حِينَ يُصْبِحُ الإِيمَانُ سِلْعَةً بقلم الباحثة فاطمة اسكيف

حِينَ يُصْبِحُ الإِيمَانُ سِلْعَةً فِي كُلِّ حُقْبَةٍ مِنَ التَّارِيخِ،
هُنَاكَ مَنْ يَتَاجِرُونَ بِالْبَشَرِ، وَمَنْ يَتَاجِرُونَ بِالْعُقُولِ…
وَلَكِنَّ أَخْطَرَهُمْ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ تَاجَرُوا بِاللَّهِ (تُجّارُ الدِّين)
فَتُجّارُ الدِّينِ لَيْسُوا فَقَطْ مَنْ يَرْتَدُونَ زِيًّا دِينِيًّا أَوْ يَتَحَدَّثُونَ بِلُغَةِ الْفَتْوَى ، بَلْ هُمْ كُلُّ مَنْ جَعَلَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَسِيلَةً لِلسُّلْطَةِ، أَوْ لِلرِّبْحِ، أَوْ لِلْهَيْمَنَةِ النَّفْسِيَّةِ وَالِاجْتِمَاعِيَّةِ ..
لَقَدْ كَانَ الْإِسْلَامُ، فِي جَوْهَرِهِ، رِسَالَةَ تَحَرُّرٍ !!
حَرَّرَ الْإِنْسَانَ مِنْ عِبَادَةِ الْمَخْلُوقِ، وَمِنْ سَطْوَةِ الطَّاغُوتِ، وَمِنْ خَوْفِ الْجَمَاعَةِ، وَمِنَ الْقَهْرِ بِاسْمِ الْغَيْبِ وَلَكِنْ، مَا الَّذِي حَدَثَ حِينَ تَحَوَّلَ هَذَا النُّورُ إِلَىٰ سُلْطَةٍ تُوَظَّفُ؟
حِينَ صَارَ بَعْضُهُمْ يَبِيعُكَ الْجَنَّةَ وَيُهَدِّدُكَ بِالنَّارِ بِحَسَبِ مَدَىٰ طَاعَتِكَ لَهُ ، لَا بِحَسَبِ صِدْقِكَ مَعَ اللَّهِ؟
و الطُّغْيَانُ الدِّينِيُّ أَخْطَرُ مِنْ كُلِّ أَشْكَالِ الطُّغْيَانِ، لِأَنَّهُ يَسْتَخْدِمُ اسْمَ اللَّهِ لِتَدْجِينِ النَّاسِ ..
فَيُطَالِبُكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ، أَنْ لَا تُفَكِّرَ، أَنْ لَا تَشُكَّ…
بَلْ فَقَطْ أَنْ تَتْبَعَ وَتُطِيعَ وَتُرَدِّدَ مَا يَقُولُهُ “الشَّيْخُ”، وَ كَأَنَّهُ وَسِيطٌ لَا يُخْطِئُ ..
فَتُجّارُ الدِّينِ ، أَخْطَرُ مِنْ تُجَّارِ السُّمُومِ !
لِأَنَّ تَاجِرَ الْمُخَدَّرَاتِ يُفْسِدُ الْجَسَدَ،
وَلَكِنَّ تَاجِرَ الدِّينِ يُفْسِدُ الْقَلْبَ وَالْعَقْلَ وَالضَّمِيرَ . .
لَقَدْ أُسِيءَ إِلَى الْإِسْلَامِ مِنْ دَاخِلِ دُورِ الْعِبَادَةِ، قَبْلَ أَنْ يُسَاءَ إِلَيْهِ مِنَ الْخَارِج.
أُسِيءَ إِلَى الْإِسْلَامِ حِينَ تَحَوَّلَتِ الرَّحْمَةُ إِلَىٰ خَوْفٍ ،
وَالتَّوْحِيدُ إِلَىٰ طَاعَةٍ عَمْيَاءَ ،
وَالْعِبَادَةُ إِلَىٰ طُقُوسٍ بِلَا رُوح ،
فالْإِسْلَامُ لَا يَحْتَاجُ إِلَىٰ تَلْمِيعٍ،
بَلْ يَحْتَاجُ إِلَىٰ تَطْهِيرٍ مِنَ الَّذِينَ جَعَلُوهُ أَدَاةً لِلرِّبْحِ، أَوْ مَطِيَّةً لِلسُّلْطَةِ، أَوْ قَيْدًا يُكَبِّلُ الْأَرْوَاحَ.
و لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَتَحَدَّثُ بِاسْمِ اللَّهِ هُوَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ،
وَلَا كُلُّ مَنْ يَرْتَدِي عَبَاءَةَ الدِّينِ هُوَ نَاصِحٌ أَمِينٌ ، فَاللَّهُ سُبحَانهُ عَلَّمَنَا أَنْ نَزِنَ، أَنْ نَتَفَكَّرَ، أَنْ نُبْصِرَ لَا أَنْ نُسَلِّمَ عُقُولَنَا لِكُلِّ مَنْ نَطَقَ بِاسْمِهِ..
فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ الْإِسْلَامَ كَمَا أَرَادَهُ اللَّهُ،
فَابْدَأْ مِنَ الْقُرْآنِ، لَا مِنْ فَتَاوَىٰ تُجَّارِهِ وَابْحَثْ عَنِ اللَّهِ بِقَلْبِكَ ، لَا فِي صَوْتِ مَنْ أَرَادَكَ عَبْدًا لَهُ، لَا لِلَّهِ . .
📧 للتواصل:
Fefoart7@gmail.com



