تعرض عدد من جنود الاحتلال الإسرائيلي لهجوم من قبل حيوان الوشق المصري، داخل قاعدة عسكرية إسرائيلية، بالقرب من جبل حريف على الحدود المصرية الإسرائيلية.
ووفقًا لتقارير عبرية، تمكن الوشق من التسلل عبر الحدود إلى القاعدة، وهاجم الجنود ما أسفر عن إصابتهم بجروح.
وأثارت الواقعة الرعب في نفوس الجنود الإسرائيليين، فما قصة قط الوشق المصري بالتفصيل؟ وأين يتمركز؟.
و قال الدكتور عاطف كامل، عضو اللجنة العلمية لاتفاقية سايتس وخبير الحياة البرية والمحميات الطبيعية بمنظمة اليونسكو، إن حيوان الوشق المصري يعد من الحيوانات المفترسة، وهو من الحيوانات المصرية القديمة، ولكن نتيجة الصيد وتغير المناخ والبيئات أصبح من الحيوانات المهددة بالإنقراض، حيث وضعته الهيئة البرية لحماية الحياة برية، ضمن الأنواع مهددة بالإنقراض؛ وذلك نتيجة عدم توافر المادة الغذائية، حيث أنه يتمركز في المناطق الصحراوية ويصعب الحصول فيها على الغذاء، لذا تبذل الحيوانات مجهود كبير لندرة الفريسة، موضحًا أنه يتمركز في الأماكن الصحراوية كـ سيناء والصحراء الغربية، ويتواجد في سيناء بكثرة وفي البحر الأحمر وكذلك مناطق علبة بجنوب مصر.
وأوضح الخبير باليونسكو، أن حيوان الوشق المصري، حيوان قوي من عائلات القطط المفترسة الذكية جدًا، ويتمتع بنظر ثاقب على مسافات طويلة جدا ويتميز بأذنين طويلة تمنحه فرصة السماع جيدًا على مسافات بعيدة، بجانب سرعته فائقة، موضحًا أن الهجوم على البشر ليست من طبيعته وقد يحدث ذلك أحيانًا إذا كان في حالة احتياج للطعام.
وحول الأعداد الموجودة الآن في مصر من الوشق المصري، أوضح أن الأعداد قليلة جدًا ولا يوجد حصر بالأعداد؛ لأنه لم يخضع للحصر من الأساس قبل ذلك؛ لذا أوصى بتوفير أماكن حماية لهذا الحيوان، بجانب إخضاع الحيوان لعملية التكاثر في حدائق الحيوان ثم إرجاعها إلى بيئتها إذا توفرت البيئة المناسبة لهذا الحيوان، حتى لا ينقرض.
وأوصى الدكتور عاطف كامل، بضم الحيوانات المصرية التي على وشك الانقراض في محميات للحيوان بالتعاون مع الجهات المسؤولة المختلفة، حيث يجب حماية الحياة البرية المصرية وأن تتكافل جميع الهيئات سواء داخلية أو دولية لحماية الحيوانات المصرية، قائلًا: الوشق من الحيوانات الجميلة جدا ومصري أصلي وموطنه الأم مصر، ويجب أن نحافظ على تلك الكنوز، مثله مثل السلاحف والثعالب.. يهمنا ألا نخسر لك الحيوان المسمى باسمي، ويجب حمايته ورعايته جيدًا».
و يُعد «الوشق المصري» أو القط البري، الذي يلقبه العامة بصياد القرود، أو القاتل الطائر، لخفة حركته أثناء الانقضاض على الفريسة، أحد الحيوانات الثديية آكلة اللحوم، التي تنتمي إلى فصيلة السنوريات، ويستوطن الغابات والسافانا والمستنقعات والصحاري، ويفضل المناطق الجافة ذات الأمطار المنخفضة، وهو حيوان واسع الانتشار، فيمكن أن تراه في بعض دول إفريقيا والشرق الأوسط وأسيا الغربية حتى إيران والهند.
الشفق المصري
يعشق «الوشق المصري» حالة الانعزال التي فرضها على نفسه، ولا يحب أن يدخل الغرباء مواقع سيطرته، وإن كان أحيانا يعيش في أزواج، كما أنه قادر على أن يعيش لفترات طويلة دون ماء، مستعينا بقضاء حاجته من العصارات التي يستخلصها من طرائده، فهو حيوان ليلي النشاط، عادة ما يقوم بحملات صيده أثناء الليل، وإن كان في المواسم الباردة يصطاد في النهار، ويصعب مراقبته لخفة حركته، فنراه يخرج من عرينه ويعود إليه دون أن يلاحظه أحد.
يتغذى «الوشق المصري» على القوارض، والأرانب البرية، والوبر، وقد يهاجم طرائد أكبر حجما منه مثل الغزلان، والظباء الصغيرة، والقرود، والأغنام، والماعز، كما إنه يهاجم المواشي الكبيرة الحجم، فهو حيوان مُتحين للفرص، يعيش على مجموعة متنوعة من الفرائس، وإن كان يميل إلى المتوفر من الطرائد، كما إنه يتناول الأعشاب والعنب للقضاء على الطفيلات التي تؤلم معدته، وأحيانا ما يأكل السحالي والثعابين والحشرات، إلا أن نظامه الغذائي يعتمد بنسبة 80% على الثدييات.
الوشق المصري
يتعامل «الوشق المصري» مع صيده بطريقة مختلفة عن باقي الحيوانات اللاحمة، فهو لا يأكل الطريدة كلها، بل ينتزع اللحم من الفراء الخارجي، فيمكنه قص اللحم ونزعه من الجلد بدقة متناهية بحيث لا يمتزج بشعر الفريسة، ولا يقترب أيضا من أمعائها وأعضاءها الداخلية، وبرغم ذلك فهو يأكل ريش الطيور الصغيرة التي يمسك بها ويمكنه أكل اللحوم العفنة.
يوجد 9 سلالات من الوشق، 7 منها في القارة الأفريقية، والسلالة العناقية التي تسمى بـ«الكراكال»، تنتشر في شرق ووسط وجنوب إفريقيا، والسلالة الجزائرية التي تسمى بالوشق الجزائري، وهي تنتشر في شمال إفريقيا، والسلالة الناميبية، وهي تعيش في ناميبيا، والسلالة البوتسوانية التي تعيش في بوتسوانا، والسلالة الجابونية التي تعيش في دولة الجابون، والسلالة النوبية المعروفة بالوشق النوبي، وهي تنتشر في الحبشة والسودان وبعض الدول المجاورة لهم، بالإضافة إلى السلالة النيجيرية التي تنتشر في غرب أفريقيا.
وتوجد سلالتين من هذا الحيوان في قارة آسيا، وهي السلالة التركستانية المعروفة بإسم الوشق التركستاني، تلك السلالة المهددة بالانقراض تتواجد في تركستان في آسيا الوسطى، والسلالة الشاميّة المعروفة بإسم الوشق الصحراوي العربي، وهي تنتشر في فلسطين، ولبنان، وسوريا، والأردن، وإيران، والعراق، والأناضول، والهند، وفي شبه الجزيرة العربية ما عدا البحرين.