حكما قضائيا النقض تضع 4 شروط لتجريم إخراج النقد الأجنبي خارج البلاد

كتب وجدي نعمان

أصدرت الدائرة الجنائية “أ” – بمحكمة النقض – حكما قضائيا يهم ملايين المسافرين، وضعت فيه 4 شروط للتجريم والعقاب حول جريمة إخراج نقد أجنبي خارج البلاد بأزيد من الحد المسموح به، قالت فيه: “إن مجرد الخروج بمبلغ يزيد عن 10 آلاف دولار من الدائرة الجمركية لا يكفي وحده لقيام أركان الجريمة، وأن الجريمة هي جريمة عمدية تتطلب توجيه إرادة الفاعل إلى ارتكابها وهو عالماً بعناصرها القانونية، فإذا ارتكبت بحسن نية ينتفى معه أحد أركان الجريمة وهو القصد الجنائي”. 

وتتضمن الحكم 4 شروط للجريمة كالتالي: 

1-أن الركن المادي للجريمة ينتفي حال خلو الأوراق من نموذج الإقرار المشار إليه بقرار وزير المالية رقم 449 لسنة 2010 بشأن تنظيم إجراءات الإقرار الجمركي.

2-أن الركن المعنوي للجريمة ينتفي إذا لم تتجه نية المتهم إلى عدم الإفصاح عما بحوزته.

3-أن مجرد الخروج بمبلغ يزيد عن 10 آلاف دولار من الدائرة الجمركية لا يكفي وحده لقيام أركان الجريمة.

4-أن الجريمة هي جريمة عمدية تتطلب توجيه إرادة الفاعل إلى ارتكابها وهو عالماً بعناصرها القانونية فإذا ارتكبت بحسن نية ينتفي معه أحد أركان الجريمة وهو القصد الجنائي.

56562-d31519e0-d1a6-4415-8a45-6dd2e9915efb-720x405

صدر الحكم في الدعوى المقيدة برقم 12132 لسنة 90 قضائية، لصالح المحامي يحيى سعد جاد الرب، برئاسة المستشار وجيه أديب، وعضوية المستشارين خالد جاد، وجلال شاهين، وأسامة عباس، وهاني صبحي. 

النص القانوني للجريمة

تنص المادة 213 من القانون رقم 194 لسنة 2020 بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي على أن: إدخال النقد الأجنبي إلى البلاد مكفول لجميع القادمين للبلاد، على أن يتم الإفصاح عنه في الإقرار المعد لهذا الغرض إذا جاوز عشرة آلاف دولار أمریکی او ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى، وإخراج النقد الأجنبي من البلاد مكفول لجميع المسافرين بشرط ألا يزيد على عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى، مع السماح عند المغادرة لجميع المسافرين بحمل ما تبقى من المبالغ السابق الإفصاح عنها عند الوصول إذا زاد على عشرة آلاف دولار أمریکی أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية الأخرى، ويجوز للقادمين للبلاد أو المسافرين منها حمل أوراق النقد المصري في حدود المبلغ الذي يحدده مجلس الإدارة، ويحظر إدخال النقد المصري أو الأجنبي أو إخراجه من خلال الرسائل والطرود البريدية.

الركن المادي للجريمة

لما كان الركن المادي لجريمة إخراج نقد أجنبي أو مصري بأزيد من المقرر قانونا يتمثل في  في إثبات بيان قيمة ما يحمله من نقد أجنبي بالإقرار الجمركي الذي تم توزيعه عليه مغايراً لما يحمله فعلياً من نقد أجنبي عند تجاوز ما يحمله حد العشرة آلاف دولار أو ما يعادلها أو عدم الإفصاح نهائياً بعد تسليمه الإقرار الجمركي الخاص بذلك.

33713-1093761_0

ذلك أنه بصدور قرار وزير المالية رقم 449 لسنة 2010  بشأن تنظيم إجراءات إفصاح القادمين إلى البلاد والمغادرين لها عما يحملونه من النقد الأجنبي والأوراق المالية والتجارية القابلة للتداول لحاملها, وتضمن في مواده الأولى والرابعة والخامسة كيفية وطريقة الإفصاح عن النقد الأجنبي الذي يجاوز الحد المبين بالقانون سالف البيان الذي يحمله المسافر عند الدخول إلى البلاد أو الخروج منها، بأن أعد لذلك الغرض نموذجاً تعده الجهة المختصة المنوط بها تنفيذ القرار يتم استيفاء بياناته بمعرفة المسافر بخط واضح ويوقع عليه بشخصه، ويعتمد موظف الجمرك المختص أي تعديل أو شطب يرد به، وإلزامه تلك الجهة كذلك بتوفير هذا النموذج في أماكن محددة وظاهرة في صالات السفر والوصول في المنافذ المختلفة، وكذا ضرورة وضع لافتات واضحة باللغتين العربية والإنجليزية في مداخل المنافذ الجمركية لتنبيه القادمين والمغادرين إلى ضرورة الالتزام بأحكام الإفصاح المنصوص عليها في هذا القرار، وبيان أماكن وجود نماذج الإفصاح.   

قرار وزير المالية بشأن الضوابط والإجراءات التنظيمية

وكان ما نص عليه قرار وزير المالية سالف البيان من ضوابط وإجراءات وإن كانت تنظيمية لعملية الإفصاح التي تطلبها القانون ولكنها وجوبية قصد بها في المقام الأول لفت نظر الأشخاص المخاطبين بالقانون وذلك القرار إلى أهمية ذلك الإجراء للحفاظ على ما يحملونه عند الدخول إلى البلاد أو الخروج منها من نقد أجنبي جاوز الحد سالف البيان وتعريفاً لهم بالجزاء المترتب على مخالفة هذا الإجراء، كما أنها تعد وسيلة من الوسائل التي أوجدها المشرع يمكن من خلالها التحقق من توافر نية عدم الإفصاح أو عدم توافرها في حق المسافر.

202011291046314631

وكان قرار وزير المالية – رقم 449 لسنة 2010 بشأن تنظيم إجراءات الإقرار الجمركي للقادمين إلى البلاد والمسافرين منها والمنشور في جريدة الوقائع المصرية بتاريخ 3 أغسطس 2010 والذي أرفق به نماذج لذلك الإقرار لتنظيم وتحديد كيفية الإفصاح تجنباً للحيرة والغلط التي قد تنتاب المسافرين، وألزم في المادة الأولى منه جميع القادمين إلى البلاد والمسافرون منها بتقديم ذلك الإقرار الجمركي المرفق نموذجه المعدل بذلك القرار بعد استيفاء بياناته للسلطات الجمركية، فإن كان مع المسافر مبلغ أقل من العشرة آلاف دولار أو ما يعادلها فلتكن الإجابة “لا” وإن جاوز ما بصحبة المسافر ذلك المبلغ فيتم الإجابة “بنعم” ويتم في هذه الحالة الإفصاح بذلك الإقرار الجمركي عن مقدار النقد الأجنبي الذي يكون بصحبتهم، ثم كلف بالمادة السادسة منه السلطات المختصة بتوزيع نماذج الإقرارات المرفقة على شركات الطيران وشركات الملاحة البحرية وشركات النقل البري لتوزيعها على القادمين إلى البلاد أو المسافرين منها.  

الركن المادي والمعنوي للجريمة

ومن ثم فان الركن المادي لهذه الجريمة يتمثل في قيام المتهم بإثبات بيان قيمة ما يحمله من نقد بالإقرار الجمركي الذي تم توزيعه عليه مغايراً لما يحمله فعلياً من نقد عند تجاوز ما يحمله حد العشرة آلاف دولار أو ما يعادلها أو عدم الإفصاح نهائياً بعد تسليمه الإقرار الجمركي الخاص بذلك، ومن ثم فقد بات لزوماً توزيع ذلك الإقرار على الركاب لكونه محل تفريغ البيانات التي يقوم بها الركن المادي للجريمة، ويكون الركن المعنوي للجريمة هو علم المتهم بمباشرة ذلك النشاط الإجرامي واتجاه إرادته إلى تحقيقه، فاذا خلت الاوراق من توزيع هذا الاقرار على المسافر انتفى الركن المادي للجريمة، ذلك أنه من المستقر عليه وفقا لقضاء الدائرة الموقرة وقضاء المحكمة الاقتصادية.

8620-download

بان من المقرر بنص المادة السادسة من قرار وزير المالية رقم “……” بتنظيم إجراءات الإقرار الجمركي للقادمين إلى البلاد والمسافرين منها على أن توزع نماذج الإقرارات المرفقة بهذا الإقرار على شركات الطيران و “………” لتوزيعها على القادمين إلى البلاد أو المسافرين منها ولما كانت الأوراق قد جاءت خالية من هذا الإقرار الذي يتعين على القادمين والمسافرين بتحريره بعد تقديمه إليهم ولما كان هذا الإجراء لازماً وضرورياً ويتعين على تلك الجهات تقديمه للمسافرين والقادمين حتى يتمكنوا من إثبات ما بحوزتهم من نقد سواء كان أجنبي أو مصري حتى إذا ما اثبت المسافر على خلاف ما معه من نقد هنا تقع الجريمة، ولما كانت الأوراق قد خلت من هذا الإقرار ومن ثم لم تقع تلك الجريمة الأمر الذي يتعين معه القضاء ببراءة المتهم.  

نص المادة 116 من قانون البنك المركزي

وهو ما أكدته محكمة النقض في العديد من أحكامها أن البين من نص المادة 116 من قانون البنك المركزي …. رقم … أنها وإن أوجبت على جميع المسافرين عند الدخول إلى البلاد أو الخروج منها الإفصاح عما يحملونه من نقد أجنبي جاوز مبلغ عشرة آلاف دولار أمريكي أو ما يعادلها بالنقد الأجنبي إلا أن القانون سالف البيان خلا من بيان كيفية وطريقة الإفصاح عن ذلك, وكان قد صدر قرار وزير المالية رقم 499 لسنة 2010 بشأن تنظيم إجراءات إفصاح القادمين إلى البلاد والمغادرين لها عما يحملونه من النقد الأجنبي ……, وتضمن في مواده الأولى والرابعة والخامسة كيفية وطريقة الإفصاح عن النقد الأجنبي الذي يجاوز الحد المبين بالقانون سالف البيان الذي يحمله المسافر عند الدخول إلى البلاد أو الخروج منها, بأن أعد لذلك الغرض نموذجاً تعده الجهة المختصة المنوط بها تنفيذ القرار يتم استيفاء بياناته بمعرفة المسافر بخط واضح ويوقع عليه بشخصه، ويعتمد موظف الجمرك المختص أي تعديل أو شطب يرد به، وإلزامه تلك الجهة كذلك بتوفير هذا النموذج في أماكن محددة وظاهرة في صالات السفر والوصول في المنافذ المختلفة.

وكذا ضرورة وضع لافتات واضحة باللغتين العربية والإنجليزية في مداخل المنافذ الجمركية لتنبيه القادمين والمغادرين إلى ضرورة الالتزام بأحكام الإفصاح المنصوص عليها في هذا القرار، وبيان أماكن وجود نماذج الإفصاح، وكان ما نص عليه قرار وزير المالية سالف البيان من ضوابط وإجراءات وإن كانت تنظيمية لعملية الإفصاح التي تطلبها القانون ولكنها وجوبية قصد بها في المقام الأول لفت نظر الأشخاص المخاطبين بالقانون وذلك القرار إلى أهمية ذلك الإجراء للحفاظ على ما يحملونه عند الدخول إلى البلاد أو الخروج منها من نقد أجنبي جاوز الحد سالف البيان وتعريفاً لهم بالجزاء المترتب على مخالفة هذا الإجراء، كما أنها تعد وسيلة من الوسائل التي أوجدها المشرع يمكن من خلالها التحقق من توافر نية عدم الإفصاح أو عدم توافرها في حق المسافر. لما كان ذلك، وكان يبين حسب الثابت بمحضر الضبط أنه قد خلا مما يفيد التزام القائمين على تنفيذ القرار الوزاري سالف البيان ومنهم ضابط الواقعة بتلك الضوابط والإجراءات المتعلقة بكيفية وطريقة الإفصاح التي أوجبها ذلك القرار؛ الأمر الذي لا تطمئن معه المحكمة والحال كذلك إلى توافر القصد الجنائي في حق المتهم واتجاه نيته إلى عدم الإفصاح عما كان يحمله من نقد أجنبي عند خروجه من البلاد مما تقضى معه المحكمة ببراءة المتهم.  

القصد الجنائي أو الركن المعنوي للجريمة  

جريمة إخراج النقد المصري إلى خارج البلاد على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً هي جريمة عمدية تتطلب توجيه إرادة الفاعل إلى ارتكابها وهو عالماً بعناصرها القانونية، أما إذا ارتكب هذا الفعل بحسن نية فإنه ينتفي معه أحد أركان الجريمة وهو القصد الجنائي، وفى حكم حديث لمحكمة النقض صدر لها بجلسة 3 أكتوبر 2020 قالت فيه:

وحيث أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل أو قرينه يمكن الركون اليها في التدليل على اتجاه نية المتهم الى عدم الإفصاح عما يحمله من نقد أجنبي عند خروجه من البلاد ولا ينال من ذلك ضبط المتهم وبحوزته المبلغ المضبوط بقائمة الرحيل  لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة- من أن مجرد الدخول بمبلغ يزيد على العشرة الاف دولار الى الدائرة الجمركية على خلاف ما يقضى به القانون رقم 88 لسنة 2003 لا يكفى وحده لقيام أركان تلك الجريمة التي دين بها الطاعن إذ يتعين فضلًا عن ذلك أن يستظهر الحكم اتجاه نية الطاعن إلى عدم الإفصاح عما بحوزته من نقد أجنبي لتكتمل أركان تلك الجريمة في حقه وهو ما خلا الحكم المطعون فيه منه، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن.

1 

2 

3 

4 

5 

6 

7 

8

9

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

21

22