حي الشيخ جراح تاريخ نضال فلسطيني

بقلم د/ محمد بركات

نسمع مع أحداث الساعة علي مدار أيام حي الشيخ جراح ونضال منقطع النظير واستبسال فلسطيني معهود لشجعان عرفوا الحق منذ قديم الزمان .
الشيخ جراح هي قرية مقدسية – فلسطينية تتبع لمحافظة القدس وهي في الجانب الشرقي لمدينة القدس الذي وقع تحت الاحتلال الإسرائيلي في حرب 1967.
وهي الآن من أحياء القدس الشرقية. أخذ حي الشيخ جراح بالقدس اسمه، من الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، طبيب صلاح الدين الأيوبي، القائد الكردي المسلم، الذي تحول إلى رمز لأجيال عربية متعاقبة منذ نحو 900 عاما، ويتهدده الآن مخطط إسرائيلي استيطاني تم الإعلان عنه ويتضمن بناء 200 وحدة سكنية لإسكان مستوطنين يهود فيها، وسط هذا الحي العربي الواقع في القدس الشرقية المحتلة عام 1967م.
{الشيخ جراح}
يقع حي الشيخ جراح في الجانب الشرقي من البلدة القديمة في مدينة القدس خارج السور، وقد أنشئ حي الشيخ جراح بالقدس عام 1956 بموجب اتفاقية وقعت بين وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والحكومة الأردنية، وفي حينه استوعب 28 عائلة فلسطينية هجرت من أراضيها المحتلة عام 1948.
وقد نشأ حيّ الشيخ جرّاح ضمن الأحياء التي نشأت خارج أسوار البلدة القديمة في القدس ونذكر من بين هذه الأحياء حي القطمون، وهو الحيّ الذي عاش ودفن فيه الشيخ حسام الدين الجرّاحي طبيب صلاح الدين الأيوبي قبل 900 عام تقريبًا. سكنت الحيّ عائلات فلسطينيّة معروفة مثل عائلة النشاشيبي وينحدر منه إسعاف النشاشيبي الأديب الفلسطينيّ الذي ما زال قصره ماثلًا هناك.
وللاستيطان هناك تاريخ طويل :
ففي عام 1880 وصل للقدس اليهودي يوسف بن رحاميم قادمًا من أوروبا هاربًا من الاضطهاد الذي طال اليهود هناك سارع لنجدته المقدسيّ ابن حيّ الشيخ جرّاح عبد ربه خليل بن إبراهيم أجّره قطعة أرضه لليهودي لنجدته بمعنى أن يهودي يستأجّر الأرض ويدفع ثمن الإيجار سنويًّا على مدار 90 عامًا ووفق للقانون الشرعي يسمى هذا الاستئجار بالتحكير يتيح تأجير اليهود الأرض ويمنع بيعها لليهود بموجب الأنظمة والقوانين العثمانيّة.
وقد سعت “إسرائيل” عام 1948 لاحتلال الحيّ لموقع الحيّ الذي يربط بين شرق وغرب القدس ونقطة رصد إستراتيجيّة مهمة لإسرائيل وهي الجامعة العبريّة الواقعة على جبل المشارف في القدس، لم تستطع “إسرائيل” احتلال الحيّ حتى عام 1967 أي بعد حرب النكسة، ومنع اتصال الأحياء المقدسيّة وفصلها من خلال وحدات استيطانيّة، عام 1967 خلال توسع الاحتلال الصهيونيّ عانى الحي من استيطان اليهود في الحي، وتهجير بعض العائلات الفلسطينية وطردهم من منازلهم، وقد عانى أهل الحي من فروض الاحتلال عليهم مع اليهود الموجودين في الحي؛ بكاميرات المراقبة، مما وضع السكان فيما يشبه السجن، خاصة في المناسبات والأعياد اليهودية.
وفي عام 1956 أسكنت الأردن لاجئين فلسطينيين في الحيّ بنطقو تمسّة كرم الجاعوني باتفاق مع الاونروا مقابل تنازلهم عن حقّهم كلاجئين وتملّكهم البيوت بعد ثلاث سنوات ولمن لم يتمّ الـأمر، وحالت الحرب عام 1967 دون تسجيل هذه البيوت في الطابو الأردني. مع انتهاء فترة التحكير ظنّ الفلسطينيون بأنهم يمكنهم استعادة أرضهم ولكن في عام 1997 قبل انتهاء مدّة التحكير بقليل ذهب الفلسطينيون في الشيخ جرّاح إلى المحاكم الإسرائيليّة مطالبين باستعادة الأراضي الوقفية مع انتهاء التحكير إلّا أن الالتماس قد رفضت واستأنفت العائلات على القرار إلّا أن المحكمة وفي عام 2010 منحت الأراضي لمستوطنين يهود، ومنذ عام 2008 جاءت جماعة استيطانية تدعى نحلات شمعون انترناشيونال تريد هدم الحيّ وإقامة مستوطنة كبيرة لتفصل أحياء القدس العربيّة عن القدس.
وبالرجوع إلي عام 1972 توجّهت جماعات استيطانية أشكانزيّة وسفارديّة لتسجيل الأرض كرم الجاعوني في الشيخ جرّاح بدائرة مسجّل الأراضي الإسرائيليّة وقبلت المحاكم الإسرائيليّة الطلب المستند على أوراق مزوّرة، بالمقابل قدّم سليمان حجازي ثبوتات للمحاكم الإسرائيليّة بأن هذه الأرض ملكيّة لعائلتها قبل أن تقوم الحكومة الأردنية بتأجيرها للاجئين الفلسطينين إلّا أن المحكمة الإسرائيلية رفضت الحجّة واعتبرت الاوراق مزوّرة.
وفي عام 1983 خدع محامٍ يهودي أهالي الشيخ جرّاح حين رافع عنهم بقضية إخلاء عشرات العائلات وتبيّن بأنه اعترف بأحقّيّة المستوطنين في الحيّ وأصبح العرب سكّان الحي يعرّفون قانونيا ب”مستأجر محمي” يدفعون الإيجار للمستوطنين. كشف الفلسطينيو نوايا المحامي واعتبروا أن الاتفاق لاغٍ. نحجت الأذرع الاستيطانيّة والحكومية بتهجير ثلاث عائلات عام 2008 هجّرت عائلة الكرد وعام 2009 هجّرت عائلة غاوي وحنون وما زال الأهالي يناضلون حتّى اليوم بحيّ كرم الجاعوني ضدّ مخطّطات التهجير والاستيطان.
ومما هو معروفٌ بأن أفضل الأبطال في الزمن القديم بل والحديث أيضاً في تحرير القدس هو صلاح الدين الأيوبي، الذي حرر القدس من الفرنجة. كان للأيوبي طبيبًا يسمى الشّيخ حسام الدين الجراحي، الذي لُقِّب باسم الجرّاح، وعلى غرار ذلك سُمّي هذا الحي نسبةً له.
أما بالنسبة لعدد السكان والمساحة
فتقدّر مساحة سكان الحي المقدسي الشيخ جراح بـ808 دونمًا، ويقدر عدد سكانها بـ 2800 نسمة تقريبًا، والإدارة المستولية على الحي هي بلدية الاحتلال في القدس.
ولحي الشيخ جراح جزءان يمتازان بتفاوت اقتصادي ومحلي، حيث أن الجزء العلوي هو الأكثر ازدهارًا في القدس، وفيه الفنادق، والمطاعم، والمقاهي، ومكاتب القنصليات ومؤسسات المجتمع الدولي. أما الجزء السفلي من الحيّ الذي يأوي اللاجئين منذ الخمسينات، فيعاني من نقص في البنية التحتية فالشوارع بدون أرصفة، والبيوت في حالة مزرية. كما أن هذا الجزء من الشّيخ جرّاح يعيش في حالة من المواجهة الدائمة مع سلطات الاحتلال وجمعيات الاستيطان.
ولم تقل قطع الأرض للبناء في الشيخ جرّاح عن 800م2 للبيت الواحد، ولم يزد علوّ البيوت عن طابقين، حتى أن مساحة البيوت لم تتعدى الـ 200م2 عن مساحة الأرض. أمّا باقي المساحة مُلئت بالجنائن المحيطة بالبيت، المزروعة بالورود والأشجار المثمرة، والمظهر الراقي هذا لا يتعدى وجود بوابة فاخرة عريضة للبيت والحديقة.
كما تميزت هذه البيوت بهندستها الرائعة وصالوناتها الفاخرة، وأيضًا الشبابيك المزخرفة ذات الطابع الشرقي، والأسطحة المزينة بالقرميد وبأشكال مختلفة مثل الشرفات المطلّة على البساتين والحي. لكن تحاول السلطات الإسرائيلية إخفاء المظاهر الخلابة في الأحياء المقدسية وتدميرها، كما يجري في الجزء السفلي في الشيخ جراح.
يوجد في الجزء العلوي لحي الشيخ جراح عدة مؤسسات مهمة، منها: مقر مؤسسة دار الطفل العربي، قصر دار إسعاف النشاشيبي.
ويوجد أيضًا فنادق، مساجد ومراكز طبية، وملعب؛ من بينها: مسجد الشيخ جراح، فندق الكولونية الأمريكية (The American Colony)، مركز الحياة الطبي (مؤوحيدت)، وملعب الشيخ جراح ويوجد عدد من القنصليات المتواجدة في القدس من بينها القنصلية البريطانية والإيطالية و التركية.
فبخلاصة القول لما حصلت النكبة سنة ١٩٤٨، اتهجرت ٢٨ أسرة من مُدنهم وبيوتهم، فاتفقت الأردن مع وكالة اللاجئين الأونروا، أنهم يملكوا أرض موجودة في شمال بيت المقدس اسمها حي الشيخ جَراح لل٢٨ أسرة .
واتفقوا معهم أنهم سيعطوهم عقود ملكية الأراضي بعد ثلاث سنين حتي يضعونها في أعين كل عنيد يريد إخراجهم من بيوتهم .
وهو للأسف مالم يحدث حتي جاءت
للأسف الشديد حتي جاءت نكسة ١٩٦٧ ، ومن وقتها والصهاينة يحاولوا بكل الطرق أن يثبتوا أن أهالي الشيخ جَراج مستولين على الأرض بدون وجه حق وأن الأرض هذه من حقهم في زعمهم أنهم أصحاب الأرض الأصليين .
وبين عامي ٢٠٠٨-٢٠٠٩صدر قرار من محكمة إسرائيلية على أسرة اسمها الكرد، واحدة من ضمن ال٢٨أسرة، أن بيتها يتقسم بالنص، نص للأسرة هذي والنص التاني لصهيوني مستوطن
يعيش معاهم !
تخيل بقى إن حال أسرة أو عائلة الكرد كانت أهون من عائلة الغاوي وعائلة حنون اللي حُكم عليهم بالطرد من بيوتهم وتمليكها لصها..ينة مستو..طنين!
الكلام ده كان سنة ٢٠٠٨-٢٠٠٩، طب دلوقتي إيه اللي بيحصل؟
والآن في سنة ٢٠٢١ عازمين علي طرد ال٤٨أسرة كلهم واللذين وصل عددهم ل٥٠٠شخص من بيوتهم في الشارع ويسَكِنوا البيوت للمستوطنين الصهاينة!!
قرار التهجير صدر من أيام الساعة١١الصبح ليتم تهجيرهم مرة أخرى.

اللهم نصرك الذي وعدت.