حنين.. بقلم د. أمل درويش

99

 

وها هو الشتاء يُقبل.. حاملًا معه الحنين، وذكرى لأوقاتٍ مرّت من سنين.. كأنها كانت بالأمس،

وأنا ما زلتُ لهمسك أسمع.. حروف اسمي ونبضك في القلب..

تزلزل حصوني، وتدفعني للتخلي عن الصمت.. وها أنا بسرّي أبوح..


هل أخبرتك من قبل؟


أنني بقربك أفرح.. أطير.. أحلق كعصفور.. جناحاه من نور، وقلبه روضة ونهر..


لا تسأل الدهر، فلن يجيبك ولن يفصح.. أقسمتُ عليه ألا يترك لي أثرًا..


فمنذ غيابك الأخير أغلقتُ كل أبوابي، ونوافذي لا تُنفذ الضوء..


أحكمتُ قبضتي على القلب.. فبعدك لا حياة له ولا نبض..


وغابت منذها ضحكتي.. تخلّت عني كما فعلتَ.. كأنكَ والشمس اتفقتما على الرحيل.. قسوة القلب

فيكَ الأصل والفرع.. وأنا على رصيف الأمنيات بلا وطن..
ألملم الجراح وأُرتقها بخيط الشجن، وكلما فاضت بالنزف أُذكِّرها بليالي الهجر لتقسو وتندمل..
ما أصعب طوفان الشوق! كلما أوقفته بسدٍّ انهار أمامه.. وتمضي الليالي دون عد.. وتعود ليالي الشتاء دون حضن.. دون سكن.. دون مدنك المكتظة بالألحان وعزفك فيها على أوتار القلب..
وها أنا بعد رحيلك باقٍ لم أمت، ولكنني لم يعد لي بين الأحياء مكان..

لا يتوفر وصف للصورة.