضية بنت إمارات جالها عريس لم يكن يعرف أن لها اخت تؤام ، في يوم قراءة الفاتحة رأي رضا ثم جاءت راضية وقفت بجوارها …العريس اتلخبط وبقي واقف متنح ، لم يعرف ايتهما العروسة ، ضحكت راضية ورضا …دخلت إمارات رأت حالته فضحكت هي الأخري ، جذبته إمارات من ذراعه و افهمته .

إن كنت عايز الحق أنا حتي الآن اخلط بين رضا وراضية ، لا اعرفهم من بعض حتي اني لا اعرف من التي احتككت يصدرها ظننتها راضية ، لكن رضا …لا اعرف ، كانت رضا مشاكسة لكن راضية هادئة حكايات كحيان بن عدمان (8) .

مقالات ذات صلة