حول وثائق بندورا وضرب خط الغاز المصري

كتب-ياسرصحصاح
قال رئيس وزراء إسرائيل نفتالي بينيت : أن حرب اكتوبر ١٩٧٣ كبدت إسرائيل خسائر فادحة ، لذا يجب على إسرائيل أن تكون مستعدة دائما لما هو متوقع أن يحدث، وعلينا الاستعداد وتطوير تنسوا باستمرار . وذلك عكس ماتدعيه بعض الجماعات الإرهابية المتطرفة على منابرهم من أن الجيش المصري قد هزم في حرب الاستنزاف ثم هزم في حرب أكتوبر ، وهذا كلام معرض ومشين وغير منطقي تماما، فكيف يحلل رئيس الوزراء الموقف بكلماته عن الخسائر الفادحة لإسرائيل وان على الإسرائيليين الاستعداد خوفا من تكرار سيناريو حرب أكتوبر ، ثم يأتي بعض عقيمي الفكر من جماعات التطرف فيزعمون عكس ذلك. إلا أننا لا نرى في ذلك أهمية ذات قيمة ، فمنابر المتطرفين لا سلاح لهم سوى الكذب والادعاءات الباطلة ، لا وهم يشترون بعض من شركات الدعاية والتسويق العالمية ويدفعون لهم المبالغ الطائلة من أجل نشر ادعاءاتهم وكذبهم على مستوى العالم ، ولعلنا نرى أن وفد حماس بكامل شخصياته قد اتي الى القاهرة لاتمام صفقات تسليم الأسرى مع إسرائيل ، في سابقة لنا أن نفتخر جميعا فيها بدور مصر الإقليمي القيادى بالمنطقة ، رغم ذلك فقد شاهدنا بعض الألسنة الأمريكية المشتراة من الجماعات الإرهابية تحاول تشويه ذلك بعد تسريب عدد من الوثائق السرية( أو مايسمى بوثائق بندورا ) بادعاءاتهم على ملك الاردن أن لديه من خزائن الأموال الكثير والكثير وأنه فاسد ولديه امبراطوريات من العقارات في العديد من دول العالم التي تبلغ حوالي مائة مليون دولار .
وفد حماس في مصر أتى يطلب من القاهرة المزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية لاتمام صفقات تسليم الأسرى وإخراج الأخرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية وعلى رأسهم الهاربين مؤخرا من سجون اسرائيل ، وإعادة إعمار غزة بمفهوم جديد حضاري ، وانشاء ميناء للفلسطينيين على البحر المتوسط ، إضافة إلى حق التنقيب على الغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط ، حيث حضر وفد غزة ( المنقسم لثلاث فئات : خالد مشعل ، الذي يكره الإخوان ، و السينوار الذي هو أحد أجنحة الإخوان ، رغم تخليه المؤقت عنهم ، ثم عدد رجال الأعمال ) حيث قامت القاهرة بعمل تصالح بين هذه الفئات لإيقاف الحرب مع إسرائيل حرصا على المصلحة العامة لفلسطين ونبذا للخلافات الداخلية بين الفئات الثلاثة ،
مع العلم أن حماس تتهم إسرائيل بعرقلة اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين ، لان اي تاخير في التوقيع على الاتفاق يقوي من موقف إسرائيل التي تشن حملة على أعضاء حماس في الضفة الغربية ، وعلى المستثمرين الفلسطينيين( من أعضاء حماس) في دول كثيرة منها السودان على سبيل المثال ، وخاصة بعد قراره بالتحفظ على أموال حماس بالسودان والقبض على عدد من عناصر حماس هناك بعد وجود استثمارات لهم بقيمة تقريبية مليار ونصف دولار . وحسب الصحافة الإسرائيلية أن إسرائيل ترغب في إتمام اتفاق وقف النار وصفقة تبادل الأسرى مع حماس بالقاهرة تحت شعار : الحفاظ على مصالح غزة مقابل أمن إسرائيل ، اي أن اسرائيل تحاول تحويل وجهة الصراع بينهما من صراع سياسي عسكري إلى صراع اقتصادي، لحماية أمن الاسرائيليين، كما أن وزير الخارجية الإسرائيلي أعلن مؤخرا عن خطة جديدة للتعامل مع قطاع غزة ، وذلك حسب ماذكرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل ، حيث أكدت على ضرورة خوض إسرائيل المجال التفاوضي مع الفلسطينيين ، على أن تمتد إلى سنوات طويلة يكون شعارها : أمن إسرائيل مقابل الاقتصاد في فلسطين ، كما كشف يائير لبيد ، وزير الخارجية الإسرائيلية، على أن الخطة الإسرائيلية ستكون على مرحلتين : الأولى من خلال إعادة تطوير أعمال البنية التحتية في غزة ، وبناء محطة لتحلية المياة وإصلاح الكهرباء والغاز مع الاهتمام بمنظومة جديدة للرعاية الصحية هناك ، وفي حالة نجاح المرحلة الأولى وإضعاف قدرات غزة العسكرية نحو إسرائيل ، ستشهد غزة بناء جزيرة اصطناعية أمام سواحلها تسمح ببناء ميناء تجاري ، إلا أن الجانب المصري مع الجانب الفلسطيني رفضا ذلك وخاصة مايخص الربط بين الاعمار في غزة واضعاف قدرات غزة الصاروخية .
وذلك على عكس ما ذكرته بعض الصحف الأمريكية من أنه لولا قوة صواريخ غزة على إسرائيل مارضخت إسرائيل ، لان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تعتمد على سياسات الأمر الواقع . ولعل السبب الرئيسي في إظهار وثائق بندورا ضد ملك الاردن هو إثارة الشعب الاردني على ملكه وخلق القلاقل وعدم الاستقرار هناك لتنفيذ النموذج السوري داخل الأردن ، كل ذلك بسبب دعم ملك الاردن لموقف مصر والفلسطينيين ، إضافة إلى أن الأردن وقعت على اتفاقية تمرير الغاز مع سوريا والعراق والأردن إلى مصر مقابل إعادة الإعمار فيما يعرف بصفقة إعادة الإعمار مقابل الغاز ، اي أن مصر تعيد اعمار العراق وسوريا مقابل أن تأخذ مصر الغاز عبر أنابيب تعبر الاردن ، أما إذا حدثت القلاقل والاضطرابات ضد ملك الاردن فسيتوقف خط نقل الغاز من دولتي العراق وسوريا إلى مصر ، كما أن تسريب وثائق بندورا جاء بعد لقاء جمع بين ملك الاردن مع الرئيس السوري( المدعوم من روسيا) لتأمين خط الغاز ، الأمر الذي أزعج الإدارة الأمريكية من هذا التقارب المدعوم من الإدارة الروسية ، فقامت بالتخطيط لضرب خط الغاز المصري ، وتسريب عدد من الوثائق السرية التي تحكي عن ذلك .

قد تكون صورة لـ ‏نص‏
قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏