حماية المرأة و إنشاء وحدة مجمعة لتلقى شكاوى قضايا العنف وتوفير إقامة مؤقتة للضحايا وتغليظ عقوبات ختان الإناث والتحرش

كتب وجدي نعمان

عملت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، على ترجمة توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى للتوسع فى تمكين المرأة والانتصار لها والحد من العنف الموجه ضدها، وذلك بما يسهم فى تعزيز حقوق الإنسان والمرأة على الأخص وضمان حقها فى حياة كريمه وإعلاء كرامته، والسعى للقضاء على الانتهاكات التي تمس بتلك الحقوق ومن بينها السعى لتذليل كافة العقبات أمام المرأة وترسيخ مبدأ المساواه.

وجاء قرار الحكومة الأخير، بإنشاء وحدة تسمي “الوحدة المجمعة لحماية المرأة من العنف” تتبع مجلس الوزراء، ويكون مقرها الرئيس في نطاق القاهرة الكبرى، ويجوز إنشاء فروع لها في مختلف المحافظات بقرار من رئيس مجلس الوزراء، بناء على اقتراح المشرف العام، لتنضم لقائمة جهود الدولة في القضاء على كافة أشكال العنف ضد المرأة.

 وتعمل الوحدة على تلقى الشكاوى والبلاغات المتعلقة بقضايا العنف ضد المرأة، وذلك عن طريق ممثلي الوزارات والجهات المعنية بالوحدة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة لفحصها والتصرف فيها، وفقا للقواعد القانونية المقررة، والتواصل والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بشأنها، حتى البت فيها، لتمكين الضحايا من تقديم شكاواهن وبلاغاتهن ومتابعتها عن طريق مكان واحد تيسيرا للإجراءات، وبما يضمن حماية حقوقهن والحفاظ عليها، بالإضافة إلى التنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لتوفير إقامة مناسبة مؤقتة للضحايا أثناء إجراءات التحقيق، في الأحوال المقررة قانونا، والتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية لتوفير المعونة وكافة الخدمات القانونية والنفسية والاجتماعية اللازمة إلى الضحايا.

ومن بين تلك الجهود، كانت إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 التي اعتمدها رئيس الجمهورية  في عام 2017 “عام المرأة المصرية” وأقرها كخارطةِ طريقٍ للحكومةِ المصريةِ، كذلك الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، والاستراتيجية الوطنية لمكافحة الزواج المبكر، كما أن مصر كانت أول دولة في المنطقة العربية  تطلق مسح “التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعى عام 2015.

 إضافة إلى أنه تم تأسيس اللجنة الوطنية للقضاء على ختان الإناث برئاسة مشتركة بين المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة  في مايو 2019، ونجحت حملات التوعية التي نفذتها اللجنة في كافه محافظات الجمهورية في الوصول إلى أكثر من76 مليون اتصال توعوي  خلال سنتين، هذا بجانب تكثيف حملات التوعية لتعريف المرأة بحقوقها وكيفية التصدي للعنف ضدها بمختلف محافظات الجمهورية، افتتاح النيابة العامة  لمكاتب رقمية لخدمات نيابات الأسرة، بالإضافة إلى وحدات مكافحة التحرش بالجامعات ، ووحدات “المرأة الآمنة” بالمستشفيات الجامعية.

وحسب تصريحات مسبقة للدكتورة مايا مرسي، رئيسة المجلس القومي للمرأة أنه خلال السنوات الماضية تم إقرار العديد من القوانين وأدخلت عليها تعديلات والتي تكفل للمرأةِ المصريةِ المساواةَ الكاملةَ والفرص المتكافئةَ، من بينها تغليظِ عقوبتي ختان الإناث و التحرش الجنسي، وإصدار قانون بتجريم الحرمان من الميراث، وفي عام 2020 وخلال تفشي فيروس كورونا، أصدر قانون لمواجهة المتهربين من دفع النفقة، وقانون حماية البيانات الشخصية، وتعديل قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية المتعلقة بالولاية على المال، وإصدار قانون بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية بالنص على عدم الكشف عن بيانات المجنى عليها في جرائم التحرش والعنف وهتك العرض.

وأضافت أن الحكومة أنشأت عددًا من الآليات لضمان تحقيق المساواة بين الجنسين ومناهضة العنف والتمييز ضد المرأة في كافة المجالات، ومن من بين هذه الاجهزة وحدات تكافؤ الفرص بالوزارات، ووحدات مناهضة العنف ضد المرأة بوزارة الداخلية، وقطاع حقوق الانسان وزارة الداخلية ، وقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل بوزارة العدل، بالإضافة الي الدور الذي يقوم به مكتب شكاوي المرأة بالمجلس القومي للمرأة والذي  يتكون من فريق عمل قانوني مدرب لتقديم المشورة القانونية اللازمة للشاكيات في مركزه الرئيسي وفروعه بالمحافظات، ويقدم المكتب الدعم والمساندة القانونية والنفسية للسيدات واستقباله للشكاوى والاستفسارات عبر الخط المختصر 15115 ، ومن خلال المقابلة الشخصية.

وتمثلت التشريعات التي أصدرها المجلس خلال الدور المنقضي، لحماية المرأة مجتمعيا ومساعدتها على التمكين أكثر للمرأة في سوق العمل، حيث استكمل مجلس النواب الحالي، إقرار قانون بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات لتشديد عقوبة ختان الإناث، ويهدف التشريع إلى مواجهة ظاهرة ختان الإناث بحسم على اعتبار أنها من أبشع الظواهر الاجتماعية.

وقضت المادة (242 مكررا) بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات كل من أجرى ختانا لأنثى بإزالة أي جزء من أعضائها التناسلية الخارجية بشكل جزئى أو تام أو ألحق إصابات بتلك الأعضاء ، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المشدد مدة لا تقل عن سبع سنوات

وحسب المادة القانونية ” إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد المدة لا تقل عن عشر سنوات وتكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس سنوات إذا كان من أجرى الختان المشار إليه بالفقرة السابقة طبيبا أو مزاولا لمهنة التمريض ، فإذا نشأ عن جريمته عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن عشر سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ولا تزيد على عشرين سنة وتقضي المحكمة فضلا عن العقوبات المتقدمة بحرمان مرتكبها ، من الأطباء ومزاولي مهنة التمريض، من ممارسة المهنة مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات تبدأ بعد انتهاء مدة تنفيذ العقوبة، وغلق المنشأة الخاصة التي أجرى فيها الختان، وإذا كانت مرخصة تكون مدة الغلق مساوية لمدة المنع من ممارسة المهنة مع نزع لوحاتها ولافتاتها، سواء أكانت مملوكة للطبيب مرتكب الجريمة ، أم كان مديرها الفعلي عالما بارتكابها، وذلك بما لا يخل بحقوق الغير حسن النية، ونشر الحكم في جريدتين يوميتين واسعتى الانتشار وبالمواقع الإلكترونية التي يعينها الحكم على نفقة المحكوم عليه .

كما ختم سلسلة التشريعات التي أقرها في هذا الدور بقانون هام لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، والذى جاء انتصارا للمرأه بتشديد العقوبات على التعرض للغير، والتحرش الجنسى، على أن تكون جناية -بدلاً من جنحة- نظرًا لخطورتها الشديدة على المجتمع وانعكاساتها النفسية والاجتماعية على المجني عليه وذويه، وتحقيق الردع بنوعيه العام والخاص.

وتتضمن تعديل المادة (306 مكررا أ) الخاصة بتغليظ عقوبة التعرض للغير ونصت على معاقبة الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز أربع سنوات وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مائتي ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض للغير في مكان عام أو خاص أو مطروق بإتيان أمور أو إيحاءات أو تلميحات جنسية أو إباحية سواء بالإشارة أو بالقول أو بالفعل بأية وسيلة بما في ذلك وسائل الاتصالات السلكية أو اللاسلكية أو الإلكترونية، أو أية وسيلة تقنية أخرى.

على أن تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تجاوز خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن مائتي ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثمائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجاني من خلال الملاحقة والتتبع للمجني عليه، وفي حالة العود تضاعف عقوبتا الحبس والغرامة في حديهما الأدنى والأقصى.

كما تضمن، تعديل المادة (306 مكررا ب) ونصت على أن يُعد تحرشًا جنسيًا إذا ارتكبت الجريمة المنصوص عليها في المادة 306 مكررًا (أ) من هذا القانون بقصد حصول الجاني من المجني عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجاني بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات.

فإذا كان الجاني ممن نص عليهم في الفقرة الثانية من المادة (267) من هذا القانون أو كانت له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحًا تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن سبع سنوات.